21/06/2018ظ… - 6:30 م | مرات القراءة: 50


أسعد الله مساءكم جميعا بكل خير
دأب بعض الإخوة هنا على شيطنة المعممين وتسقيطهم، بأدنى مناسبة،

فإن لم تكن من مناسبة افتعل مناسبات

هؤلاء الإخوة الأحباب يصورون المعممين، الشيعة طبعا، شرا مستطيرا وطامة كبرى تمثل مكافحتها أولوية قصوى تفوق أهمية التوحيد بل وكل أصول الدين مجتمعة

ولِمَ لا؟ فالتبرّي يأتي أولا ثم التولّي. إذ أن المعممين، وفق إخوتنا الكرام، مسؤولون عن كل مصيبة وملامون على كل بلية، أمّية كانت أو بطالة أو انخفاضا في أسعار النفط بل وحتى واجه المنتخب الوطني لكرة القدم انتكاسة حتى بلغ شرهم الأوزون فثُقِب!

هؤلاء الإخوة، نسألهم بكل محبة كي نفهم..

1.  أليس الناقد المنصف هو من يقدم تصورا متكاملا لبديل أفضل، لا ذاك الذي لا هم له سوى الطعن والعيب على الآخرين؟

2.  ما سبب أو أسباب اعتراضكم على العلماء الذين تفضلون تسميتهم بالمعممين حتى شيطنتموهم وحولتموهم إلى أسوء من خلق الله؟

3.  هل تعترضون على إطلاقهم اللحى مثلا، أم على اتخاذهم زيا مختلفا عمن سواهم، أم أنكم تقترحون زيا آخر لهم مثلا؟

4.  هل المشكلة في أنهم، في معظمهم، يتلقون تعليمهم في الخارج، في دول ليس عادة على علاقة حميمة مع الوطن الأم، وترون الحل في تلقيهم التعليم في البيئات المحلية حصرا؟

5.  أم أن  المشكلة هي في نوع التعليم المتلقّى لا في مكان التلقي، فترونه تعليما غير نافع بل قد تعدونه ضارا؟

6.  ما هي أهم مؤخذاتكم على نوع التعليم والتربية اللذين يتلقاهما طالب العلوم الدينية؟

7.  إذا كنتم ترون وجوب تأسيس مدارس ومعاهد وحوزات محلية وضرورة تطوير المواد التعليمية والمناهج التربوية، فمن ينبغي أن يتصدى لوضع المقررات والمناهج التي ينبغي لطالب العلوم الدينية أن يتلقاها لها ويتربى عليها كي تشهدوا له بالعلم والاستقامة؟ ميثاق العسر مثلا، شحرور، أنتم، مع احترامي للجميع؟

8.  هل من كتاب تفسير معتمد ترشدون له طالب العلوم الدينية، وإن لم يكن يوجد فأي منهج تفسير تنصحونه به؟

9.  هل من كتاب أحاديث وثيق تحيلون له طالب العلوم الدينية، وإن لم يكن يوجد فأي منهج لتصحيح الروايات يتبعه، أم حسبه كتاب الله؟

10.  هل هناك علوم دينية خاصة تتطلب التخصص فيها؟

11.  إذا لم تكن هناك علوم دينية خاصة، وأن الأمر لا يستدعي تخصصا، وأن أساس مفهومي الاجتهاد والتقليد باطل، وأن كل إنسان عاقل قادر على أن يفهم أمور دينه دون توجيه أو وصاية من أحد، فلم كل هذا الصداع والكلام عن تطوير المؤسسة المرجعية وعن تأسيس مرجعيات محلية (كي يكون سمننا في دقيقنا)؟

12.  كذلك، إذا لم يشرع الإسلام خمسا في فائض أرباح المكاسب، فلم الكلام عن إعلان قوائم مالية وميزانيات لأخماس يراها المعترضون سرقة واحتيالا؟

13.  طالما كنتم تملكون سلطة وضع معايير تقييم المعممين ثم تطبيقها عليهم لتسقطوا هذا المعمم وتشهروا بذاك دون أن يعقب أحد على أحكامكم إلا أن تقذفوه برزمة نعوت أقلها الغباء والتخلف والنفعية، فمن منحكم يا أحباب كل هذه المقامات العليا وخولكم كل هذه الصلاحيات العظمى: التخطيط والتطبيق والفصل، لتكونوا المشرِّعين والمنفذين والقضاة بل والإعلام في آن؟

أجيبونا يرحمكم الله واستنقذونا بما يمكن أن يمثل طوق نجاة من الدواهي العظام التي جرّها علينا المعممون بدءا من استحمار عقولنا وانتهاءا بسرقة جيوبنا "وفق أدبياتكم الدارجة"

وليت أي تصور حل تقدّمونه أن يتضمن كيفية التصرف إزاء الحوزات الحالية والقائمين عليها والدارسين فيها: نغلق الحوزات مثلا، وننفي كل من فيها لسيبيريا مثلا أو نرميهم في بحر غزة، نحاكمهم، نسجنهم أو حتى نعدمهم في ساحة الصفا دون محاكمة، وهل ينبغي تخليص هذه المجموعة الكريمة من أي معمم أدخل فيها خطأ أو سهوا، أم نخضعهم لدورة تأهيلية بإشراف صاحب مشروع إنقاذ الأمة لعل الله يعافيهم من كبير دائهم وعظيم بلائهم؟

أجيبونا يغفر الله لكم كي لا تسول لأحد نفسه تصويركم جزءا من المشكلة، واتهامكم بالانتفاع من بقاء الحال على ما هو عليه، وأن قصدكم لا يتعدى إقصاء المعممين وتهميشهم

إذ لا يكفي عاميا بسيطا مثلي أن تشككني في مواقيت صومي وحجي مثلا إن لم تبين لي بالدليل المقنع المواقيت الصحيحة للعبادات المفروضة، وإلا جاز لي أرميك بأنك تمارس شكلا من أشكال الشك المذهبي (الشك من أجل البقاء في شك) لا الشك المنهجي (الشك من أجل بلوغ اليقين) وفق تقسيم ديكارت

"أوقد شمعة خير لك من أن تكتفي بلعن الظلام"

أطمع في جواب يا ذوي الألباب

والسلام 🌺🌺

إبراهيم غريب

الثلاثاء، ١٩ يونيو ٢٠١٨م


إبراهيم غريب


التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.072 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com