الاستاذة نازك الخنيزي - 24/06/2018ظ… - 4:30 ص | مرات القراءة: 189


لا أعلم كيف ألملم أشلاء كلامي في حضرة تلك الزوايا التي كنت أبحث عنها وأنظر إلى فيئها بانبهار والتي خلقت في

قلبي نور يكاد يجعلني أشف عن كل شعور يطوف في رحاب المكان … ويعج في روحي والوجدان فيكون له رفرفة وأزيز .. وأنا أقف على تضاريس دولة سال منها الأدب والتاريخ … انتظرتُ زيارتها وأنا على أقبية العطش أقف أنظر بعينين دون حجاب ..

لازلتُ عاجزة عن القبض على أجنحة خيوطها نامت على ىشعر مدينة أيقظت في النفس أشياءً خفية من بطون الكتب ومن المفكرين والأدباء العظام ..

روسيا الساحرة بلاد مترامية الاطراف شاسعة هي الأكبر مساحة في العالم على الإطلاق تمتد على مدى اكثر من 17 مليون كيلومتر مربع …

تتميز روسيا إلى جانب تنوعها الطبيعي الواسع بغنى ثقافي وحضاري كبير ترك أثراً جلياً على مسيرة الحضارة الانسانية، إذ قدمت للعالم بعضاً من أجمل التراث الأدبي وعباقرة العلم والادب والفن، فمن يجهل مكسيم غوركي، وليو تولستوي ونيقولاي فاسيليفتش غوغل أحد الذين لقبوا بآباء الأدب الروسي، وعالم الفيزياء زاخاروف وأول رائد فضاء في العالم يوري غاغارين ؟

الأم موسكو أو مدينة الحرب والسلام والجمال، هي المدينة التي جمعت المتناقضات من حرب وسلام، ثراء فاحش وفقر مدقع وهي التي شهدت قصورها على سقوط القياصرة ومعاهدات السلام وقصص الحب والخيانات وهي قلب روسيا النابض بالحيوية والتجديد، هي المدينة الولادة لعظماء الأدب والفن الروسيين فهي الرحم التي شهدت على ولادة الكسندر بوشكين ودوستويفسكي وحاضنة سمفونيات بحيرة البجع والأميرة النائمة الذين اختاروا مدينة بطرسبرغ لمثواهم الأخير…

حين نقف على عتبات روسيا لابد وأن نشير إلى ثرائها الثقافي، الأكثر تأثيراً على نفوس القُرّاء في بلدانٍ عدة؛ نظراً لما يحتويه من تقلّبات في سرد القصص أو الروايات أو الأشعار؛ التي تأثرت بالوضع الاجتماعي في روسيا القديمة، والحديثة أيضاً. فظهرت أعظم الأعمال الشّعرية، والنثرية، والمسرحية في القرن الثامن والتاسع عشر الميلادي….

لقد هزت تلك البلاد مشاعري فكان الالتحام الذي أشعرني بالدفء والبحث عن الفرح في المرايا التي عكست الصور بكاميرات حسية فغدت العظمة الإنسانية التي غلفت الكون وباتت متعة متناثرة في الضلوع … فوجدنا السفر إلى تلك المدينة المسترخية على ضفتي نهر موسكو رحلة في عوالم متناقضة بين نمط القياصرة المخملي وتقشف الستالينية البارد ووفاء لصفحات تاريخها نجده في الساحة الحمراء أو الساحة الجميلة، التي تحتضن جثمان محنط لمؤسس السوفيات في قلعة الكرملين المحاطة بجدار عملاق يصل طوله إلى ميلين ونصف نجد القلعة المدهشة التي هي مهد موسكو ورمز السلطة السياسية، ويضم الكاتدرائية بقبابها المذهبة وناقوس القيصر والمدفع العملاق ..

مترو الأنفاق هو محطة في عالم القياصرة: فهو بحد ذاته متحف فني مزج بين التاريخ والعصر الحديث في تكنلوجيته، تفاصيله المثيرة تضج بالهندسة المعمارية التي تعكس الترف، أعمدة وأقوا» وقباب، جداريات من الفسيفساء وثريات تمنح المنتظرين والعابرين إحساس الدفء وكأنهم يتجولون في أحد قصور عهد القياصرة، أو المتاحف بلوحات تعكس قوة الجنود والساعات العظيمة من أجل الحرية ..

في المساءك دهشة الإنارة أخذتنا إلى عوالم نرسم صورها بحرية في الخيال لنبحر في نهر موسكو بتأمل في جمال تلك الأبنية الرائعة التي يرسمها النهر على صفحات الماء بهدوء وكأننا في رواية من صنع الخيال تحدثنا عن بصمات التاريخ فيختلط الواقع بالخيال بما حققه الدهر والأيام ، فقد ظنناها أمنية فكانت جنان … 

هي مدينة لخصتُ عشرين كوناً في حضرتها،

اختطفتني بين ضفتين،

قبلتُ الصدف، ولونت روزنامتي بزيت غجري

رسمت قلوباً شغوفة على جسد السطور

على مقاس فاصلة واحدة، 

صافحتْ الخطوات الظل …

فصليتُ ألف صلاة

انساب طعم التجربة الأولى بين أناملي

انتشت ترانيمي، وازددتُ اتقاداً

فتبسمت شفاه السماء

ورضع الغيم حليب قصائدنا

وتوضأنا بالكهرمان

في الأزقة:

تواريخ ، وعصافير تحلق

وملامح خارطة لاشيء يوجعها

تفتح كل مسار

تدرك ريش الحمام الهارب، الذي عُرف بالسلام

والقبعات:

تجري من تحتها الأحلام

تبلغ النهر بعربات تمشط الضوء

تحفظ مواعيد الحكايا

بجاه ودلال

وفي أقفاص الحوار:

حللتُ ضفائري

فصفقت التلال

فنشدت الشقائق بشفيف الغناء

وتقاطر زيت الرسم

يدعك الأرض 

ليدرك الربيع في عناق الشتاء

ويصبح إسمها في المسامات المضيئة 

كقنديل نبي

يدخر ماتبقى من صيف اللقاء

يشعل القلب نرجساً

ويسقي الحب في متاهات الشمس،

قبل لهاث الرئات



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.077 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com