سماحة العلامة الشيخ حسين البيات - 22/06/2018ظ… - 5:00 ص | مرات القراءة: 319


كلنا يشعر بالحاجة الى ذرية يعتز بنجاحها وسؤددها ويستمر بها وجوده وهو امر جبلي غريزي وقد يفر الانسان من تحمل المسؤولية

 بعدم الانجاب فترة معينة او لطلب الراحة مؤقتا لكنه حقيقة يعيش مشاعر الحاجة الى ذلك وان شاعت في بعض المجتمعات الغربية حالة التبني والاستئناس بوجود طفل دون ان يكون من صلبه ورحم زوجته.

الشعور بحاجة الانسان الى استمرار وجوده يؤصله عدة نصوص قرآنية لكن ما يهمنا في مجال الاسرة ما تشير اليه الاية الكريمة " وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا، يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا" اي العقب المرضي والصالح

وهو مطلب ينتبه اليه من يجد في استمراره رسالة وحضورا روحيا عاليا،ويسكن في غالبية نفس الانسان شعورٌ بالزينة والتباهي " الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " بينما يراها اخرون في السعادة والاستقرار " وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا"

شُعور الوجود هو غريزة جبلية عند الرجل واذا ما تقبل الرجل عدم انجاب زوجته فهو لتغلب مشاعر المحبة والمودة لها وعدم خدش مشاعرها او جرحها والا فان تلك المشاعر تسكن وجدانه طال الزمن او قصر.

وقد ادعي ان هذا الشعور يشتد عند الرجل وبدرجة اقل المرأة، فالأنثى يحفزها العطف والحنان والحاجة الى مصدر تغدق عليه غريزة الامومة،بينما الذكر هو وجود واستمرار ومشاعر الانتماء الوجودي،

ونجد بعض ملامحه في كلمة امير المؤمنين (ع) لابنه الامام الحسن (ع) : "وجدتك بعضي بل وجدتك كلي" وهو تعبير واضح على قوة الرابطة الوجودية بين الاب وأبنائه.

هذه المشاعر تقود الرجل الى ان يسعى بكل قدراته الى زرع حالة الطمئنينة والاستقرار الاسري بجانبيها البيولوجي بالاستقرار المادي من المأكل والملبس وما يجعلهم في مستويات الاستقرار النفسي وعدم الحاجة الى الاخرين ولا يوجد شعور متوتر جدا كما عند الاب حينما لا يجد طعاما لأسرته،والمشهور في ابلغ صورة "عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه".

بل اجد من المناسب ان نشير الى احدى المسائل الفقهية المهمة وهي ان حالة اعسار الاب وعدم قدرته على النفقة على أبنائه فان مسؤولية الانفاق تنتقل الى الجد ان كان موجودا مستطيعا بالنفقة على أبناء أبنائه حينما يعسر الابن او يموت وكذلك على أبناء بناته حين عسر زوجها او موته و عدم استطاعتها هي ، وفي جانب اخلاقي ان يساعد الاخوة المستطيعون بالخصوص اخواتهم المحتاجين بدل ان تكون حاجتهم عند صناديق الخير والصدقات.

والجانب الاخر هو الطمئنينة والاستقرار المعنوي من خلال بث روح التسامح بين الاخوة والاخوات والحفاظ على الروح المعنوية وبناء الفرد دينيا وعقائديا وخلقيا وهي تمثل مجمل التوصيات الإسلامية والطبيعية ونجد في رسالة الحقوق للامام زين العابدين (ع) جملة من هذه المعاني (1) من خلال الانتماء والرابطة الوجودية والاجتماعية والشرعية فيما يعود عليك من ثواب على ما يحققه ابنك من موائز وصفات حسنة.


(1)رسالة الحقوق للإمام زين العابدين (ع ) :وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره و شره، وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه.

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.081 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com