08/07/2018ظ… - 8:15 م | مرات القراءة: 24


القصيدة التي لم يشتهر منها غيرُ بيت واحد

يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً
ويَروغُ منكَ كمـا يـروغُ الثّعلـبُ

على الرغم من أهمية البيت الذي يليه  لم يعره  الناس اهتماماً:

 

وَصِلِ الكرامَ وإنْ رموكَ بجفوةٍ

فالصفحُ عنهمْ بالتَّجاوزِ أصـوَبُ

 

كل بيت في هذه القصيدة يعادل كتابا 

أقرأها جيداً فهي إحدى القصائد الخالدة للشاعر صالح بن عبدالقدوساحد شعراء الدولة العباسية 

الرجاء التمعن في كلماتها ومعانيها.

فدعِ الصِّبا فلقدْ عداكَ زمانُه*ُ 

وازهَدْ فعُمرُكَ مرَّ منهُ الأطيَـبُ


ذهبَ الشبابُ فما له منْ عودةٍ 

وأتَى المشيبُ فأينَ منهُ المَهربُ


دَعْ عنكَ ما قد كانَ في زمنِ الصِّبا 

واذكُر ذنوبَكَ وابِكها يـا مُذنـبُ


واذكرْ مناقشةَ الحسابِ فإنّه

لابَـدَّ يُحصى ما جنيتَ ويَكتُبُ


لم يمحُهُ الملَكـانِ حيـنَ نسيتَـهُ

بـل أثبتـاهُ وأنـتَ لاهٍ تلعـبُ


والرُّوحُ فيكَ وديعـةٌ أُودِعتَهـا

ستَردُّها بالرغمِ منكَ وتُسلَـبُ


وغرورُ دنيـاكَ التي تسعى لها 

دارٌ حقيقتُهـا متـاعٌ يذهـبُ


والليلُ فاعلـمْ والنهـارُ كلاهمـا

أنفاسُنـا فيهـا تُعـدُّ وتُحسـبُ


وجميعُ مـا خلَّفتَـهُ وجمعتَـهُ 

حقًّا يَقينًا بعـدَ موتِـكَ يُنهـبُ


تَبًّا لـدارٍ لا يـدومُ نعيمُهـا

ومَشيدُها عمّا قليـلٍ يَـخـربُ


فاسمعْ هُديـتَ نصيحةً أوْلاكَها

بَـرٌّ نَصـوحٌ للأنـامِ مُجـرِّبُ


صَحِبَ الزَّمانَ وأهلَه مُستبصرًا

ورأى الأمورَ بما تؤوبُ وتَعقُبُ


لا تأمَننّ الدَّهـرَ يومًا إنّـهُ

مـا زالَ قِدْمـاً للرِّجـالِ يُـؤدِّبُ


وعواقِبُ الأيامِ في غَصَّاتِهـا

مَضَضٌ يُـذَلُّ بِهِ الأعزُّ الأنْجَـبْ


فعليكَ تقوى اللهِ فالزمْهـا تفـزْ

إنّّ التَّقـيَّ هـوَ البَهـيُّ الأهيَـبُ


واعملْ بطاعتِهِ تنلْ منـهُ الرِّضـا

إن المُطيـعَ لـهُ لديـهِ مُقـرَّبُ


واقنعْ ففي بعضِ القناعةِ راحةٌ

واليأسُ ممّا فاتَ فهوَ المَطْلـبُ


فإذا طَمِعتَ كُسيتَ ثوبَ مذلّةٍ

فلقدْ كُسِي ثوبَ المَذلّةِ أشعبُ


وابـدأْ عَـدوَّكَ بالتحيّـةِ ولْتَكُـنْ

منـهُ زمانَـكَ خائفـًا تتـرقَّـبُ


واحـذرْهُ إن لاقيتَـهُ مُتَبَسِّمـًا

فالليثُ يُبدي نابَـهُ إذْ يغْـضَـبُ


إنَّ العدوَّ وإنْ تقادَمَ عهـدُهُ

فالحقدُ باقٍ في الصُّدورِ مُغيَّبُ


*وإذا الصَّديـقُ لقيتَـهُ مُتملِّقًـا

فهـوَ العـدوُّ وحـقُّـهُ يُتجـنَّـبُ


لا خيرَ في ودِّ امـريءٍ مُتملِّـقٍ

حُلـوِ اللسـانِ وقلبُـهُ يتلهَّـبُ


يلقاكَ يحلفُ أنـه بـكَ واثـقٌ

وإذا تـوارَى عنكَ فهوَ العقرَبُ


يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً

ويَروغُ منكَ كمـا يـروغُ الثّعلـبُ


وَصِلِ الكرامَ وإنْ رموكَ بجفوةٍ

فالصفحُ عنهمْ بالتَّجاوزِ أصـوَبُ


واخترْ قرينَكَ واصطنعهُ تفاخرًا

إنَّ القريـنَ إلى المُقارنِ يُنسبُ


واخفضْ جناحَكَ للأقاربِ كُلِّهـمْ

بتذلُّـلٍ واسمـحْ لهـمْ إن أذنبوا


ودعِ الكَذوبَ فلا يكُنْ لكَ صاحباً

إنَّ الكذوبَ يشيـنُ حُـرًّا يَصحَبُ


ِوزِنِ  الكلامَ إذا نطقـتَ ولا تكـنْ

ثرثـارةً فـي كـلِّ نـادٍ تخطُـبُ


واحفظْ لسانَكَ واحترزْ من لفظِهِ

فالمرءُ يَسلَـمُ باللسانِ ويَعطَبُ


والسِّرّ فاكتمهُ ولا تنطُـقْ بـهِ

إنَّ الزجاجةَ كسرُها لا يُشعَبُ


وكذاكَ سرُّ المرءِ إنْ لـمْ يَطوِه

تنشرهُ ألسنـةٌ تزيـدُ وتكـذِبُ


لا تحرِصَنْ فالحِرصُ ليسَ بزائدٍ

في الرِّزق بل يُشقي الحريصَ ويُتعِبُ


ويظلُّ ملهوفـاً يـرومُ تحيّـلاً

والـرِّزقُ ليسَ بحيلةٍ يُستجلَبُ


كم عاجزٍ في الناسِ يأتي رزقُهُ

رغَـداً ويُحـرَمُ كَيِّـسٌ ويُخيَّبُ


وارعَ الأمانةَ والخيانةَ فاجتنبْ

واعدِلْ ولاتظلمْ يَطبْ لكَ مكسبُ


وإذا أصابكَ نكبةٌ فاصبـرْ لهـا 

مـن ذا رأيـتَ مسلَّماً لا يُنْكبُ


وإذا رُميتَ من الزمانِ بريبـةٍ 

أو نالكَ الأمـرُ الأشقُّ الأصعبُ


فاضرعْ لربّك إنه أدنى لمنْ

يدعوهُ من حبلِ الوريدِ وأقربُ


كُنْ ما استطعتَ عن الأنامِ بمعزِلٍ

إنَّ الكثيرَ من الوَرَى لا يُصحبُ


واحذرْ مُصاحبةَ اللئيم فإنّهُ 

يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجربُ


واحذرْ من المظلومِ سَهمًا صائبًا

واعلـمْ بـأنَّ دعـاءَهُ لا يُحجَـبُ


وإذا رأيتَ الرِّزقَ عَزَّ ببلـدةٍ

وخشيتَ فيها أن يضيقَ المذهبُ 


فارحلْ فأرضُ اللهِ واسعةُ الفَضَا

طولاً وعَرضاً شرقُهـا والمغرِبُ

،

فلقدْ نصحتُكَ إنْ قبلتَ نصيحتي

فالنُّصحُ أغلى ما يُباعُ ويُوهَـبُ .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.071 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com