الاستاذة غالية محروس المحروس - 17/06/2018ظ… - 11:00 م | مرات القراءة: 593

صورة معبرة

قرأت ذات مرة بالحرف الواحد: يقول الرسام الألماني ماتياس شامب من يوخيوم:" هناك وقائع ولحظات في

هذا العالم تتطلب عن حق صرخة استهجان, "لذا فالآن سوف أقوم بهذا العمل نيابة عن الآخرين". 

وقرأت أيضا إنه يباع بألمانيا حاليا حقائب ورقية يفترض إنها تطلق صرخة استهجان أمام الأداء السيئ. وكما تم ذكره تبدو العملية الإبداعية في غاية البساطة, يفتح شاب الحقيبة ويصرخ فيها صرخة استهجان, ثم يغلقها وتصبح جاهزة للبيع.

راق لي اقتراحه الذاتي ولكن! سأجعله حول الكتابة عن أي شيء وعلي أن اكتب حيث إن بعض القراء بانتظاري!

كنت استعيد عبر هذا الصمت والتوقف الفعلي عن الكتابة, استعادة تشبه العودة على استهجان نائم داخلي. ثمة أمر مشتعل لا أدرك ماهيته ولكنها خلطة إنسانية, من التوازن والجنون والطهر والبراءة والحاسة السادسة وحب الحياة والقلق, والرغبة بالكتابة والتي تحتاج إلى جرأة أدبية لا يملكها كل الناس.  نعم تحتاج إلى جرأة, هذا صحيح, لكن الكتابة بصدق وعفوية تحتاج إلى جرأة أكبر.

هذا تحدي بالنسبة لي, أن أكتب بحرية التي أملك وأنا أعلم إن ما سأكتبه سيقرؤه البعض بينما يستهجن البعض الآخر من القراء.

فكرت في كتاباتي غير المستمرة, تلك الأرجوحة المترددة بين الشوق واللقاء وبين الانتظار والتواصل.  

 قالت لي إحدى العزيزات إن بعض الإسقاطات الاجتماعية هي تعبير سلبي عن التمرد والتجاوز, التي يستحيل التخلص منها. احتاج إلى عمر بأكمله, وإلى عمر آخر ربما كي أدرك لماذا كل هذه السلوكيات السلبية  تمارس هنا وهناك دون حق. رغم إنه لا علاقة لي بذلك فقط إشارات سلبية تجتمع الواحدة تلو الأخرى, وتثقل على قلبي وتجعلني افهم بطريقة ما يحدث هنا وهناك.

كل هذا يقلقني ولا يشعرني بالراحة. لم أعد متأكدة من أي شيء إزاء سلوكيات يومية حقيقية وواقعية من البعض ولا يقارن بأي خيال! مواجهة ومسائلة الآخرين سهلة.

الصعوبة تبدأ عند مواجهتك نفسك ومساءلتها حيث لا أقنعة, حيث لا شيء, أفكر لا يوجد شيء, كل ما يسمى إن هناك فقاعات من الكذب وكثير من جلد الذات واحتقارها, بل هناك تتوالد وتكبر فقاعات الكذب والمراوغة والإسقاطات والتطاول وغيرها من السلوكيات التي تتكرر في بعض المجتمعات. 

أتذكر عند وفاة صديقتي أم ماهر سلوى داهمتني إحداهن بسؤال فارغ المحتوى وأنا في منتهى حزني! كم عمرها!؟ من يستطيع بطرح هكذا سؤال في سقوط شامخ كسلوى! وماذا يعني لها عدد السنين التي عاشتها سلوى! هنا كلمة استهجان قليلة في حق هذا التجاوز غابت سلوى فجأة منذ ثمان سنوات.

اختفت بلا مقدمات عدا نكسة صحية. ورحلت بعد عيد الفطر بأيام محدثة صدمة في قلبي وقلوب أسرتها. صدمة بين الطالبات بالمدرسة من جيل كامل.  فقد كانت كعادتها هادئة دمثة الأخلاق, وأجزم دون مبالغة أن كل من عرف وتعامل مع سلوى اندهش من طيبة شخصيتها و كرمها العظيم. ملأتني أحاسيس مختلفة حين بلغني نبأ وفاة سلوى، لا يمكن أن تمر مناسبة دون أن تكون أول الحاضرات بحضورها المتميز.   

كل مرة أتساءل حين نتحدث عن هذا الانتماء للأمكنة : كيف أستطيع يا سلوى أن أتصالح مع الأمكنة دونك! و في الأخير امتلكت الجرأة وسط استهجان البعض ووجدت الخلاص في الاستقرار النهائي حيث لم استطع العودة دون رفقة سلوى!  

بعد ظهر يوم العيد الجمعة كل شيء عادي. القطيف هادئة لكنني رغم ذلك, اشعر إن الموت يقترب بعد إن زرت أمي الساكنة في قبرها. قضيت وقتي هناك أتحايل على الموت. ثم بعد حين بدأت بتعداد خسارتي دون أمي الذي يرافقني صوتها رغم رحيلها منذ سنوات, نعم لم اعد اسمع صوتها الحنون! يا ترى هل استحق الحياة من بعد أمي !؟  رغم إن الحياة فراق وفقدان إلا إن وجود زوجي الرجل الإنسان سعادة لي.

لكنني لن أنسى ليلة العيد قد أسميتها ليلة الهدايا ،أهدتني إحدى القريبات لقلبي هدية مميزة جدا و أهداني ابني سامر هدية مغلفة بأناقة كعادته, وأنا أفتحها أخذت نفسا عميقا وكأنها المصدر الوحيد من الهواء لي. قد يستهجن زوجي الآن بمصدر سعادتي, وقد يغرق من الضحك لعدم وقوفي عند هديته التي صنعت لي رواية تكفيني سعادة العمر كله ولن أرتوي من كرم زوجي معي. 

بنت القطيف: غالية محروس المحروس



التعليقات «15»

خيريه المتعب - السعودية [السبت 23 يونيو 2018 - 10:05 ص]
تبارك الله يا ام سامر كالعادة مبدعة ومخلصة في الاداء ولحب .. لم يكن حظوري هنا صدفة لكن هو الشوق مهما غبنا او تغربنا يبقى الحنين نبضة مميزة بالقلب تفوح بالشوق يشبه مسك الكعبه كلما طفنا فاح عطرها وكذالك هي الذكرى .
بالود ياعزيزتي هنا نلتقي وحديث لاينتهي .. طابت ايامك مسكا ورياحين وكل من مرو هنا وطافو بحروفك .. احبك في الله .
فتحية الناصر - الأحساء [الجمعة 22 يونيو 2018 - 2:44 ص]
تلوح في سمائنا دوماً نجوماً براقة نترقب إضاءتها بقلوب مشتاقة

وانت استاذة غالية نجمة من بين هذه النجوم

مقال رائع وجميل ونحن نفتخر بك يا ابنة القطيف فتحية
كفاية الغمغام - القطيف [الثلاثاء 19 يونيو 2018 - 8:14 م]
نوع من الكمويديا السوداء انه يبيع حقائب استهجان جاهزه او صرخة استهجان! لا اعتقد أن من حق أحد ان يستهجن تصرفك في مكان يحمل الكثير من ذكريات وعبق لحظاتك مع رفيقة دربك وصديقة عمرك!!! أن اتفق مع فكرة أن الاماكن ترتبط بالذكريات ولو كنت مكانك ربما وقفت على باب الاماكن وقدماي مسمرتين عند الباب. الدخول يحتاج الى جهد موجع الله يكون في عونك.
زهراء الدبيني - سيهات [الثلاثاء 19 يونيو 2018 - 3:20 م]
مااجمل احساسك الصافي المتدفق كنهر جاري استاذتي الغالية
نعم مقالك يحتاج الى جرأة كجرأة قلمك فنحن نعيش في مجتمع كثرت به السلبيات بالتجاوز دون حق على الاخرين
احياناً لا نستطيع الوقوف امام من تجاوز او تمادى ولكن نستطيع ان نقف امام انفسنا ونهذبها ونصقلها من جديد كما ذكرتي غاليتنا العزيزة .
رحم الله روحاً لا زالت تجاورك ورحم الله اماً مازال نبضها بقلبك
اطال الله بعمرك استاذتي وحفظ الله لك اسرتك وكل من يعز عليك .

مقالك من اجمل المقالات 🌹🌹
زكية كاضم أم سيد حيدر - القطيف [الثلاثاء 19 يونيو 2018 - 1:53 ص]
كم هو جميل ماخطت اناملك سيدتي تمنيت اني عرفت سلوى وتحدثت معها
رحمها الله رحمة الابرار ورحم الله رحم حملك ورحم الله حجراً رباك طيب الله مثواهم وحفظ الله لك اسرتك الكريمة

دام قلمك سيال تحياتي لك كوثرنا العذب.
تغريد المسيري - تاروت [الإثنين 18 يونيو 2018 - 5:34 م]
ماشاءالله سيدتي! كلماتك بعفويتها وصراحتها تتناثر منها ألم الفراق والفقد. أما آن الأوان لهذا القلب أن يستريح وأين له الراحة وهو يعرف معنى الحب الحقيقي، معنى الأم الذي لا يسد مكانها أحد أبدا في هذه الدنيا، وان فقدت الأم فقدت البهجة وطعم الحياة والسعادة الحقيقي.

أما الحضن الذي ترتمي فيه غاليتي كلما زادت أحمالها وفي كل لحظاتها الجمييلة فليس من السهل نسيانه لإنها في كل لحظة تحتاجه .. حضن وقلب سلوى الذي اعطتك ومدتك بطاقة لازالت تبث فيك.. فروحك هي روح سلوى لم أراها ولكن من وصفك لها أجدها توأمتك ..

صعب شيء هو الم الفقد والفراق لا يجبر هذا اللألم ابدا ..

ساعد الله قلبك سيدتي .. هنيئا لك هذه القريحة الجميلة والمشاعر الشفافه.

تغريد المسيري.
فردوس الشافعي - سيهات [الإثنين 18 يونيو 2018 - 5:18 م]
استهجان ولكن ترجمته جميله كجمال روحك
حنان سعيد الزاير - القطيف [الإثنين 18 يونيو 2018 - 5:15 م]
مساء النور والسرور استاذة وسلمت أناملك
حبيت موضوع الاستهجان رائع واعطانا طاقة في التصريح بقول الحق ورفض كل ماهو غير لائق
هدى أحمد ال رقية - القطيف [الإثنين 18 يونيو 2018 - 4:40 م]
يالروعه إخلاصك وروعه قلبك الدافئ الحنون لو تمتلك القطيف مّثلك عشره اشخاص لكانت القطيف اعظم مملكه في الانسانيه والوفاء وعاش اهلها بسلام دائم وقلوب نقيه. أدامك الله فخرا وعزا لقطيفنا الحبيبه يالحبيبه.
هدى أحمد ال رقية - القطيف [الإثنين 18 يونيو 2018 - 4:40 م]
يالروعه إخلاصك وروعه قلبك الدافئ الحنون لو تمتلك القطيف مّثلك عشره اشخاص لكانت القطيف اعظم مملكه في الانسانيه والوفاء وعاش اهلها بسلام دائم وقلوب نقيه. أدامك الله فخرا وعزا لقطيفنا الحبيبه يالحبيبه.
منى السلطان - الاحساء المنصورة [الإثنين 18 يونيو 2018 - 4:33 م]
سترين في هذه الحياة عزيزتي الكثير والكثير من الإسقاطات التي ستقفين عندها كثيرا!!! لدرجة إستهجان البعض من وقوفك المكرر لها بالرغم من إن الحق هو ماتفعلين !!
على العموم لابد لنا أن نعيش ونرى بعضنا يرفض ويستهجن بعضنا وبشده، خصوصا عندما ينتشر إحساس الكراهيه بعد إندثار الحب العميق في قوقعة الرفض العقلي !!. منى السلطان
فاطمة الأسود أم منير - القطيف [الإثنين 18 يونيو 2018 - 6:55 ص]
صباح معطر بذكر محمد وال بيت محمد أهنئك بشريك حياتك المثالي ابو ساري الله يحفظه ويطول بعمره. رحمات تنزل على روح والدتك الطيبه وعلى روح صديقتك ام ماهر كلام صادق ماتحدثت به عن ام ماهر انسانه يعجز الكلام عن وصفها. الى جنة الخلد انشاءلله سلوى الهمك الله الصبر والسلوان كلنا راحلون البقاء والدوام لله انا لله وانا اليه راجعون الف تحيه لك ولقلبك الصادق استاذتي الحبيبه. فاطمة أم منير الأسودفاط
ضحى آل قرانات - القطيف [الإثنين 18 يونيو 2018 - 4:55 ص]
مقال شامخ بأبجدياته و
إنسانيته
رائع .. لقد طال إنتظاري لمقالاتك التي توقفت فترة عن إرسالها..
هذا المقال يحمل بين طياته معاني عميقة.
بصدق أنت نبع العطاء
ومثال صادق للخل الوفي الذي يعد من ثالث المستحيلات قلة هم أمثالك.
حيث لا تنسين صديقاتك رحم الله سلوى التي لاتنسينها في مقالاتك ومحاضراتك
رحم الله أمك
وأدام الله عائلتك بألف خير.
وجعل حياتكم أعيادا وسعادة متجددة.
أنت من أعظم النعم
حماك الله وحفظك ياسيدة الأخلاق
لافض فوك استاذتي الغالية
دمت نبض للقطيف وللإنسانية. ضحى آل قرانات
أبو سيف - السعودية القطيف [الإثنين 18 يونيو 2018 - 2:39 ص]
مقال صادق وعفوية صريحه وجميلة كالعاده. .. لطالما أحببت أن اقراء مقالاتك وكتاباتك. .. دمت سالمه متنعمة بحب أسرتك الكريمة وقرائك. أنت رمز للوفاء هكذا اراك دائما وأتمنى لك حياة سعيده. . تحياتي واحترامي.
زهرة بوحليقة - [الإثنين 18 يونيو 2018 - 12:40 ص]
مساء الورد طال بنا الإنتظار على ضفاف نهر العطاء لننهل من عذبه.
فعلا نقف ونطيل الوقوف أمام أشخاص وأحداث وأقوال وأفعال نستهجنها بشدة. أو قد تمر وتنتهي بنهاية أحداثها!!! وما تتركه من أثر وما تكشفه لنا من حقائق وما نضعه لأصحابها من تقييم ومقارنات, ذاك هو الإنسان الذي بما هو عليه يعكس لنا جوانب حياته، بما صنعه من ذاته وبما يحمل من مفاهيم وقراءآت، لما يراه من حوله وليست الحياة ذلك الكون الجميل، بما يحمل من نقاء وصفاء من تتحمل أعباء سلوكيات الإنسان التي طالما أرهقته وأرهقت غيره!!!
مقال رائع يعزف على جانب واسع من حياة البشر في العلاقات والمعاملات.
دام قلمك نابضاً بصدق إحساسك غاليتي. دامت اسرتك بحب وسلام. زهرة بوحليقة.

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.094 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com