08/07/2018ظ… - 8:00 م | مرات القراءة: 270


ما مدى صحة دعاء التوسل المعروف ؟
نص الشبهة:
هناك من يشكل ويقول بأن دعاء التوسل المعروف، مضمونه فيه شرك بالله تعالى لاشتماله على الطلب من غير الله عزَ وجل وبالتالي لا يجوز الإتيان به حتى بقصد الرجاء . كيف ضمّن علماؤنا

كتب الأدعية أمثال هذا الدعاء ولم يلتفتوا إلى ما التفت إليه هذا المُسْتشكل؟

الجواب: إن العلماء قد أجابوا عن هذه الشبهة ، وعن غيرها من الشبهات . غير أننا حول موضوع التوسل بالأنبياء والأوصياء ، نقول :

قد قال الله تعالى :﴿ ... وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ...﴾ 1 .

وروي عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال في تفسير هذه الآية : أنا وسيلته 2. 

وعن علي بن إبراهيم في تفسير الآية قال : تقرّبوا إليه بالإمام 3 .

وعن النبي (صلى الله عليه وآله) ، فيما يرتبط بالأئمة من ولد الحسين (عليه السلام) أنه قال : هم العروة الوثقى ، وهم الوسيلة إلى الله تعالى 4 .

وروي في مسانيد أهل السنة : عن عثمان بن حنيف : أن رجلاً ضريراً أتى إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : ادع الله أن يعافيني .

فقال(صلى الله عليه وآله) : إن شئت دعوت ، وإن شئت صبرت ، وهو خير .

قال : فادعه .

فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ، ويصلي ركعتين ، ويدعو بهذا الدعاء :

« اللهم إني أسألك ، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد ، إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى . اللهم شفعه فيّ » 5 .

يضاف إلى ما تقدم ، قوله تعالى : ﴿ ... وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾ 6.

وقد كان هذا الأمر معروفاً عند الناس ، ويمارسونه ، ولا ينكرهم عليهم أحد من المسلمين .

قال المجلسي(رحمه الله) : "وقد روى جم غفير من علمائنا ، منهم شاذان بن جبرئيل . ومن المخالفين ، منهم أسعد بن إبراهيم الأردبيلي المالكي ، بأسانيدهم عن عمار بن ياسر ، وزيد بن أرقم ، قالا : كنا بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وإذا بزعقة عظيمة وكان على دكة القضاء، فقال : يا عمار ، إئت بمن على الباب . فخرجت ، وإذا على الباب امرأة في قبة جمل، وهي تشتكي وتصيح : « يا غياث المستغيثين ، إليك توجهت ، وبوليّك توسلت ، فبيض وجهي وفرج عني كربتي . قال عمار إلخ... 7 .

والأدلة من الحديث والتاريخ على مشروعية التوسل بالأنبياء والأولياء كثيرة جداً ومتنوعة. 

وقد جمع العلامة الشيخ علي الأحمدي طائفة كبيرة جداً من الشواهد على ذلك في كتابه « التبرك » فراجعه إن شئت .

وأما دعوى الشرك في موضوع التوسل بالأنبياء والأولياء (عليهم السلام) فلا معنى لها؛لأن المتوسل إنما يتوسل بالنبي والولي إلى الله سبحانه ليقضي حاجاته ، وكما أنه حتى حين يطلب حاجته من نفس أولئك الأبرار فإنما يفعل ذلك لمعرفته بأن الله سبحانه لا يردَّهم خائبين ، فهو يريد منهم أن يكونوا وسيلته إليه سبحانه ، حيث لا يجد في نفسه الأهلية للطلب منه تعالى مباشرة. 

فهو إذا لا يعتقد أنهم هم الذين يفعلون ذلك بقدراتهم الذاتية المستقلة عن الله ، وغير المرتبطة به سبحانه. 

ويكون حال العبد حال ولد عاق سيىء المعاملة لأبيه ، يطلب ممن له عند أبيه مكانة ، أن يتوسط له عنده؛ لينال رضاه ، ويفوز ببعض منحه وعطاياه، فلا شرك في البين. 8 .

---------------------

1. القرآن الكريم: سورة المائدة (5)، الآية: 35. 

2.تفسير البرهان.

3. تفسير البرهان ج1 ص469 وتفسير نور الثقلين ج1 ص520 4. تفسير نور الثقلين ج1 

5. سنن ابن ماجة ج1 ص441 والجامع الصحيح للترمذي أبواب الأدعية ، والمستدرك على الصحيحين للحاكم ج1 ص313 وتلخيص المستدرك للذهبي ، والجامع الصغير للذهبي ص59 والتاج الجامع للأصول ج1 ص286 ومسند أحمد .6. القرآن الكريم: سورة النساء (4)، الآية: 64. 

7.بحار الأنوار ج4 ص278 وج59 ص167 و168 والأنوار العلية ص110 وطب الإمام الصادق (عليه السلام) ص18و19 والروضة في المعجزات والفضائل ص 150 ومدينة المعاجز ج2 ص 53 ونوادر المعجزات للطبري ص26 .8. مختصر مفيد ( أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة ) ، السيد جعفر مرتضى العاملي ، « المجموعة الثالثة » ، المركز الإسلامي للدراسات ، الطبعة الأولى ، 1423 ـ 2002 ، السؤال (184) .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.076 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com