17/06/2018ظ… - 4:01 ص | مرات القراءة: 110


فتفاجأت أني وجدت هناك الكثير ممن كنت أظنهم في الدنيا أنهم في أعلى عليين في الجنة
وكلما سألت أحدا منهم قال لي أنه مفلس

فلقد أكل الرياء والعجب أكثر أعماله

و أن نيته لم تكن خالصة لوجه الله

و كأني مكثت زمنا طويلا في هذه الجهة ثم خطر على بالي أن اتفقد أشخاصا كنت استهجنهم في الدنيا و اترفع عليهم إما لعدم إقبال الناس عليهم و إما لعدم بروزهم في المجتمع و إما لعدم إشادة الناس بهم و إما لأني أرى نفسي أحسن منهم  و إما لأسباب مشابهة

فذهبت امشي في كل مكان أبحث عنهم فلم أجدهم

فخطر على بالي أنهم ربما في الدرجة التي  هي  أقل من درجتي

فسولت لي نفسي أن اتجه إلى الرجل المهيب و أسأله

وفعلا توجهت و سألته فأشار إلى الجهة الخضراء 

فاغبر وجهي و شعرت بالحسرة و الندم

حيث عرفت ساعتها 

أن الرفيع عند الله هو من كنت استهجنه في الدنيا أنا و أمثالي 

و أن الوضيع عنده هو من كنت أنا و أمثالي  أرفعه في الدنيا و أمجده

حينها تمنيت لو أعود إلى الدنيا لأرفع و اعتذر من كل شخص احتقرته أو ظلمته أو استنقصته أو وقفت مع الظروف ضده أو ساعدته لألقى التمجيد و التمديح و الإشادة  من الناس

صحوت من النوم و كأن الرؤيا لم تكن رؤيا بل كانت واقعا مريرا عشته .

الغريب في الأمر أني رغم طول الرؤيا إلا أني لم  أكن قد  غفوت كثيرا حيث نمت بعد صلاة الليل بدقائق ريثما يحين وقت صلاة الصبح

بعد هذه الرؤيا قصدت في اليوم الثاني أحد المراجع العظام في قم المقدسة و قصصت عليه رؤياي و أنا حزين فطمأنني و قال لي لو لم يحبك الله لما ساق لك هذا التنبيه في المنام 

وإنما ساقه لك ليأخذك  نحو التكامل الروحي 

ولابد أنك فعلت شيئا عظيما هذه الفترة الأخيرة جعلت الله  ينعم عليك بنعمة الهداية 

فسرحت بفكري بعيدا اتذكر شيئا فعلته فلم اتذكر

لكن شيئا خطر على بالي وهو أني بدأت أقلل من تواجدي مع زملائي في مجالس كنت قد  اعتدت على حضورها 

و ما دعاني إلى التقليل 

هو وجود بعض الأمور التي تتنافى مع كمال الأخلاق التي يفترض بطالب العلم أن  يتجنبها لتسمو روحه

و من ذلك الاكثار  من الاهتمام و الحديث عن شهوة البطن و الفرج و التلذذ بالشهرة و حب الرئاسة و بعض المظاهر 

مع أنها تتم في طابع ديني 

إلا أني شعرت بهبوط في المستوى الروحي و أحسست بعدم الارتياح من نفسي

فأصبحت أفضل الخلوة لمحاسبة نفسي و مراقبتها و تهذيبها

فقط هذا هو ما اتذكر أني فعلته في الآونة الأخيرة

فقال لي المرجع الجليل

كفى بهذا سببا لأن يسخر لك الله رؤيا تصلحك

فقد كانت نيتك من تقليلك هذه المجالس هو صلاح نفسك

و من قصد صلاح الطوية وفقه الله

ألم تقرأ الآية الكريمة?

" ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"

فودعت المرجع و عدت اتفكر فيما حدث

لم أكن اتوقع إلى هذه الدرجة

أن الرياء و العجب و حب الشهرة و الرئاسة تحرق أعمال الإنسان !!!!



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.074 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com