18/12/2018ظ… - 11:30 م | مرات القراءة: 43


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَحْمَدُكَ اللَّهُمَّ يَا مَنْ مَنَّ مِن مِنَنِهِ الْمُتَتَالِيَةِ الْمُتَوَالِيَةِ الْمُتَوَافِرَةِ الْمُتَرَادِفَةِ الْمُتَكَاثِرَةِ عَلَى عَبْدِهِ الضَّعِيفِ الْفَانِي بِوَلَايَةِ آلِ اللَّهِ وَمَحَبَّةِ عِتْرَةِ فَذْلَكَةِ خِيَرَةِ اللَّهِ الْمَعْصُومِينَ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ،

 وَخَلَقَنَا مِنْ أَشَعَّةِ أَنْوَارِهِمْ وَفَاضِلِ طِينَتِهِمْ وَعَجَنَنَا بِمَاءِ وَلَايَتِهِمْ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى الصَّادِعِ بِالشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ وَالطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى وَالْمِلَّةِ الْقَوِيمَةِ الْكُبْرَى خَاتَمِ السُّفَرَاءِ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ وَأَثْمَارِ فُؤَادِهِ آلِ اللَّهِ، وَالْعَن عَلَى شَانِئِهِمْ وَمُبْغِضِهِمْ وَمُخْذِلِهِمْ وَقَاتِلِهِمْ أَعْدَاءِ اللَّهِ.

وبعد:

فهذه رسالة فاطميَّة برزت مِن أسنان قلم العبد الفاني ابن سُلَيمان التنبكابني محمَّد في أثناء مسافرتي إلى دار الإيمان قُم، فقد ظهر لي حين المسافرة والمراجعة والإقامة ألطاف كثيرة كرامات لتلك الصدِّيقة الطاهرة، وضعتُ تلك الرسالة وصنَّفتُ هذه المقالة لبيان تلك الألطاف والكرامات، وما تطوَّرت لي مِن الحالات، وفضل ساكنة قُم وشرافة زيارتها، ورتَّبتها على فصول:

الفصل الأوَّل:

اعلم! أنَّ فاطمة عليها السلام بنت موسى بن جعفر بن محمَّد بن علي بن الحُسَين بن علي بن أبي طالبٍ عليهم السلام.

وسمعت: أنَّها والرضا مِن أُمّ واحد.

وأمّها أمّ ولد -ولا يحضرني الآن كتب الرجال حتَّى ألاحظ-.

وقد اختلف في عمرها:

ففي كتاب سيف الأُمَّة للمدقِّق النراقي الحاج مُلَّا أحمد بن مهدي بن أبي ذَرٍّ النراقي: أنَّ لها مِن العمر سبع سنين، ولذلك لُقِّبَت عليها الصلاة والسلام بالمعصومة، فلم تكن مكلّفة.

وسمعتُ -أفواهاً-: أنَّ لها مِن العمر تسع عشر سنة.

وقيل: إحدى وعشرين.

والظاهر: أنَّ وفاتها كانت في حياة الرضا عليه السلام؛ صرَّح بذلك الفاضل القُمِّي في أجوبة مسائله ناقلاً عن البِحار.

ويشهد بذلك ما في عيون أخبار الرضا عليه السلام: رواه الشيخ الصدوق أعلى اللَّه مقامه، عن الرضا عليه السلام، أنَّه قال: «مَن زار فاطمة بقُم فكما زار الحُسَين بكربلاء -أو: فقد زار الحُسَين-»، والترددي مِنِّي لا مِن الراوي.

وهذا الحديث يؤيّد كون وفاتها في زمانه عليه السلام، وإن احتمل خلافه أيضاً، لكنَّ الظاهر هو الأوَّل.

الفصل الثاني:

في فضيلتها وفضل زيارتها

وقد سمعتُ -أفواهاً-: أنَّ الرضا عليه السلام، قال: «لو كانت فاطمة رجلاً كان أحقّ مِنِّي بالإمامة».

وأنِّي لم أعثر على ذلك في كتب الأصحاب، وقد تصفحّتُ كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام فلم أعثر عليه أصلاً.

وعلى فرض التسليم، فهو مِن المشكلات، ولعلّ المراد الإحالة على المحال مع بيان رتبتها، فتأمَّل.

أو: الكلام محمولٌ على المبالغة.

ولكن كفى في فضلها كونها ثمرة شجرة الفتوَّة، وغصن دوحة النبوَّة، وورقة نخل الولاية الإلهيَّة، ورضيع لبان الخلافة.

وقد ورد في فضل زيارتها: أنَّها تعدل زيارة الحُسَين -كما مرَّ بك-.

يمكن بحسب القول، ويحتمل كون زيارتها أفضل مِن زيارة الحُسَين عليه السلام..

ألا ترى أنَّك لو أهديتَ إلى ابن زيد هديَّة تكرّماً لزيد كانت أحبّ إلى زيد بحسب العقل والعُرف والعادة مِن إهدائك هذا الشيء إلى زيد.

فزيارتها في الحقيقة زيارة الحُسَين ومتفرّعة على محبّته وولايته..

فزيارتها زيارته، بل أحبّ لديه عليه السلام.

ويمكن وجه آخر -أنزل مِن الوجه الأوَّل-: وهو أنَّ مَن زارها يزور آبائها غالباً في تلك البقعة الشريفة، فزيارتها تشمل على زيارة آبائها وأجدادها مع شيءٍ زائدٍ -وهو: زيارتها-.

والحاصل: أنَّ زيارتها في عُليا درجات الشرافة والفضيلة، قُصيا مراتب التكملة والجلالة، لا تفي ببيان فضلها المقالة ولا أسنان الأقلام وصفائح الرسالة.

وكفاك اعتقاد قاطبة الشيعة بذلك خلفاً عن سَلَفٍ، وزيارتهم لها دائماً، سيّما أهل قُم: الَّذين كانوا متصلّبين في مقام الولاية، مهذّبين لروايات الأئمَّة، وكانوا يخرجون مَن يروي المراسيل ويروي عن الضعفاء؛ مع أنَّ راوي الخبر المزبور في فضل زيارتها مرويَّة عن رئيس رواة قُم، ومرجع الإماميَّة، الشيخ الصدوق رضي اللَّه عنه: الَّذي هو مِن المشايخ الثلاثة، وكتابه مِن الكُتُب الأربعة.

الفصل الثالث:

في كرامات تلك الصدِّيقة الطاهرة، وما ظهر لي مِن الألطاف الخفيَّة في هذا السفر

اعلم! أنَّه ورد عليّ في هذا السفر مِن الخطر والعطلة عن السفر بفقد الإنعام، فمكثتُ في بعض الرساتيق، ونظرت بعين الاعتبار إلى أحوال الأغيار، وفكّرتُ في ضعفي ومذلّتي وفقري، وتذكّرت إلى حقيقة إمكاني، وعاينتُ غنى ربِّي، ومع كلّ ذلك أخرجني اللَّه مِن كلّ الأسواء، حتَّى تشرّفت بأرض قُم، فرأيت كرامات وألطاف..

منها: أنِّي اشتغلتُ في أثناء الطريق بنظم ألفيَّة في التوحيد والعدل فوفَّقني اللَّه لنظمها وإتمامها بأحسن وجه، فكنتُ أنظم حين الركوب، وحين الاستراحة في الليالي والأيَّام، مع نهاية الكسالة في الأسفار، وتحقّق الأعذار، وحرارة الهواء في تلك البلاد، وقد تمّت في يومٍ نزلنا بقُم بحدّ ورودها، وسمّيتها بالفرائد، وأخدمتها إلى جنابها، فقلت في أواخرها بالنظم الفريد: فاطمة خدمتها كانت للإثم هادمة.. فجائت بحمد اللَّه مختصراً مشتملاً على الأفكار الباكرة، والتحقيقات الباهرة، والتدقيقات الظاهرة، مع سلاسة النظم وجزالته، وفصاحته وبلاغته، مشتملاً على الحسنات اللفظيَّة والمعنويَّة، ثُمَّ اتّفق اجتماع الأسباب بتوفيق اللَّه تعالى بلا فاصلة، فجعلتها في دار الطباعة ليحصل طبعها، ويتحقّق عموم نفعها لطلّاب العلوم الدينيَّة، فالحمد للَّه على تلك النعمة العُظمى، وحصلتُ قطعاً بتوجّه جنابها، وإفاضةٍ مِن روحها.

ومِنها: إفاضة النور مِن قُبّتها السامية المتعالية في كلّ سنة في أوائل الصيف، بحث يضيء ما حول القُبَّة كالسراج المُضيء، ويطول بقدر نصف ساعة وساعة وساعتَين، ويقع في كلّ سنة مرَّة ومرَّتَين وثلاث مرَّات، وهذه الكرامة وإن كانت لم أشاهدها -وقد زرتها مرَّات-، لكن لم تقع ذلك في تلك الأيَّام، ولكن هذه الكرامة في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار، ثبتت بالتظافر والتسامع، وتلك قطعيَّة.

ومِنها: أنَّه مرض في هذا السفر بعض العيال، وابتلي بالحمّى الشديدة، فضفتُ ورعاً، وعرض لي همّ شديد، وكان منزلي في سطحٍ قريب بسطح مزار فاطمة عليها السلام، فتوسّلتُ قريباً مِن الصبح بفاطمة، وناجيتها بمضامين، ثُمَّ أعطيت المريض حبّة مِن تربة سيِّد الشهداء، فما انقضى ساعة حتَّى عرض عرقاً كثراً، وصحّ مزاجه.

ومِنها: أنَّه كان لي ولد أحبّه حُبّاً شديد[اً]، فمرض في قُم، فضاق صدري، وطال مرضه إلى شهرَين، فتوسّلتُ بفاطمة عليها السلام، وأمرته بأكل طين قبر الحُسَين عليه السلام، فما مضى نصف ساعة حتَّى عرق عرقاً شديد[اً]، ورفعت حمّاه، وصحّ مزاجه.

ومِنها: أنِّي وضعتُ في الكيس عشرة توامين مِن الدنانير، وصرفتها في نفقي في أيَّام، حتَّى تمَّت، ثُمَّ حاسبتُ مع نفسي، فظهر لي أنَّه زاد ثلاثة توامين، وكان مجموع المصاريف ثلاثة عشر توماناً.

ومِنها: أنِّي وضعتُ في الكيس -أيضاً- عشرة توامين مِن الدناينر، وكنتُ أصرفها غي نفقاتنا، حتَّى أردت في وقت المغرب أن أعطي درهمَين سيِّداً مِن السادة، فسهوتُ وأعطيته دينارَين مِن ذلك الكيس، ثُمَّ التفتُّ بذلك، وتأسّفتُ عليه، إذ كان ذلك في وقتٍ أشرفت دنانيرنا إلى التمام، فحاسبتُ، فعلمتُ أنَّه زاد الدنيانر عن العشر بثلاثة دنانير، فتعجّبتُ مِن ذلك.

وقد حصل لي مِثل ذلك في قرية عبد العظيم الحسني عند المراجعة مِن السفر، فحمدتُ اللَّه على تلك النعمة الجليلة العظيمة.

ومِنها: أنَّ شاةً هربت مِن تحت مدية القصّاب، ولاذَت بسُدَّة فاطمة عليها السلام، وتلك قضيَّة معروفة، فأخذها الخُدَّام وحفظوها مِن الآلام، وراعوها في المآكل والمشرب حتَّى ماتت.

ومِنها: أنَّ بعيراً لاذت بقبر فاطمة عليها السلام، وهذه -أيضاً- قضيَّة مشتهرة كسابقتها، وقعت في قريبٍ مِن تلك الأوقات.

والحاصل: أنَّ كراماتها وافرة كثيرة، وفيما ذكرناه الكفاية.

وقد فرغ منها مؤلّفها الخاطي

محمَّد بن سُلَيمان الطبيب التنكابني

في بلدة طهران

في ربيع الثاني مِن شهور سنة 1283



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.176 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com