الاستاذة غالية محروس المحروس - 17/12/2018ظ… - 6:13 م | مرات القراءة: 270


سأكون هنا بنص معكم ولا شك إنه أكثر النصوص انحيازا لدي, نص يرى ما يريد, وسيكون أيضا اقل ما يمكن أن أقول عنه نص متواضع قد عشته في لحظات معينة,

في أعماق ليلي الممتد حتى نهاري الهادئ الحالم, كنت أرسم ملامحي عطرا على شفاه الورد !! ولقد تمنيت أن أضع أقواسا على أي مفردة يجدها القارئ غير مناسبة للنص, لكن صدق مشاعري في كل حرف هنا قد اختصر كل المفردات.

أنا هنا أيضا أقف عند حقيقة ملموسة خليطا بين الموت والحياة والمتلازمان في كل وقت. كم من المرات واسيت وقدمت تعازي بوفاة أقارب وأهل لي!! كم مرة قصدت مجالس العزاء معزية ومواسية! كم مرة بكيت حزناً على أعزاء لي !! ولكني هنا لا استطيع تخيل صديقتي فتحية راقدة في مقرها, بلا ابتسامة بلا حركة تلك الإنسانة التي تشع بالحياة والحياء،التي تمشي على استحياء، وتقلق في استحياء، وتبكي وتضحك في استحياء,

لا استطيع أيضا أن أتخيلها غير ذلك, لعل هنيهات مرت راودني فيها أمل بأن ثمة غيابا قد ينتهي يطول أو يقصر, ولعل أملا آخر راودني لجزء من الثانية بان ثمة التباسا أو سوء فهم، لقد حملت كل هذه اللحظات معي بعد قليل من خبر رحيلها المفاجئ الذي بلغني هاتفيا من أحد أبناءها!

يا لسعادتي لو عادت وسأغفر لها غيابها المفاجئ وسأمسح دمعة مني على استحياء ترقرقت للتو. لقد رحلت تلك الإنسانة المسالمة تاركة وراءها كل شيء, ولكني سأعاود الأمل من جديد أملا بحضورها ولا سبيل لدي إلا الأمل،سأخرج من أمل لأدخل في أمل آخر,

وحينها أتصور إننا سنلتقي يوما وسندرك إننا لم نزل كما نحن وحينها سأنتحب ملئ أعماقي. ويبقى لذكراك بهاءه برغم التفاصيل المؤلمة لرحيلك, والذي يجعلني كثيرا ما أفكر مع نفسي أي أرض ستحوي رقدتي الأخيرة ولن أزيد!!!!
 
هنا أقترب من عمق الاعتراف الخجول,حيث يعاجلني البوح عند انتصاف الحلم أو الليل, ويمنحني  خيالي أفكارا فالتزم الصمت أحيانا, ولو كان الوقت نهارا لدعوت القارئ على عجل بارتشاف القهوة. في داخلي قلق  يؤرقني ويزعجني بحرارته، قلق يشل أفكاري عند المساء أفتش في زوايا البوح بحثا عن مخرج, يخرجني من قلقي لكني ولكثرة التوتر أخشى من الألم والوجع. ها أنا امتلكت الشجاعة للبوح

ها أنا ولأول مرة أتخذ قراري بشجاعة, اتصلت بإحدى صديقاتي وطلبت منها اللقاء ورحبت وتقبلت فكرتي بكل ترحيب, جلسنا نرتشف القهوة تحدثنا معا ولمحت هناك في عينيها ألف استفسار! انتظرت مني الكلام ببعض التوتر وأنا أدرك ردة فعلها بما تسمعه مني من قرار !!

استجمعت جرأتي وعلى استحياء قائلة لها:أقدم اعتذاري منك بعدم التواصل معك حيث إن مقومات الصداقة واستمرارها لا للغيرة نعم لاحترام الخصوصية وهذا غير متاح لديك! ودعتها على عجل وتركتها دون أن أشعر بتأنيب الضمير أبدا, وحينها زال التوتر والقلق وتمكنت احتواء نفسي على استحياء مني ومن صديقتي, وتمكنت من تطويق نفسي لأنال حريتي المطلقة والشعور هنا بعبق التحرر, ومن قيد كان يتلبث بقوة.
 
هنا أحاول أن أغفو وأشعر إن جفني متعبا من شدة الإجهاد وعيناي تطاردهما أفكارا وخيالات, وكأنني في حالة مشروع استفزازي يعبث في بأفكاري, فلا يهدأ لي بال إلا إذا غفوت ولو للحظات, ورأسي لا يريد الانحناء لأفكار تنهكه حيث علمتني الحياة, أن أنسى أن أسهر أن أبكي بحريتي حتى أواخر خيوط الليل الطويل, ولكني أغبط نفسي على مكتبتي الغنية الهادئة المزدحمة بكتب وأوسمة ودروع تتضارب أكثرها ببعض ولكن بانسجام غير مسبوق.

وها أنا أطوف حولها على غير موعد مألوف دون تأشيرة! منتظرة الإشارة الخضراء أي ركن أقف عنده, فصعب إرضاء ذائقتي الذهنية ولكني معتزة بها والذي يلف شغفي بما تحتوي من ألق وتألق. هاهيَ الابتسامةُ تعتلي تقاسيمَ وجهي حيث اخترت كتابا عند المساء,

وبيدي كوبا من القهوة ارتشفه بمزاج خاص وفي داخلي أمنية خاصة, وكنت أقرأ الكتاب وحدي بعد إن مسحت الغبار عن السطور وترافقني ذكريات خاصة أيضا وتساؤلات بين السطور التي قد تعشق طقوس كتاباتي. وأنا أقرأ الكتاب ما كان يجدر بي أن أتجاوز الخيال  بين السطور!



التعليقات «1»

زهرا بوحليقة - الدمام [الأحد 06 يناير 2019 - 12:47 ص]
للمساء سكونه وللصدق بوحه وفي الروح خلجات تمتزج بمداد القلم فتعكس بعضا مما مضى وما هو آتٍ غاليتي احتواء على استحياء مقال بعنوان ومحتوى فيه عمق في الهدف والمعنى ... وصدق في التعبير والاحساس وبين اسطره يرى القارىء نموذج مميز للعلاقات الانسانية .... وصورة مشرقة للصداقة الحقيقية ويقرأ باحساسة مشاعر شتى .. الحب ..... والألم .... والأمنيات ... و التوقعات لله درك غاليتي كيف تجلدت امام نبأ وفاة صديقتك المرحومة فتحية الجصاص واي صديقة كانت صديقة عمر بمراحله بل صداقة الحياة بكل تفاصيلها ..وبكل ما تعنية الصداقة الحقيقية صداقة كعملة نادرة صداقة تمتزج فيها الارواح لتكون واحدة وتلتقي على البساطة على الصراحة على الصدق على النقاء فحيث ترتاح الروح ترسو على شواطىء الامان لك غاليتي العزاء ولها الرحمة ولاحبتها الرضا ففقدها كان مفجعا وموجعاً كانت بالنسبة لي زميلة دراسة في كلية الاداب منذ عرفتها وهي كفراشة في خفة روحها وك اشراقة فجر في ابتسامتها راقية في بساطتها متواضعة في تعاملها كم آلمني رحيلها المفاجىء غاليتي استوقفني كثيراً هذا الجزء من مقالك وجدته مرآة تعكس الكثير من عنوان المقال ((ها أنا امتلكت الشجاعة للبوح، ها أنا ولأول مرة أتخذ قراري بشجاعة، ................... وتمكنت من تطويق نفسي لأنال حريتي المطلقة والشعور هنا بعبق التحرر, ومن قيد كان يتلبث بقوة.)) كم جميل ان يمتلك الانسان الجرأة الادبية ويمنح النفس حقها في حرية العلاقات بكيفية الاختيار والتعبير عن الرأي والصراحة في استمرارية تلك العلاقة او نهايتها حيث ينبغي ان ندرك في عالم الصداقة ...لا ... للكم ...لا ... للتملك لا ... للإمعة ...لا ... للتجاوز لا ... للتدخل ...لا ... للقيود ومن منطلق ذلك فهو عالم يلجه الكثير و يبقى فيه القليل ولا يستمر فيه الا من يعي ما هية الصداقة ومعانيها ومدلولاتها وابعادها وضوابطها الأصدقاء الحقيقيون ، يصعب إيجادهم ، يصعب تركهم ، ويستحيل نسيانهم. غاليتي سلم بوحك الصادق المكلل بدروس وعبر لا غنى عنها للبشر

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.233 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com