الاستاذة غالية محروس المحروس - 24/08/2018ظ… - 6:00 ص | مرات القراءة: 556


عفوا إذا كان بين سطوري خط احمر فاعذروني! باختصار أنا إنسانة قررت منذ زمن طويل إن الكون واسع , وانه ليتسع لسطوري الممتدة على مسافة أحلامي الواسعة .

 رغم تفاؤلي هناك لحظات كثيرة التي تقلقني وأشدها قلقا, تسرب الأيام من بين أعمارنا ونحن نعيش تحت وطأة القلق من المجهول للقادم من الأيام, والبعض يمضي إلى القدر المحتوم غير آبهين لهذا القلق الإنساني,الآخذ في التصاعد وقد كثرت الأسئلة والفضول، وتقلصت مساحات النبل والحلم حداً كبيراً. هذا الركض واللهاث السريع يجعلنا أكثر قلقاً وتساؤلاً, ونحن نحدق في الزوايا الأخيرة للزمن. 

وهنا أتساءل كوني امرأة: من يعرف المرأة بعمق وما تملكه في داخلها!! لا أدعي أن أقول إنني أتقنت كل شي بحذافير الإتقان, يكفي إنني قد عشت تجربة ما تلون حياتي وتأخذني لآفاق خضراء!!  لا أستطيع أن أحدد بنفسي ما قدمتُه للمرأة ،بل يبقى هذا على عاتق البعض عموما والقطيف خصوصا.  يحز في نفسي أن تظل علامة الاستفهام تطارد عطائي وسؤالي هو:

لماذا لا تتنوع العطايا وتتوسع مادامت الحياة متاحة ,والوقت يتيح لمن يرغب أن يخلق عطايا متنوعة لنطور أنفسنا وننتصر على أنانيتنا.   

سأعترف لك أيها القارئ الكريم ولكن قبله سأطرح سؤالا: ما معنى أن يكون المرء كاتبا؟ حيث أرى الكتابة يقينا أنها أقدس من أن اختزلها في فكرة شخصية أو تعريف ضيق عني ككاتبة, هل يكون المرء كاتبا من خلال نصا مثلا قد كتبه!!! ولكن النص الذي اكتبه هو الذي يجتاح كياني دون استئذان, ودون خوف أو تردد ومن غير تخطيط مسبق له, وكأنه يكتبني وأحيانا تنازعني أحلاما ما وسفرا طويلا إلى حيث لا أعلم لأبحث عن نفسي عبر أحلامي التي تضعه لي أفكاري, لأكون قادرة على ملامسة مشاعر القارئ وأكون أيضا قد حققت ما أريده للنص ذاته.

لا أدري من يقرأني وكيف! باستثناء قلة من القراء ومن بينهم أنا, حيث لا أحب التلميحات المستفزة من البعض،والتي لا أقف عندها, وإلا ستجعلني اترك جموحي وأسير كالنائمة وكأنني أتحدث لنفسي! هنالك أشخاص يستدرجونني حد البكاء ويستفزوني حد الدهشة! وعلى طرف عيني دمعة دون مبرر,وهناك من يسحبني خارج الزمن بشكل استثنائي.

  سأكون واضحة وصريحة معك أيها القارئ العزيز,أنا مؤمنة وراضية عن أنشطتي التي أنفذها بطريقتي الإنسانية ولكن, لا أخفيك سرا كان هناك من يعتقد روتينا في نشاطي وهناك تناقض أيضا, وكم يوجعني أن اكتشف أن الكثير ومن بعض طالباتي  لم يكن يقرأن ما اكتبه أو يدركن ما أطرحه من دروس إنسانية, 

ويعللن ذلك بعدم حب القصص, والقصة الإنسانية هي منفذي الوحيد يستطيع البعض أن يعرفني من خلال ما أحكيه من قصص, فأعجب أنى لبشر له قلب وروح أن يكره الكلمة والحكاية!! كل قصة ذكرتها كانت تستفز الإنسانة التي تختبئ في داخلي حيث يشاكسني الزمن والقدر كثيرا بما أراه من واقع، لي ذكريات لا أتمكن من نسيانها ولا تزال في ذاكرتي حية لا انتصر عليها إلا بقلمي ، لذا أقسم بأن قصصي حقيقية صادقة تماما كنصوصي, أنا أروي الحكاية مباشرة بلا ثرثرة لا تأخذ مني وقتا طويلا في كتابتها أو حكايتها.
                                              
   قد يظن البعض لاحقا إنني امرأة عبثية, ولكنني امرأة واقعية حالمة وما بينهما! وكان علي أن أنهي الفكرة هذه قبل أن استيقظ من الحلم, حيث أردت أن احجز  تذكرة في أول طائرة تحلق في سماء السلام، تلك المملكة الخاصة التي تحكمها قلوبا حالمة, وإن الشمس لم تخذلني معها هناك, إلى أين اسكن والبعيدة عن الضجيج  إلى حيث أصغي, لما اخفي أو أبوح من آمال وأفكار وحكايات, إلى حياتي بجديدي وقديمي هكذا بدأت رحلتي ولا ادري إلى أين وكيف,  بكل فضول الدهشة وفصولها كنت ابحث  عني متخذة الانزواء بلا ضجيج,ولكنه الصمت المنزوي داخلي رغم غبار الزمن.           

اعترف إنني أخطأت ذات مرة على إحدى العزيزات فبادرت وقدمت لها اعتذارا رسميا  من خلال مقالا لي, حيث شعرت  بالتقصير معها والإساءة لها, ولكني غير مسئولة عن غضب بعض الصديقات إن لم أكن أنا سبباً لذلك.

وأنا من أقف على مسافة واحدة من الجميع ولا مصلحة شخصية, وأنا المشاغبة كثيرا، نعم إنني أشاغب على مستوى الحياة مثلما أشاغب على مستوى الكتابة. أنثر هنا فوضى و هنا أمنية وهنا فكرة, لكنني في جميعها أعيش ومشروعا طموحا لا ينتهي  جمالا يتأسس وأتنفس قلقه كل لحظة في يومي, فأجد في نفسي بامتياز حقا في أي منها حين أكون. 

بحكم علاقاتي مع عدد كبير من الصديقات والطالبات والمعارف, وجدت إن هناك بينهن شخصية لا تشبه كل النساء في هذا الكون،إنها خليط من حياء و حياة، نصفها وردة ونصفها الآخر قارورة عطر.

يوم تعرفت عليها بخجلها الشرقي ولم تستطع أن تتجاوزه لحد هذا اليوم, ونسبة النبل في دمها أكثر من كريات الدم الحمراء.

كنت أعتقد هكذا شخصية لن تأتي بعد!

أستطيع أن أجزم إنها علامة فارقة في زمن تشابهت فيه معظم الدلالات والعلامات بكل ما فيها من شموخ وتواضع.  جعلتني تلك الشخصية اكتشف كلما ابتعدت عنها فإنني ازدادا التصاقا واتحد بها اتحاد العطر بالوردة, نعم إنها شخصية متعددة المزايا والمعروفة برقة الكلمة وعذوبة الموقف, وبعد معرفتي بها أدركت إنها مصابة بالتميز والتفرد في كل شيء هي فقط وفقط ولن أزيد!

ولكن كم سيغلفني الذنب إن لم أذكر هذه الشخصية المحترمة.  

حان وقت قهوتي ولكني قبلها سأبخر قلمي قل أعوذ من..... وسأحتفظ البقية لنفسي, فيكيفك أيها القارئ قراءة النص كله, ودع الكلمتين الفارغة  لي وإلا فعنوان هذا النص لن يقنعك أبدا.  

بنت القطيف: غالية محروس المحروس



التعليقات «12»

زهرة مهدي المحسن - القطيف [السبت 25 اغسطس 2018 - 4:09 ص]
حروفك تضعني بين قوسين تلملمني من جديد، ترتبني مرة أخرى تجعلني أحلق من جديد. وإلى البعيد دون خوف تدعني اتطاير كالفراشة، تدعني أتذوق التفاؤل والأمل، تدعني أعتنق أحلامي مرة أخرى دون تردد. حروفك تسطر أفكاري يتسلل شعاع بداخلي، ينير العتمة المركونة بقاع اضلعي، تدعني انظر برأس شامخ خلف قضبان الحزن، وتدفعني لأكون قوية لأكسر قيودي رغم ازدواجية المعايير التي بحياتي.
شهزلان الصفار - تاروت [السبت 25 اغسطس 2018 - 2:16 ص]
أستاذتي الغالية
دائما كتابتك ودروسك هي تصحيح وعلاج لواقعنا،
كما إنها مليئة بالشفافية والحب والحنان واحترام الذات .....
لك مني كل الاحترام والتقدير
وكل عام وانت بخير وصحة وسلامة وعافية
في حفظ الكريم .
نرجس الخباز - القطيف [الجمعة 24 اغسطس 2018 - 9:46 م]
أطروحاتك دائما جريئة لانها تحمل معاني الصدق، وفِي هذا الزمن من يتحدث بصدق يمتهن الجرأة.
شكرًا لفكرك الصادق.
مشاعل براك الخالدي - دارين [الجمعة 24 اغسطس 2018 - 7:06 م]
رائعه كما عودتينا أستاذه غاليه ، من مايدرك ماتقدمين وهو يصل الى القلب مباشره دون حواجز ، للأسف الرؤيا عندهم غير واضحه للأسف .
بتول سيد حيدر العوامي - القطيف [الجمعة 24 اغسطس 2018 - 4:07 م]
أثارت فضولي تلك الشخصية المتميزة التي تحدثت عنها ووصفتها بأنها وردة و عطر وأنها مزيج من النبل والحياة والحياء
و كم تشوقت لمعرفتها
.... عذرا اذا كنت قد تجاوزت الحد في فضولي ولكنها الأرواح تنجذب لكل ما يشبهها وتود التعرف لكل ما هو جميل ...
فاطمة الحلال - سيهات [الجمعة 24 اغسطس 2018 - 1:17 م]
جميل جداً هناك تناسق وترابط بين النصوص وتناغم بين الحروف حيث تأخذ القارئ لعالم الكاتب ولفكرة الكاتب ،،
الكتابه موبس فن ولا ذوق
الكتابه ترويح عن النفس
الكتابه بوح عن مايجول داخل النفس
صمود الخنيزي - القطيف [الجمعة 24 اغسطس 2018 - 1:05 م]
جميل جميل تسلم هالأنامل كلمات روعه عشت معاها بالخيال.
وعليها بألف عافية المحظوظه التي فازت بإعجابك وبكلماتك الرائعه.
هذا من طيبة قلبك ومن جمال روحك. من جد انبسط بس ترسلي لي مقالا
بكلمات مختاره جميله سلسله تحمس القارىء للقراءة والخيال.
الف شكر لوجودك في القطيف في المجتمع في حياتنا
لتنيرينا بالكتابات الجميلة .
معصومة طاهر المسحر - القطيف [الجمعة 24 اغسطس 2018 - 1:04 م]
يسعد نهارك وجمعة مباركة أستاذتنا الغالية.
المقال جداً رائع كعادتك
أستاذتي.
لا اعتقد إن هناك شخص لايدرك ما تقدميه أويقلل منه، في زمن أصبح لا أحد يشعر بالمسؤلية تجاه مجتمعه!! بينما قمت بفتح قلبك وبيتك للجميع دون استثناء، لتقدمي لهم ما يطور من شخصياتهن ويسعدهن
شكراً لك وعساك عالقوة.
سحر أبو السعود - القطيف [الجمعة 24 اغسطس 2018 - 1:02 م]
سلمت أناملك أستاذتي
بالنسبة لي لاأستطيع ان لا أقرأ مقالاتك!!! ولاتكفنيني مره أو مرتين فأقرأه أكثر من مره. فحروفك صادقه جدآ وقصصك الواقعيه الجميله هادفه.
بالنسبة لي فهي تقويني وتدعمني كثيرآ.
هدى العوى - القطيف [الجمعة 24 اغسطس 2018 - 1:01 م]
كلما قرأت لك مقالا اكتشفت فيه شيئا من شخصيتك العفوية الواضحة كالكتاب المفتوح، بصراحتها والتعبير عن ذاتها ومايختلج بنفسها، بأسلوب لن يشعر بحلاوته غير متذوقي الفن الأدبي.
أ/العزيزة غالية دام نبض قلمك ودمت لنا وللقطيف منبرا بحكاياتك الأنسانية التى لاتمل.
فخرية أم احمد - القطيف [الجمعة 24 اغسطس 2018 - 1:00 م]
لييس من الضروري أن ما تطرحيه سيعجب الكل ويتفق مع كل الأشخاص!!! ولكن المفترض من ينتقد ويعلق يكون بذوق رفيع ومن غير تجريح!!! فما بالك حين يكون النقد موجه من الطالب للمعلم!!! يبقى حق الإحترام والتبجيل مضاعف لما بذله المعلم من جهد، ولكن اختلفت المعايير منذ زمن.
لا أتفق مع عنوانك جرأة.... تعودت منك الجرأة ولكن في قول كل ما هو جميل. الجرأة في مداراة الآخر واحترامه ، الجرأة في معاملة كل إنسان بأنه بشخصه مميز .. وفِي النهاية القصة فعلا فن سيبقى على مدى العصور كل الأحداث العظيمة وصلتنا بقصة ،
ونحن نعيش حياتنا قصة....
وأنت قصة جميلة عشنا معها.
ناقد - القطيف [الجمعة 24 اغسطس 2018 - 7:04 ص]
يعجبني صريح حروفك وعدم تكلفك في اختيار الكلمات فهي تعبر عما في نفسك وهذا ما يجعلني اقرؤها دون النظر الى ما بين سطورها
ولعل ما استوقفني كثيرا هو هذه الجملة المعبرة بكل معاني التعبير المتميزة:
"وجدت إن هناك بينهن شخصية لا تشبه كل النساء في هذا الكون،إنها خليط من حياء و حياة، نصفها وردة ونصفها الآخر قارورة عطر"

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.076 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com