المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 11/10/2018ظ… - 2:30 م | مرات القراءة: 140


فالخطاب المنبري وخاصة الحسيني يفترض أن يتميز بعدة مميزات أهمها:

دراسة إشكاليات الراهن التي يعاني منها الفرد والمجتمع داخليا وخارجيا، دراسة شاملة في أبعادها الفكرية والإجتماعية والنفسية والاقتصادية وانعكاسها على بنية الفرد والمجتمع النفسية والسلوكية، وهو ما يتطلب الرجوع لمتخصصين في ذلك المجتمع يعيونون الخطيب في بناء خطابه الذي يفترض أن يقدم معالجات لهذه الإشكاليات ضمن إطار يوازي بين الداخل والخارج.

اللغة أو الألفاظ التي ستشكل مضمون الخطاب، فاللغة بنت الزمان والمكان، ولغة أي خطاب هي رهينة زمانها ومكانها، لذلك تعتبر الألفاظ والتداولية والمعنى من أهم الأبعاد التي يجب مراعاتها في بناء نص الخطاب، فاللغة تحتوي على هوية وهدف وأفعال وأوامر، فهي بالتالي تشكل محور هام في بناء منظومة الأفكار وبالتالي الأفعال. بل هي توضح منهج للجمهور يبنى عليه تصورات وتصديقات ورؤى وسلوك.

مراعاة المضمون للأهداف، ومراعاة وسيلة طرح الخطاب لتتناسب مع لغة وأدوات العصر وإشكالياته، بل محاولة تغيير وعي الجمهور والترقي به من مرحلة إلى مرحلة أرقى تتناسب وعالمية الرسالة ومحورية الثورة في منظومته الفكرية.

اعتماد الدليل والبرهان كبنية تأسيسية للخطاب، وعدم الركون إلى الظنيات وكل ما هو دون دليل، خاصة فيما يتعلق يحدث الثورة الحسينية، لأن استخدام الخرافات والأساطير والروايات الضعيفة، والاتكاء فقط على العاطفة في الخطاب، فإن ذلك مع التقادم ومع تطور العلوم ونهوض الوعي الإنساني واكتشاف وهن هذا الخطاب فإن ذلك سيضعف من فعالية القضية الحسينية ومصداقيتها في النفوس، وبالتالي سيضعف من حقانية أهدافها ومنهجها، ومع التقادم سيغيبها عن وعي الأجيال القادمة كخيار محوري من خيارات الوعي الإنساني في المواجهة والتغيير. فالقضية الحسينية يجب أن تقوم على الصدق والدليل والبرهان، ويجب أن يتم تخليصها من كل ما هو زبد حتى لو خالف رغباتنا وما نعتقده مذهبيا، لأن قيام السلطات عبر التاريخ بمذهبة القضية الحسينية، ومن ثم تشويه معالمها وأهدافها، وتصغيرها لتصبح فقط مجرد مجموعة شعائر وطقوس يمارسه بعض الشيعة لينالوا بذلك الشفاعة والراحة النفسية،

فإن ذلك حرف القضية الحسنية مع الزمن عن عالميتها وإنسانيتها، بل ضيق أفق أهدافها وحصرها في صندوق ضيق لا يطلع عليه إلا من انتسب للتشيع، أو من تفاعل مع القضية الحسينية بإنصاف، لذلك تجاوز هذا الخطأ التاريخي السلطوي، لا يتم رلا من خلال بناء خطاب منبري يعتمد على الصدق والدليل، ويعيد صياغة أهداف الثورة من بعدها المذهبي إلى بعدها العالمي، وهو ما يتطلب مضمون لغوي وفكري يتناسب وعالميتها،

وهو بالبداهة يعني التخلص من كل الموروث الذي تم دسه دون دليل في القضية الحسينية. ويتطلب أيضا الأخذ بالحسبان تحول العالم إلى قرية صغيرة، وهذا ما عنيته من مراعاة الداخل والخارج في رصد الإشكاليات وفي عالمية الخطاب في مضمونه، فللغة مراتب ومواقع، واليوم بات الفضاء مفتوحا على كل العالم، فما يطرح في أي بقعة صغيرة من العالم سيصل خلال دقائق إلى كل بقعة في العالم، وهذا يعني أن تدرس بنية الخطاب دراسة عميقة تراعي خصوصيات الهوية الخاصة من جهة، وخصوصيات الهوية العامة من جهة أخرى وعالمية الهوية الإنسانية من جهة أخرى، وتحويل القضية الحسينية إلى قضية إنسانية لكل إنسان،

وأهداف عالمية يتطلب صياغة خطاب يتناسب وهذا الهدف، آخذا في الحسبان كل حيثيات الراهن، من زمان ومكان ومن ظروف الإعلام والنقل والجماهير المخاطبة، فقبل العولمة كان هناك جمهور محدد يمكن للخطيب مخاطبته، وكان الخطيب يدرك ماذا يقول لهذا الجمهور وكيف يقوله، لمعرفته بنوعية هذا الجمهور المحدد، لكن اليوم لم يعد هناك خصوصية للجمهور، فالخطاب الذي يطرح في العراق سوف يسمعه كل الناس في كل مكان، لذلك باتت تحديد هوية الجمهور ومستواه أصعب، وهو ما يدفع الخطيب لتغيير الأسلوب والمنهج والأدوات والأهداف، والتغيير ليس بالضرورة تبديل، بل قد يكون تغيير في الرؤى وتوسيع الأفق والترقي بالأهداف من مرتبة إلى مرتبة.

العالمية تتطلب بنية خطاب عالمي، وهو ما لا يمكن لخطيب وحده القيام به، بل يتطلب ذلك تشكيل لجنة من متخصصين في مجالات إنسانية ونفسية وعلمية قادرة على أن تمد الخطيب بآخر المتابعات ليقوم بدوره بصياغة خطاب بنيته الداخلية متماسكة، وبنيته اللغوية عالمية، وأدواته عصرية مواكبة للتطور، ومضمونه يعالج أهم ما يواجهه الفرد والمجتمع في راهنه من إشكاليات.     



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.075 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com