الاستاذة غالية محروس المحروس - 01/09/2018ظ… - 7:38 ص | مرات القراءة: 430


فجر مستنير مستفيض بعبق قطيف الماضي والحاضر والمستقبل, ويهبط الفجر ساجدا ليوم جديد حيث ينادي المؤذن للصلاة حي على الصلاة,

والساعة تشير إلى الثالثة وخمس وأربعين دقيقة صباحًا, أحسست  بعدها فجأة بصداع يحاصر رأسي و يشتت أفكاري, فقلت في خاطري أنه يمكن لفنجان القهوة أن يفي بالغرض و يشفي الصداع, وإذا تنتظرني قهوتي  تلك الضيفة الأنيقة في طقوسي عند الكتابة, نعم القهوة تعني الجناح الأيمن لي والقلب الأبيض لقلمي, سأجعل من بوحي رسالة لأجمع أنات الصادقين بين سطوري، لأقول ما عجز عن قوله الكثيرون.

حين أهم بالكتابة لا أحدد هوية النص الذي سأكتبه، ولكن الذي يرسم ملامح ما أكتب هو إحساسي لما سيؤول له النص، وعلي في آخر لحظة أن أجد نفسي أمام صورة واضحة الفكرة لما خطه قلبي. تأوهت اليوم حين تذكرت وتحسرت على الماضي وعلى مسؤولياتي حينها, رغم حداثة سني فالمسؤولية أعطتني الكثير بقدر ما أخذت مني!

ومن هنا جاءت فكرة نصي, سأحاول أن أترك أثرا إنسانيا لمن يقرأني هنا ولمن يدرك ما أعنيه! لا أعرف إنْ كانت كتاباتي تتميّز عن غيرها أو لا،ولكن أعرف أنّها مختلفة بمقدار اختلاف بصمتي الشخصية عن سائر بصمات البشر الآخرين؛فأنا أكتب بنبضي وفكري ولغتي الخاصّة،ومن يقرأ لي يحسّ بي،ويلتصق بروحي.

يقول جبران : ليس الكرم أن تعطي مالا تحتاج وإنما الكرم هو أن تعطي ما أنت محتاج إليه!! وهنا علي أن أنوه لا تزال غالية الصغيرة التي كنتها يوماً حية ترزق في داخلي وضميري, وعلي أن أحمل طفولتي وذكرياتي معي دوما حتى لا تشيخ روحي, فطفولتي ارجع لها كلما شعرت بظمأ روحي وطهري وعفويتي, رغم شفافيتي الذاتية وتطرفي لمن يسيء إلي وقلبي لا يعرف الحقد.

ليس هناك أجمل من الماضي ولا أمتع،الطفولة الحقيقية تجعلنا نعيش هذا الوهج من الاحتمال والتأمل والتفاؤل, فالماضي من طفولتي ليس دائماً سيئاً و لا دائماً مؤلماً حتى لو لم أعيشها كما ينبغي, رغم إنني كنت أعيش حالة الترقب العذب وما يليه من تنبؤ مجهول وممنوع, فيه من الخوف والفزع والوجع ما يكفي الحذر والتوجس, حينها وكل لحظة تأخذني أفكاري في اتجاه حتمي ومحسوب!!

لعلني امرأةٌ مستحيلة ومؤقتة بجرأتي أبدو وكأنني قادمة من الغيم, الحقيقة أنا بعيدة جدا عن الوسط الثقافي حيث تقتصر علاقاتي على عدد قليل جدا من هذا الوسط الرفيع والنبيل ! لذا فضلت التركيز على نشاطي الشخصي فهو من سيقدمني بجودته إلى المجتمع، فأنا أكتب للقراء والتاريخ إن لم احصل على ما أستحق الآن سأحصل عليه في المستقبل. وهنا تذكرت مقولة تشبهني لطاغور الشاعر الهندي: الزمن يفتح الأبواب لمن يُحسن الانتظار.

مرّ العمر هكذا كلمح البصر!! ولكن كيف يمكن للزمن أن يكون طاغيا لهذا الحد! أن يجرف قلوبا ويُغرق أرواحا تحت الظروف التي لا ترحم!! نعم لازلت أنا هي بذكرياتي ولازالت الحياة  كما هي لم تتغير، حتى أصابني  الصدئ بداخلي, ما من قوة كانت تأسر زمن طفولتي الماضية شئت أم أبيت, فهي تسكن ذاكرتي لأنها سكنت ماضي يوما بل دهرا, بقيت كما هي ثابتة، ولكن أما آن لراحة البال أن تعُطر روحي, وليقظة الأحلام أن توقظ طفولتي المتعثرة التي لم أتذوقها كأطفال جيلي، والتي لا تدري لحد الآن هل انتهت أم سُرقت أم لم تكن يوما حاضرة!!

هناك من يشيخ صغيرا مع سبق الإصرار, وهناك من يعيش حياته محروما من حق الاختيار, وهناك من تسجنه السنين وتجعله حبيس الذكرى والحسرة!!

بصعوبة كبيرة تداركت قواي وابتلعت ريقي، ولملمت حروفي براحة يدي وبنبرة مرتبكة قائلة : أيها القارئ الكريم لمَ تقف جاثما هكذا والدهشة تعتري أنفاسك؟ رغم إن البوح يعني  لي الكثير الذي اعتبره تحصيل حاصل لأنهي الغضب الذي غطى ملامح إنسانيتي ومساحة نفسي!!

أما آن الأوان أن نروي عطش القلوب الطاهرة ونكون ضيوفا في السماء!! نعم لابد للروح أن تنبض بالإحساس!!  بهذا أكون قد أنهيت ما أردت اليوم قوله هنا, ارتجفت يداي حتى أسقطت قلمي و أحضرت فنجان آخر من القهوة الساخنة كتلك الأحاسيس التي أشعلتها الذكريات الماضية.

وهذا ما جعلني أكتب هنا  بكل اطمئنان بعض ذكرياتي ومشاكساتي, ولتبقى طفولتي أنا ،وأبقى أنا هي غالية.
بنت القطيف : غالية محروس المحروس



التعليقات «10»

سميرة منصور آل عباس - سيهات [الخميس 13 سبتمبر 2018 - 9:59 ص]

غاليتي أستاذتي غالية

قَلّت سطورك أم كثرت فالعنوان يأتينا كالنجم مضيئاً ، و أصوات الحروف ترقص في عزٍ تستعذب الإحساس و الكلمَ .

قلّت سطورك أم كثرت ، لا ندري هي تأتي قبلك أم طيفك هو من يسبقها و يأتينا .

قرأت عنوانك و قلت هذه رائعتي ، هذه غاليتي ، هذة اسطورتي و حكايتي .

قرأت رسالتك حيث زمانها طهر الفجر و مكانها نبض القلب و حروفها صدق الروح التي تسطر معانيكِ .
هكذا أنت تطلي علينا بملامح الذكريات المخملية التي لا تليق لغيرك ، سواء بوشاحها الوردي ، أم بردائها القاتم ، لا عليك سيدتي فالحزن ارقى المشاعر و اصدقها . و لا مقياس لدمع عينيك في الفرح و في الحزن ، و ما اجملك و اصدقك في كل المشاعر .

و ها هي أنفاسي بين مقالات العشق و الحب أحياناً و بين مقالات الوجع و
الماضي ، و كلها أرى النور منها ينبثق و أرى كمالك الروحي فالإنسان هو الإنسان ،، .

عندما أقرأك فأنا لا أقرأ كلمات بل اعيش إحساسك و أستنشق عبق ماضيك و أعانق حاضرك ، و تزاحمني أشواقي إليك ، أمسك بفنجان قهوتك و ابحث عني داخله فلعل القهوة تجمعنا بفنجان ،، و لكن تلسعني حرارة أحلامي لتجعلني أفيق و اغادر الفنجان .

غاليتي ،، أقدارٌ هي صنعتك لتصنعي ما هو أعظم ، لتتجاوزي ما هو أصعب ، و تستصغري وتستعظمي ،،
فتلك الطفلة التي انصهرت داخلك و تلاشت ملامحها و لمعت في سماء الأمومة منذ الصغر ، جعلت منك اعظم إمرأة ، هي جوهر الأخلاق و المجد الذي يتجلى في القمم . و تبقين أنت أنت ،،
و تبقين سراً في الرداءِ المخملِ
و يسري الكمال بروحك و عشق جميل قادم يتخلل الأقدار لأنك بنت الجمال .

(( فأنا أكتب بنبضي وفكري ولغتي الخاصّة،ومن يقرأ لي يحسّ بي،ويلتصق بروحي )) .غالية المحروس .

احترم غالية الصغيرة بتاريخها العظيم ، الإنسانة التي اعتكفت في محراب العطاء ، غالية الصغيرة هي غالية العظيمة الآن ، غالية المعطاءة التي أقرأها ، و أتعمق بفكرها النقي و لغتها الإنسانية ،و أحسها و أعشقها و التصق بروحها ، لأنها هي و ستبقى هي .
أنوار سامي المصطفى - القطيف [الثلاثاء 04 سبتمبر 2018 - 10:11 م]
جميل استاذة
بوح مريح وسلس جداً
يلامس كل القلوب على اختلافها

خلاصة الخلاصة
ما اجمل الراحة بعد التعب
وما اجمل الانجاز في ميدان الله

هنيئاً لكِ ماصنعتي
وما خطت يمناك
هنيئاً لك الدموع الطاهرة واختلاجاات القلب الرحيمة
رسمت أجمل صورة ومازلتي.....
زهراء الدبيني - سيهات [الإثنين 03 سبتمبر 2018 - 10:08 م]
استفتح مسائي ببوحك الانيق كأنافة حرفك استاذتي الغالية
جميل ان اصغي لاحساسك الهادئ الممزوج برائحة قهوتك حيث تنسكب روحي مع انسكاب احساسك بكتابة حروفك
نعم انتي غالية الماضي والحاظر انتي صاحبة اجمل شعار ( الانسانية الحرة) وهل هناك اجمل من حرية قلمك حيث يخط لنا ماتشعرين به وتشاركيننا ماضيك وحاضرك .
شكراً لرقي قلمك الذي يخط لنا مشاعرك بكل اناقة
شكراً لك استاذتي الغالية.
ازهار علي الربح - العوامية [الإثنين 03 سبتمبر 2018 - 11:23 ص]
صبااااح السعااادة صباااح الكلمات الجميلة الراقية ،،دائماً متميزة وراقية بكل ماتقدمية لنا من العطاء والحب والإيجابية والأمل.

يقول جبران : ليس الكرم أن تعطي مالا تحتاج وإنما الكرم هو أن تعطي ما أنت محتاج إليه!)
تذكرت جملتك التي ترددينها دائماً بأن قيمة وسعادة الإنسان بما يعطي لابما يملك فأنت الكرم والسخاء يكفي أنك تعطين من القلب وبكل حب .

وماشاءالله ومنذ طفولتك والى الآن وانتِ غالية المتميزة بعطائها و بإنسانيتها وحكمتها وذكاءها وصبرها
والآصيل يبقى آصيل يَ جوهرة القطيف
حفظك الله وبالتوفيق
زهرة مهدي المحسن - القطيف [الإثنين 03 سبتمبر 2018 - 3:30 ص]
تذوقت في هذا المقال طعم قهوتك تخللني أحساس صاخب بماضي عتيق بلون بني بزوايا مليئة بهدوء أخرس وضجيج لاصوت له جعلتني البس سماعات لاسمع أنين غضبك ورجفه يدك والقلم ينقل للنا دم تمتلئ فيه أحاسيس عملاقة جعلت من طفولتك (تدفعك) لأن تصبحي بنت القطيف المختلفة صاحبة الحضور الجماهيري الطاغي الذي لايضاهيها احد على الإطلاق مممتنة أنا للطفولتك التي جعلتنا محظوظين بحروفك الشفافة ،، حفظ الرب روحك الجميله
شيخة ام نجيب السيهاتي - سيهات [الإثنين 03 سبتمبر 2018 - 2:52 ص]
موضوع رائع بأحاسيس ومشاعر ينبض لها القلب
كنت ولا زلت معطاءة
وشمعة تضيئ دروبنا ياأغلى غالية
أمل محمد الزاكي - سيهات [الأحد 02 سبتمبر 2018 - 4:01 م]
موضوع رائع استاذه 👍🏻👍🏻
بالفعل احسست انك تحكين عما بداخلي وكثيراً ماكنت أحاول كتابة
شئ من مشاعرري وذكرياتي في طفولتي ..
كلماتك وتعبيرك مميز استاذه
معصومة طاهر المسحر - القطيف [الأحد 02 سبتمبر 2018 - 12:45 م]
مساء الطيب والعطاء
عطاؤك اللامحدود وإنسانيتك جعلك متميزة أستاذتنا الحبيبة
أشعر بصدقك حين تتحدثين عن طفولتك بكل صراحة وعفوية رغم ما فيها احيانا من ألم ومعاناة،
لكن هذا الأمر يجعلنا نتعلم منك كيف نتعامل مع مواقف الحياة حديثك دائما فيه عبرة وعظة
شكراً لك أستاذتي
حياة أبو عزيز - [الأحد 02 سبتمبر 2018 - 12:41 ص]
سلمت اناملك ودام قلبك ينبض بمشاعرك المرهفة بالاحاسيس
لقلبك بياض لاينتهي غاليتي
كنتي ومازلتي غالية في قلوبنا
ادامك الرحمن بكل خير و ود وعافية
هدى نوح - تاروت [السبت 01 سبتمبر 2018 - 8:25 م]
أصيل المعدن لايصدأ أبدًا
وهكذا أنت غاليتنا أستاذة غالية
(يقول جبران : ليس الكرم أن تعطي مالا تحتاج وإنما الكرم هو أن تعطي ما أنت محتاج إليه!)
يقول تعالى : (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)
عطاؤك اللامحدود لايحتاج طبقات مثقفة ولامغلفة ولامزركشة
فعطاؤك بطيب قلب ممتد
هنيئًا لك

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.104 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com