المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 03/01/2019ظ… - 1:04 م | مرات القراءة: 145


شرع الدين من قبل الله تعالى بل الأديان السماوية كافة لتحكم حياة الإنسان في الدنيا,وجاءت الآخرة كوسيلة ضبط اجتماعية للسلوك الإنساني في

الدنيا,وهي المقر الأخير الذي تظهر فيه عدالة الله تعالى ويحصد فيها الإنسان حصيلة ما جمعه في سنواته الدنيوية وسعيه فيها.

إلا أن الثقافة السائدة من قبل الكثير من الإسلاميين هي ثقافة الموت,حيث أنهم يصرون على إشاعة الخوف والرعب في قلوب الناس وخاصة في صفوف الشباب,من خلال تعليمهم عقدة الذنب وربطهم بخالقهم لا من أبواب الرحمة وإنما من أبواب العذاب لتتحول العلاقة من علاقة أحرار إلى علاقة تجار أو عبيد.

فتكثر لديهم الندوات والمحاضرات التي تتحدث عن عذاب القبر والحياة البرزخية وعالم ما بعد الموت,وأهوال القبر والعالم الآخروي مع عدم إنكارنا لضرورة تسليط الضوء على هذه الجزئيات كجزء من كل وكطريقة ضبط سلوكي وفق المنهج الإلهي وليس ككل حاكم على العقلية تفوح منه رائحة الموت بل تنفر وتخوف من الموت الذي فيه لقاء الله تعالى.

فكيف نسلط الضوء على النهايات التي تعتمد نتائجها على مقدمات وكلما صلحت هذه المقدمات كانت النهايات والنتائج أكثر صلاحا,فالدنيا هي مقدمة ضرورية للآخرة ومن قبلها لعالم البرزخ,فإن صلحت كانت نهايات الإنسان صالحة تعمها رحمة الله وإن فسدت أيضا يكون مصير الإنسان بيد الله تعالى رغم أننا لا ننكر إمكانية السقوط في الهاوية.

لذلك نحن بحاجة ماسة إلى خطاب يشيع ثقافة الحياة وصناعتها خاصة في ذهنية الجيل المعاصر, تحت شعار علمني كيف أحيا أما كيف سأموت فسأعلم,وكما يقول الطاهر بن عاشور أن الشرائع لا تحدد للناس سيرهم في الآخرة ,ولكن الآخرة جعلها الله جزاء على الأحوال التي كانوا عليها في الدنيا,لذلك جاءت الشريعة كدين للحياة بكل ما تحمل كلمة حياة من معنى,ولعل من أخطر سلبيات ثقافة الموت كأصل رادع وككل حاكم وليس كجزء من كل له قيمته في ضبط السلوك الإنساني في الدنيا هو: 

عدم السعي نحو تطوير العلوم الدنيوية تحت ذريعة الزهد بالدنيا بفهمه السلبي طلبا للراحة بعد الموت.وقد أثر ذلك كثيرا على مسيرة المسلمين في تطوير الحياة بكافة مناحيها والاستفادة من العلوم القرآنية والحديثية التي رسمت معالم الطريق ووضعت مفاهيم كلية نستطيع أن نستشف منها نظريات علمية تخدم الإنسانية وتطور حياتها وتسهل عليها أعبائها,فتنامت حركة الغرب العلمية وتطورت عجلتها وسيطرتها على الطبيعة ومكوناتها مما أدى إلى هيمنتهم على كافة مناحي الحياة واستغلالهم لنا بطريقة نهبت ثرواتنا وعطلت عقولنا وإنتاجنا للمعرفة والعلم.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.141 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com