20/09/2018ظ… - 10:00 ص | مرات القراءة: 56


أصبحت الشيعة في عهد الإمام الصادق (عليه السلام) تأخذ منحا جديدا سواء من

الناحية الفكرية أو العددية، خصوصا في نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية، وقد استطاع الإمام الصادق (عليه السلام) وهو القائد الروحي للشيعة أن يوجه أصحابه نحو المسار الصحيح الذي يتبناه أئمة الهدى (عليهم السلام) في تطبيق الشريعة المحمدية الأصيلة، بعيدا عن الزيف والانحراف الذي أخذ يدب في أوصال الأمة عند ولادة المذاهب التي انحرفت عن مسار أهل البيت (عليهم السلام) وكانت بتشجيع من حكام السوء.

ففي هذا الجو المشحون بالمتناقضات كانت الشيعة تلتف حول قيادة الإمام الصادق (عليه السلام) يأخذون عنه الحديث، ويدونون الرواية، ويستفسرون عما أشكل عليهم من أمورهم الدينية، ومنها الأسئلة التي تدور حول فضل وثواب زيارة قبر سيد الشهداء (عليه السلام).

ففي رواية هشام بن سالم قال:

أتيت الإمام الصادق فقلت له: يا ابن رسول الله هل يزار والدك؟ 

قال: نعم ويصلى عنده، قال: فما لمن تركه رغبة عنه؟

قال: الحسرة يوم الحسرة، 

قال: فما لمن أقام عنده؟ قال: وكل يوم بألف شهر، قال:

فما للمنفق في خروجه إليه والمنفق عنده؟

قال: درهم بألف درهم، قال: فما لمن مات في سفره إليه؟

قال: تشيعه الملائكة وتأتيه بالحنوط والكسوة من الجنة، وتصلي عليه إذا كفن فوق أكفانه، وتفرش له الريحان تحته، وتدفع الأرض حتى تصور من بين يديه مسيرة ثلاثة أميال، ومن خلفه مثل ذلك، وعند رأسه مثل ذلك، وعند رجليه مثل ذلك، ويفتح له باب من الجنة إلى قبره، ويدخل عليه روحها وريحانها حتى تقوم الساعة!

قلت: فما لمن صلى عنده؟ قال: من صلى عنده ركعتين لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، قلت: فما لمن اغتسل من ماء الفرات، ثم أتاه؟

قال: إذا اغتسل من ماء الفرات وهو يريده تساقطت عنه خطاياه كيوم ولدته أمه ،

قال: قلت: فما لمن يجهز إليه ولم يخرج لعلة تصيبه؟ 

قال: يعطيه الله بكل درهم أنفقه مثل أحد من الحسنات، ويخلف عليه أضعاف ما أنفقه، ويصرف عنه من البلاء مما قد نزل يدفع عنه، ويحفظ في ماله.

قال: قلت: فما لمن قتل عنده، جار عليه سلطان فقتله؟ 

قال: أول قطرة من دمه يغفر له بها كل خطيئة، وتغسل طينة التي خلق منها الملائكة حتى تخلص كما خلصت الأنبياء المخلصين، ويذهب عنها ما كان خالطها من أجناس طين أهل الكفر، ويغسل قلبه ويشرح صدره ويملأ إيمانا فيلقي الله وهو مخلص من كل ما تخالطه الأبدان والقلوب، ويكتب له شفاعة في أهل بيته وألف من إخوانه، وتولى الصلاة عليه الملائكة مع جبرئيل وملك الموت، ويؤتي بكفنه وحنوطه من الجنة، ويوسع قبره عليه ويوضع له مصابيح في قبره ويفتح له باب من الجنة، وتأتيه الملائكة بالطرف من الجنة، ويرفع بعد ثمانية عشر يوما إلى حظيرة القدس، فلا يزال فيها مع أولياء الله حتى تصيبه النفخة التي لا تبقي شيئا، فإذا كانت النفخة الثانية وخرج من قبره كان أول من يصافحه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين والأوصياء (عليهم السلام) ويبشرونه ويقولون له: ألزمنا، ويقيمونه على الحوض فيشرب منه ويسقي من أحب.

قلت: فما لمن حبس في إتيانه؟ قال: له بكل يوم يحبس ويغتم فرحة إلى يوم القيامة، فإن ضرب بعد الحبس في إتيانه كان له بكل ضربة حوراء وبكل وجع يدخل على بدنه ألف ألف حسنة، ويمحى بها عنه ألف ألف سيئة، ويرفع له ألف ألف درجة، ويكون من محدثي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى يفرغ من الحساب، فيصافحه حملة العرش ويقال له: سل ما أحببت، ويؤتى ضاربه للحساب فلا يسأل عنه شئ ولا يحتسب بشئ ويؤخذ بضبعيه حتى ينتهي به يحبوه ويتحفه بشربة من الحميم، وشربة من الغسلين، ويوضع على مقال في النار، فيقال له: ذق ما قدمت يداك فيما أتيت إلى هذا الذي ضربته، وهو وفد الله ووفد رسوله، ويأتي بالمضروب إلى باب جهنم فيقال له: انظر إلى ضاربك وإلى ما قد لقي فهل شفيت صدرك، وقد أقتص لك منه؟ فيقول: الحمد لله الذي انتصر لي ولولد رسول الله منه ".


📖 : مرقد الإمام الحسين (عليه السلام).

🖊 : السيد تحسين آل شبيب.

ص: ١١٠.

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.1 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com