28/05/2018ظ… - 2:15 ص | مرات القراءة: 89


أعمل خادمةً عندهم ..
و أقومُ بجميع الأعمال عنهم و كأنّ النّاس هنا لم تخلق إلّا للأكل و النوّم وقضاء الحاجة!

حتّى أغطية الأسرّه لا يستطيعون ترتيبها بعد النّوم!! 

يُريدونَـني دائماً مبتسِمة، نشيطةٌ، بمزاجٍ عالٍ!! 

أصحو كـلَّ يوْمٍ مع الفجْر أُكَنِّـس وأُنظِّـف أفنـيَـتـهُـمْ .. 

ألتقِطُ الأوساخ التي خلّفوها في دوْرات المياه.. 

ألتَقطُ ملابسَهم المبعثرة و كأنَّهم لم يطيقوا لبسها ليرموها هكذا !! 

أمسح و أُنظّف .. أشْعُرُ بالتّعب، فأذهَبُ لأحتَسي فنجاناً من الشّاي.. دقائق، 

فأسْمعُ عُلوَّ أصواتَهم تفْتقِدُني!! ، 

فأُعاوِدُ مسرعةً للعمَل.. 

 كلَّ وسائل الرّاحة والتّرفيه، 

ولديهم عُطلٌ أسبوعية يرتاحون فيها ويصحونَ فيها متأخرين، 

أمّا أنا ، فطوال السّنة أصحو باكراً دون أيّ عُطل أو إجازات!!

 وفوق ذاك يريدونني دائمة الابتسامة .. !! 

أشعر دائماً بالحنين لأهلي وأطفالي ووطني ،

على الرّغم من الفَقر والحرمان الذي فيه.. 

فيـنعَـكِسُ على عملي ووجهي .. 

فيغضبون مني ويستنكرون عدم ابتسامَتي ..! 

يعيشون مع أَهْلهم وأصدقائِهمْ ويَخرجون ويمرحون مَعَهُم طَوال الأسبوع .. 

وأنا ليس عندي مَنْ أحادثهُ وأشْكو إليه.. 

وإذا تحدّثتُ إلى خادمَة الجيران للحظات !؟ 

إتهموني بالتفلتْ والمُؤامرة.. !!

يتضايقون لأُمورٍ تحدثُ لهم، ويَنْزَعجون، ويتوترون ويحْزنون، 

ولكن بالنسْبَة لي أَنا يريدونَني أن أوجه مشاعري كما يشاؤون ويرغبون !!  وكأنني عديمة الإحساس ومتلبدة الشعور

 لا أنكر إني الخادمة التي سخّرني الله لَكُمْ .. 

ولكن تذكروا أني بَشرٌ مثلكُم أمُرُّ بنَفس أطوارِكمْ وحالاتِكُم البشرية والإنسانية 

جئتكم بلا مال ولا وَلدٍ ولا عضيدْ وهذا المال القليل الذي أتقاضاه تعيش بسببه قبيلة، ويسد جوع عشيره  

ومع هذا وذاك فأنا أرى بأم عيني  الصدقات والزكوات وهي توزع لفلان وعلان لأنهم مساكين رواتبهم دون عشرة آلاف في حين يغضون الطرف عني صاحبة الألف وخمسمائه  ريال تماما وكأنني لست  من زمرة المساكين  ولا من مصارف الزكاة في حين مائة ريال قد تحل لدي ولدى أهلي ضائقة وتفرج عندي كربة

" فارحموا مَنْ في الأرض.... يَرحمُكم منْ في السّماء "



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.077 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com