الاديبة نازك الخنيزي - 15/11/2018ظ… - 6:30 م | مرات القراءة: 104


لقاء أجرته معي مجلة الثقافة والفنون العراقية التي يرأسها د. علي لعيبي …
أدارت اللقاء الأستاذة المبدعة ديما أميرتي ..

من عمق جزيرة العرب مهد الشعر وفصاحته حيث كتب هناك كبار شعراء العرب من خلال معلقاتهم .. امرؤ القيس ، وعنترة ، وغيرهم اطلت علينا شاعرة رصينة تكتب الشعر بوجدان ملهم ومعبر .. رسمت من خلال نصوصها الوان جميلة من كلمات تحمل الوعي والجمال .. انها الشاعرة السعودية نازك الخنيزي عضو مجلس إدارة مجلة الآداب والفنون مدير مكتبنا هناك 

لنتحاور حوار الثقافة والأدب وهموم المراة الإنسانة والشاعرة ..

تدفق نراه واضحا في عمق شخصيتها الشعرية المتميزة .. رحبوا معي بضيفتنا ،، 

نبذة عن حياتك

نازك الخنيزي هي التي فتحت عيونها ونظرت إلى السماء لأنكم موجودون هنا …

عشت طفولتي في القطيف، بعدها انتقلت مع العائلة إلى العراق فقضيتُ فترة من عمري هناك … 

بعد زواجي انتقلت إلى بلدان ومناطق مختلفة، ثم عدت إلى القطيف أرشفُ من ثراها الشهد وأحمل حنيني على كتفي في الدروب التي تناديني … 

نشأت في بيئة تهتم بالعلم والأدب وقد برز منهم الكثير من الأدباء والشعراء …

كنت منذ طفولتي أقضي وقتاً طويلاً في مكتبة الوالد التي اشتهرت بالتنوع في محتوياتها لأقرأ من كتبه … وقد بعثت لي تلك القراءة بطاقات ملونة أزهرت في روحي …

بدأت بكتابة الخواطر على قصاصات الورق وفي الكراسات أثناء وجودي في العراق لأنني وجدت الخصوبة للعلم والأدب في أرض الرافدين … 

لي أنشطة مجتمعية تطوعية في جمعيات المنطقة …

مؤسسة وراعية منتدى المروج الأدبي الثقافي الذي يتكئ على مسرح روحي …

س١ … الجزيزة ميدان خصب للكلمة المعبرة ..كيف تجدين نفسك وانت ابنة بيئتها؟

الشعور بالانتماء شيء عميق ومحرك أساسي للاستقرار النفسي والمعنوي، للبيئة والمجتمع بهدف الارتقاء بالقيم يجعل الشخص متأثراً ومؤثراً، ومن خلال حبه للأرض وإيمانه بها يكون إنتماؤه للقيم والعادات والتقاليد، فانتماء الشخص يجعله مؤدياً للرسالة التي يحملها وتتم ترجمتها بمجموعة من السلوكيات … 

أجد نفسي بين ما أؤمن به وبين مايُفرض … وما نسعى إليه هو الشعور الداخلي الذي يزودنا بالاحتواء والأمان لنكون منتجين وفاعلين في محيطنا ونوازن بين الرغبات والاحتياجات بعيداً عن الصراع .

س٢… اللغة الشعرية ميزان القصيدة لمن الغلبة الاولى للاسلوب ام اللغة وقواعدها؟

جدلية العلاقة بين اللغة التي تحمل مشاعر الشاعر وإحساسه وجمال المعنى الشعري هي الرسالة الشعرية الأسمى والأبرز…

“ إنما الشعر مرايا نُبصر الأكوان فيها “ فالعلاقة بينهما تقف على نقطة مفصلية بين المفردات والاسلوب، حيث الناتج هو انصهار اللفظ والمعنى معاً لتكوين نسيج جديد يتربع على الهضبة ….. 

فإصابة المغزى بادراك معرفي وبلاغة المقصود يبين حنكة الشاعر في تقصي الرؤية وعمق التأمل في المدارات التي يأخذ منها الشاعر نقاط انطلاق …

فالقارئ كالكاتب ينظر إلى القصيدة أو النص الشعري وملامسته للواقع، ودورها الابداعي .. فالصور الشعرية تخرق قواعد اللغة بالخروج عن اللغة النمطية بالميل إلى الدلائل والرمزية .

س٣… القطيف المدينة التي تغفو على أعتاب الصحراء هل لها حضور ذاتي ومعنوي في نفس الشاعرة نازك الخنيزي؟

القطيف هي الواحة والأم المعطاءة التي التي تغفو على ساحل من ذهب وتتبرعم بالحب ….

التصقتُ بها وعبرتُ على ضفافها، وحضنتُ فلها وريحانها … هي التي أسميتها وطن …و قطفتُ منها الحب … و تلبست فيها جذوع النخيل … 

مدينة وشمتْ فردوساً في قلبي .. وفي حدائق دمي وسكنت بين أضلعي، حرقتْ جمر المسافات وتأشيرة البحر الذي تبحر الآمال فيه … 

كتبتُ فيها وعنها، ماكتبته ربما الغيم يرويه معي … 

هذا مطلع قصيدة كتبتها قبل حوالي خمس سنوات.. وقد لحنها وغناها الفنان المبدع شكري عاشور …

قطيف يامدينة يغفو على جبينكِ المستحيل

طرزي الوعد على جذع النخيل

فشفاه الحلم تغفو كالنجوم 

في سكينة وسلام وتراتيل تدوم

نخلكِ لايحبو 

لكن يستميل


س٤… الثقافة العربية اين هي الآن ..هل مازالت امتداد لتاريخ طويل من الإبداعات والانجازات ام حل عليها الضمور .. وظهر الفتات منها ..؟

الثقافة العربية هي إحدى الثقافات الكبرى في التاريخ، وهي ليست في معزل عن الثقافات الأخرى، ولكنها بجميع أطيافها تعيش فترة انتقالية ومرحلة تحول سريعة فهي ثقافة تعتمد على الابداع في إفق مفتوح ..

أما الفتات الذي ظهر فسببه اقصاء اللغة التي هي وعاء العلوم ووسيلة التأثير بجميع الألوان والأدوات في مجالات مختلفة من الحياة .. سببه الاهتمام بالقشور والشكليات والابتعاد عن الجوهر .. 

سببه حالة الانفصام التي نعيشها بين هويتنا العربية وثقافتنا …

س٥… الشعر النسوي كيف تراه نازك الخنيزي في منطقة الخليج العربي هل حقق بعض غاياته ام هناك عوامل أخرى تجعله يخمد ولا ينتشر ؟

هذا الموضوع طال فيه الجدل، فالبعض لا يحب تصنيف الشعر وفصله في خانة منفصلة عن شعر الرجل فهو ميراث إنساني للجميع يبرز فيه الشخص المبدع …

ولكن بصورة عامة أصبح الشعر النسوي يمثل جزءً مهماً على خارطة الساحة الشعرية في منطقة الخليج شهد تطوراً ملحوظاً خاصة على مستوى القصيدة النثرية فقد أثبتت جدارتها وأحقيتها في هذا الابداع الذي وصلت إليه وسارت بحذو الرجل وتعمقت وتركت بَصمَتِها فيه لأن العمل الذي يفرض نفسه هو الذي يتربع على ضفاف الجمال. 

س٦… مازلنا نذكر المعلقات على جدار الكعبة ..يا ترى هل ممكن ان نرى غيرها معلقات على استار المدن العربية..كيف ومن هم سيحظون بهذا الشرف الرفيع ؟

عُلقتْ هذه القصائد النفيسة المنتخبة من الشعر الجاهلي التي احتوت على أصالة التعبير ونضج التجربة وفن الموسيقى بعد مرورها بمراحل إعداد … 

فلو لم تعلق لما التفت إلى معطياتها الكثير من حفظة الشعر ومتذوقيه، وقد كانت وسيلة لكي تذاع القصائد بين القبائل في ذلك العصر …

وإذاعُلقت تلك المعلقات في النفوس والعقول لفاقتْ غيرها ونُظر إليها بدهشة لمحتواها ومضامينها المتجددة، من دقة في المعاني وبراعة في الوزن وأصدق تصويراً للحياة .. وبعداً للخيال فتحتاج إلى تأمل عميق، أسسها العقل العربي بانتاج فكري وعُلقتْ في ذهن الأمة ومخيلتها …

كثير من شعراء الحداثة اتسموا بخصوصية الابداع، لهبوا الساحة بقوة الحضور ويعتبروا إضافة كبيرة إلى المشهد الشعري وإفقاً واسعاً في سماء الحرف ولساناً يمتد من المحيط إلى الخليج ….

إذا وقفت عند سؤالكِ من سيحظون بشرف القصائد المعلقة في وقتنا الحاضر … ؟ أقول لا أظن أن أحداً في هذا الزمن الذي انتشرت فيه الشبكة العنكبوتية والإقبال عليها وقل فيه القراء وتقدير الكتب، فيكفي أن يَعرفهم الزمان ويُعرفهم … فلكل زمان دولة ورجال ….. 

س٧… تصادم الحضارات ام تلاقيها .. هو من جسد أرضية فكرية واعية للتطور على جميع المستويات اين تجدين القرب شاعرتنا في تجارب الغرب العديدة ؟

التقاء الحضارات يساهم في تشكيل وعي عالمي وتجديد دماء في الوجدان البشرية، وتنوع حيوي ينتج منه مركب متميز ابداعي يُلهم المسار الفكري ويكسب الروح التطور والتناغم، لذاعلينا الاستفادة من المخزون الثقافي والتجاوب مع الأدوات المعرفية المعاصرة مع التمسك بالتراث وعدم الاستعراض الذي يتنافى مع الهدف والهوية ..

ضعف تقدير المبدعين ورعايتهم وحتى دعمهم في العالم العربي، ولاهتمام الكبير في الغرب بالمبدعين والمثقفين واستثمارهم … 

س الأخير … نازك الخنيزي عضو مجلس إدارة وتحرير مجلة الآداب والفنون الورقية ..هل مازلنا نحن جميعا فيها على الخط الصحيح...بالرغم من قلة الدعم المادي المؤسساتي وحتى الأهلي؟

غالباً تبتدئ قصص النجاح برؤية واضحة ونجاحها يكون مبنياً على تحديد مكامن القوة واستراجية التجديد في العمل …

مجلتنا الحبيبة المتمثلة في “ الدكتور علي لعيبي “ تستقبل أطيافاً مختلفة من المثقفين والأدباء العرب على امتداد العالم واستقبال نتاجهم الفكري والأدبي .. 

نحن مفطورون على حب الأدب الذي هو شهد الروح، لذا نجدها تشع في فضاء الأدب وتفتح قلوبنا على نوافذ الجمال … 

رغم أن شهادتي في “ مجلة الآداب والفنون “ مجروحة لكنني أجدها متدثرة بجهود ودفء القائمين عليها بلا كلل، هذه المجلة تدرجت على سلالم التطور والرقي وصافحت المقل واحتضنتها القلوب …

شكراً بعدد النجوم التي تلألأت في هذا السماء لمجلتي التي أعتز بها كثيراً وإلى الدكتور علي وإلى الأستاذة ريما على جهودها وللديمة العذبة التي وشحت هذا المساء بقلائد من نور وإلى جميع من وضع بصمة جميلة هنا …



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.077 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com