17/09/2018ظ… - 10:13 ص | مرات القراءة: 71


هناك روايتان نصتا على أن الذي قبض روح سيد الشهداء هو الله سبحانه وتعالى بيده، بيد أن الرواية الأولى بحثت عنها في كتبنا الحديثية ولم أجد لها أثر

السؤال:إلاّ ما أنتشر في أدوات التواصل الإجتماعي الواتس اب، الفيس بوك، أما الأخرى النص الثاني فقد عثرت على نص يعاضد الأولى في كتاب كامل الزيارات لأبن قولويه القمي في الباب الثامن والثمانون في فضل كربلاء و الحسين وهما كالتالي:

النص الأول:اعتذر عزرائيل عن قبض روح الامام الحسين.. فمن قبضها ؟!
عن الامام جعفر الصادق وبينما هو جالس مع اصحابه وذكر عاشوراء وماذا حدث للحسين اذ قال: احدثكم بحديث يهتز منه عرش الجليل سبحانه وتعالى عندما سقط جدي الحسين ولما خر صريعاً من على ظهر جواده. الخ

فأوحي إلى ملك الموت أن اقبض روح الحسين فقال عزرائيل: اعوذ بالله بان تأمرني.. فلا أأتمر ولا ألبي نداءك.. وأنا متوقف حائر في أمر ابن حبيبك أفكر يا ربّ ولكن أتوسل إليك بحبيبك وصفيك ونبيك نبي الرحمه أن تقبل عذري في قبض روح حبيبك وابن حبيبك الغريب العطشان المظلوم اللهفان  أبي عبدالله الحسين.
ثم قال الجليل: (أنا بنفسي أقبض روح الحسين)

فخرجت روح مولانا الحسين.
النص الثاني: وهناك نص آخر في كتاب كامل الزيارات لأبن قولويه القمي في الباب الثامن والثمانون في فضل كربلاء وزيارة الحسين. وهي رواية مطوله أقتصر على مقتطف منها يعاضد الرواية الأولى إن صحت وهي: الباب الثامن والثمانون باب فضل كربلاء وزيارة الحسين.

فعند ذلك يضج كل شئ في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك واستحل حرمتك، فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها، تولى الله عز وجل قبض أرواحها بيده، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة. برأيكم الشريف ما تقولون فيما سبق، وكيف توجهون الروايتين المزبورتين، وهل إن من قبض روح مولانا سيد الشهداء هو الله بنفسه وبيده كما تشير الرواية في كامل الزيارات ؟

إجابة سماحة الشيخ:
 لنعطف الكلام الى رواية كامل الزيارات مادامت مسندة لاسيما وان ما يدعى من وجود رواية أخرى متشابه مضمونا معها اجمالاً.
فنقول في:-
1- ان الموت قد نسب في القرآن تارة الى اعوان ملك الموت(وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لايفرطون).
 وأخرى الى ملك الموت:-(قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ  إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)

وثالثة إلى الله تعالى:- (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ولاتنافي بين هذه الاسنادات الثلاث لان مايقوم به اعوان ملك الموت بهيمنة عزرائيل وقدراته ومايقوم به ملك الموت باقدار منه تعالى بلا ان تخرج تلك القدرة عن حيطته وقدرته وهيمنته فالفعل وهو الاماتة والموت

كما يسند الى اعوان ملك الموت كذلك يسند الى عزرائيل حقيقة بل اسناده اليه اقوى واشد كما هو الحال في ماقوم به قوى النفس مثلا يسند القوى الغضبية مثلا ويسند الى اصل ذات الانسان ايضا بنحو آكد واحق وكذلك مايسند الى عزرائيل يسند الى الله تعالى بنحو الاصالة والحقيقة وانما اسناده الى عزارئيل تجلي وظهور لفعله تعالى على يد ملك الموت.

2- ما مر في اسناد الموت والاماتة بعينه ورد في اسناد الوحي والايحاء والتكليم من الله تعالى لانبياءه واصفيائه فتارة يسند الى الملائكة فالتاليات ذكرا واخرى جبرئيل نزل به الروح الامين وثالثة اليه تعالى كلام الله ولاتنافي بين الاسنادات  وليست في عرض واحد اذ لاشريك له تعالى في ملكه.

3- وهذا مطرد في كل الافعال التي تسند الى الارادة او المشيئة الالهية من الاحياء والتقدير والقضاء و غيرها.
4- هذا الاسناد المتعدد الطولي الهيمني يختلف تجلياً وظهوراً وبطوناً فتارةً يغلب الاسناد المنزه عن شوب الوسائط لقوة ظهور وتجلي العظمة الالهية فيختفي ويتلاشى ظهور وحكم الوسائط واخرى يغلب ظهور درجة من الوسائط دون اخرى فيسند الى عزرائيل او جبرائيل او يغلب الوسائط الدانية فيسند الى الاعوان من الملائكة.


5- قد ورد انّ عزرائيل مسلط على قبض روح  كل كائن ذي روح من البشر او الجنّ او الحيوان او النبات ذي الروح النباتية بل وكذا الملائكة كجبرئيل وميكائيل واسرافيل ثم تأتي نوبة ملك الموت عزرائيل فيقبض الله روحه هو ايضاً.
فياترى من يقبض روح ملك الموت من جسده اللطيف لان الملائكة العظام فضلاً عمن  دونهم لهم أجسام لطيفة غير مرئية لهم اجنحة كالطيور.
(مثنى وثلاث ورباع ويزيد الله في الخلق مايشاء).

غاية الامر هذه الاجنحة تمكنها من العروج من سماء الى عالم سماء اخرى. ولماذا يفرض من هو مخلوق اعظم من ملك الموت يقبض روحه؟ وذلك لان الاماتة عملية فصل نسبي للروح عن الجسد. فهي فعل يلابس ويتباشر بنحو خفي مع الجسم وان كان الجسم لطيفا  جداً كجسم ملك الموت. الا ان الباري تعالى منزه عن ملابسة والتباشر مع الاجسام،نعم يجري تعالى فعله على يد جسم الطف.

6- تقرر قاعدة في الموت والاماتة ان قابض الروح للجسم الميت لابد ان يكون جسمه الطف وروحه اقوى من الروح المقبوضة.
7- قد دلت سورة البقرة وسور اخرى ان جميع الملائكة بما فيهم الملائكة المقربين قد امروا بالسجود  بالطاعة والانقياد  لخليفة الله، ولامحالة ذلك يفيد ان خليفة الله اعظم خلقة منهم وعلى ذلك لايكون القابض لروح خليفة الله ملك الموت بمفرد بل هو عون لمن هو اعظم منه في الخلقة. الا ترى ان رسول الله في المعراج ارتقى الى ما عجز جبرئيل من مواكبته وقال لو دنوت انملة لاحترقت.


8-  قد تقرر عند المتقدمين من علماء الامامية كالمفيد ومن قبله وبعده عالم الاظلة وعالم الاشباح وهما من العوالم الجسمانية الالطف من عوالم  السماوات  مسكن الملائكة.وهذا يعزز ماهو الطف من عزرائيل في قبض الارواح اعلى رتبة.
وتحصل من هذه المقدمات ان مضمون رواية كامل الزيارات على مقتضى القواعد بهذا البيان والتحليل.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.245 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com