الاستاذة غالية محروس المحروس - 23/01/2019ظ… - 3:40 م | مرات القراءة: 280


بداية تحية قطيفية للقراء ولمستنشقي عطر حروفي الصادقة, كان الصباح هادئا ومشمسا في مدينة القطيف وكأن الصيف عاد بقوة دون شتاء ,

دخلت ركني الخاص و أغلقت الباب خلفي, كنت بحاجة إلى أن أختلي بنفسي لأكتب وهناك أحيانا من مذاق التأمل لا يدركها إلا من عرفها وجربها, وهو تفسير ليس في صالح الكاتب المسكون بالإحساس والممتلئ بالصدق. يوم بعد آخر أدرك إنني  لست عاطلة وفاضيه إلا عن الكتابة!! وإنما اكتب ما اشعر به ضروري عند الكتابة الأكثر تحضيرا هذه اللحظة وهذا المكان,

ولكني أيضا استشف من الاحتكاك المباشر بالحياة والمجتمع, من شأنه أن يحفز الكاتب ويجعله في حالة توهج دائم,وإن المشاعر التي أدرجها هي من طبيعة النص التي تدهشني وتلجمني وتعصر قلبي, وأتمنى أن لا يكون النص مستفزا.  لا أدري إن كان يحق لي أن اكتب  نصا يشبهني بطريقة معينة, قد يجده القارئ مبهرا من جهة أخرى, فأنا اسكن نفسي وابحث عن السكون عند الكتابة التي تراوغني, ولست مرتبطة بزمان ولا مكان, حيث كلما قرأت أكثر كلما شعرت إن هناك شيئا ما بداخلي يلح عليّ ويدفعني للكتابة!!


كم نحن بحاجة لترجمة جراحنا وأوجاعنا عبر كتاباتنا,ولعله من الصعب الحديث عن الأسلوب الذي يتوخاه الكاتب في انجاز النص!! هناك مشاعر تبقى محبوسة في أنفاسنا ولعلها تكون أجمل المشاعر التي نتمنى البوح بها, ولكن لعل الصمت عند البعض أمام التعبير عنها يزيدها جمالا, ومن يعرفنا بعمق يفهم لغة صمتنا. لحظات تمر أمامنا كسرعة البرق, نكون فيها أحوج إلى البكاء لإيصال أصواتنا الإنسانية,

وكم من لحظات مرت علينا كنا أحوج إلى تخليدها, من ضعف كما تحدث في لحظة الانكسار والخذلان والخيبة. ولعلني اعتبرها إحدى لحظات اليقين والدهشة  واللهفة المليئة بالصدق!!  ليس دائما هناك من نتأثر بهم ومنهم كي نكتب عنهم، أحيانا تستفزنا أمور ومواقف كثيرة من حولنا تدفعنا للكتابـة, نلجأ إليها كردّة فعل أو أسلوب غضب تجاه ما نرفضه ونختلف معه, ولكن ما يمنحني الثقة والأمان والسكينة لأخاطب الضمائر الإنسانية, لحظة الوجع والانكسار هو قلمي.  

قرأت ذات مرة للمهاتما غاندي "عندما تكون على حق تستطيع أن تتحكم في أعصابك، أما إذا كنت مخطئا فلن تجد غير الكلام الجارح لتفرض رأيك" لعل غاندي قد نجح في السيطرة على أعصابه بالمواظبة على الرياضة الروحية والابتعاد عن مغريات الحياة فجاءت كلمته هادئة عقلانية, ورغم ذلك تمكن من إقناع شعب هائل العدد بمبادئه واحدث علامة مميزة في تاريخ الهند حين منحها استقلالها وحريتها.


يستفزّني أن نستمر ونبقى على هذه السطحية التي تستنزف فينا آدميتنا وحياتنا, ولا نقف عند كل ما هو عميق يستعيد دورنا الحقيقي الذي أهملناه. وأتعجب ممن يلهث وراء الزيف و الوهم والخداع والخذلان. ويستفزني أن نكون في عداء دائم دون أن نتصالح مع أنفسنا مع أفكارنا.

ويستفزني أحيانا أن نتفاجأ بأحقاد خفية وحسد في القلوب, لا يخلو من الأنانية والغيرة هنا وهناك بين البشر. ويستفزني دهشة الكثير من عدم تواجدي في المهرجانات والمحافل الأدبية هنا وهناك!! وهل مطلوب مني أن أتواجد لكوني مثلا صاحبة قلم!! وهل عدم حضوري مثل هكذا حضور يعيق مسيرتي الأدبية!!

مدركة تماما إن الكاتب العربي النزيه يواجه ويعاني من نقص التحفيز والتشجيع.  ويستفزني أن نقول لا ونحن لا نملك أي معنى إيجابي لها.  ولكني صادقة يرضيني أن نعود لطبيعتنا ونبحث في أعماقنا عن مشاعرنا وأحاسيسنا, التي وهبنا الله إياها وأودعها في قلوبنا لنمارسها مع أنفسنا وغيرنا دون تردد دون حيرة, ويرضيني أيضا أن ينتهي الصراع والجدال بين البشر للمستوى الإنساني. و يرضيني حتما أن يهطل المطر يوما علينا ليشعرنا أننا نستحقه ونحتاجه.
 
 كانت الشمس قد قاربت على الغروب، لذا حاولت أن اختصر أفكاري المتطايرة في ذهني, فما كان مني إلا أن غفوت قليلاً فتخيلت نفسي الأم تريزا أميرة الفقراء, فشعرت بالسعادة والرضا ، إذ وجدت نفسي محاطة بالفقراء, ولكن الحمد لله إذ أفقت قبل أن اخذلهم ، حيث لا املك إلا محبة الآخر والفقراء حاجتهم أكثر من الحب فلا مجال هنا للمغالطة , وأتمنى أن تعتبروها أيها القراء مشاكسة لطيفة قد تكسر رتابة المقال.



التعليقات «13»

سلوى المرزوق - القطيف [الجمعة 25 يناير 2019 - 2:28 م]
مساء الخير استاذة العطاء والأفكار المعبره مابداخلنا كلنا بحاجة لترجمة تلك المشاعر ولعل الصمت عند بعضنا يكون اجمل
كلماتك بصدق الاحساس تزيدني قوة ايجابية لان صدق المشاعر لها اثر كبير ع شخصية الانسان
اكبر هدية منگ غاليتي
افكارك واحساسك الرائع كأشعة الشمس نستمد منه يوميا
لاحرمنا الله من عطائك بنت القطيف وسيدة المجتمع
هدى سنبل - القطيف [الخميس 24 يناير 2019 - 9:21 م]
مساء الخيرات والسعاده
يعطيك العافيه مقال جدا جميل رائع،
وكما هو المعتاد اُسلوب سهل وراقي ومعبر!! مجرد ابدأ بالقراءه أقرأه بلهفه وشوق الى النهايه.
معبر جدا كأني اقرأ عن نفسي، ترجمت عن مافي داخلي من احساس بكلمات وأسلوب غاليه المتميز .
جدا بلا مجامله وبصدق هذا رأي المتواضع في قلمك الذهبي.
يعطيك العافيه والى المزيد من العطاء والحب
مساء الابتسامه.
عاطف الأسود - القطيف [الخميس 24 يناير 2019 - 9:18 م]
نحن بحاجة لترجمة جراحنا وأوجاعنا عبر كتاباتنا,ولعله من الصعب الحديث عن الأسلوب الذي يتوخاه الكاتب في انجاز النص!! هناك مشاعر تبقى محبوسة في أنفاسنا ولعلها تكون أجمل المشاعر التي نتمنى البوح بها, ولكن لعل الصمت عند البعض أمام التعبير عنها يزيدها جمالا, ومن يعرفنا بعمق يفهم لغة صمتنا. لحظات تمر أمامنا كسرعة البرق, نكون فيها أحوج إلى البكاء لإيصال أصواتنا الإنسانية

(صدق المشاعر لها الأثر الكبير مثل ما تفضلتي في هذه الجزئية من النص لعلى القاريء يدرك ذلك )

يستفزّني أن نستمر ونبقى على هذه السطحية التي تستنزف فينا آدميتنا وحياتنا, ولا نقف عند كل ما هو عميق يستعيد دورنا الحقيقي الذي أهملناه. وأتعجب ممن يلهث وراء الزيف و الوهم والخداع والخذلان. ويستفزني أن نكون في عداء دائم دون أن نتصالح مع أنفسنا مع أفكارنا.

( لكي نكون بمثالية سيدتي بعيدين عن عداء دائم تحكمه ثقافة الإنسان و مدى اخلاقه فهل تعتقدي الكل يحمل روح التسامح مثلك ؟ )

كانت الشمس قد قاربت على الغروب، لذا حاولت أن اختصر أفكاري المتطايرة في ذهني, فما كان مني إلا أن غفوت قليلاً فتخيلت نفسي الأم تريزا أميرة الفقراء, فشعرت بالسعادة والرضا ، إذ وجدت نفسي محاطة بالفقراء, ولكن الحمد لله إذ أفقت قبل أن اخذلهم ، حيث لا املك إلا محبة الآخر والفقراء حاجتهم أكثر من الحب فلا مجال هنا للمغالطة , وأتمنى أن تعتبروها أيها القراء مشاكسة لطيفة قد تكسر رتابة المقال.

(افكارك ليس متطايرة بل لها ثبات في إيصال المعلومة بعيدة كل البعد عن المغالطات ، افهم منك أمور تطرقتي إليها كانت محل إعجاب بقدرتك البلاغية في الكتابة و كأني استقي هذا الكلام عندما اقرأ لسيد البلغاء أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام في نهج البلاغة ثقافتك أصبحت بحر متلاطم من براعة الأسلوب و سلاسته حينما يقرأه شخص ليطرق به إذن السامع )
ربي يوفقك و يجعل لك في كل خطوة سلام سيدتي
سميرة آل عباس - سيهات [الخميس 24 يناير 2019 - 2:05 م]
غاليتي
و أنا استنشق عطراً من اسمك ، و عبقاً من زهور كلماتك ، عانقتني تحيتك القطيفية كمعزوفةٍ حريرية الألحان ،
احسست قلبي يتسع و يكبر ،
أ لا يكفيك أنك في عيوني الأجمل ؟

أنا ثرية بك ، اقرأك بالصوت و الصورة ، بالخيال و الذكريات ، بالحب و الإحساس .
فهل حديثك منفرد !

ما تلك الرسائل الذهبية المغلفة التي اهديتيها لقرائك ؟ و تركتِ مفاتيحها الذهبية ايضاً متاحة للجميع .

ما اعمق لغة الصمت و ما اقواها حتى لو كانت ( محبوسة الأنفاس ) و كأنها تحمل من الحروف اكثر مما عرفته اللغات و تستفرد بأجملها .
فكيف يمكن للمشاعر أن تبدع بدون حروف ، و كيف يمكن لصمت البوح أن يخترق الروح و يحاكي الإحساس؟ .

غاليتي
ردة الفعل بالكتابة هي اسلوب مميز ، للكاتب رسالة عظيمة تُقرأ بدون مقاطعة من أحد ، حروفك تذكرة سفر تحتاج ترتيب بعض الأمور ، و جمع ما تبعثر من النفس ، تحملنا إلى الوجهة التي استشفتها أرواحنا على خارطة سطورك ، إذاً هنا أقف و أقول لك نعم ( حديث منفرد ) فلكل قارئ موقعه الذي يتخذه على خارطتك ، و أين تحلق به تذكرته .

لوحدي أنا هنا ، منفردة
لا بل معك
اقرأ صمتك
اشعر بوحك
اشتاق مطرك
اخترق أحلامك
ادرك لهفتك
تعجبني مبادئك
افخر بأخلاقك
و برضاك و قناعاتك
و احتجابك خلف الستار
فهو مكمن ضوءك
فبريق معدنك لا يحجبه ستار

غاليتي عانقت صمتك و الحروف
و عند التحام حرائر الفجر بمخامل الليل توقف الحديث و غفونا مع الورد .

سميرة العباس
زهراء الدبيني - المنطقة الشرقيه- سيهات [الخميس 24 يناير 2019 - 2:28 ص]
استاذتي ياترجمان لما يدور بداخلي ايحق لي ان اقول لك انك ترجمان لأحساسي !؟
اطلقتي العنان لحروفك لتترجم لنا متى نكون قادرين على تدوين كل مايدور بخواطرنا في لحظات الانكسار والخذلان نعم استاذتي نحن بحاجة الى ان نتعلم كيف نترجم أوجاعنا وانكسارنا في لحظات ضعفنا لا بل حتى في لحظات فرحنا وانتصارنا فهناك قلوب تغلفها الصمت تعجز عن البوح فالكتابة هي المنقذ الذي يجعل الروح تتنفس الصعداء حين يعتريها حزن ضاق بها .

يستفزك الى متى سنعيش في زيف ونفاق تغلفها وجوه باسمه فنقاء روحك وطهر قلبك لا يتناسب مع زمن كثر فيه الحقد والجفاء والغيرة .
ويرضيك يا سيدة العطاء ان تعطي نفسك مساحة بيضاء تنقشين فيها الحب والسلام بقلم الانسانية التي يحملها قلبك وترتاح لها روحك .

سلام لقلبك الماطر الذي يمطر صدقاً وجمالاً.🌹
أناهيد الشاوي - سيهات [الخميس 24 يناير 2019 - 12:11 ص]
أستوقفتني عبارة:

لحظات الانكسار والخذلان والخيبة لهي لحظات اليقين والصدق

مساء القلم الناطق والبوح الصادق مساء جميلا مكللا بتحقيق الامنيات عزيزتي أستاذتي
زهرة مهدي المحسن - القطيف [الأربعاء 23 يناير 2019 - 6:49 م]
صمتك هذا كأداة جراحية شرحت ارواحنا لتنتزع الكم الهائل من الرصاص الذي تحويها قلوبنا،، بقلمك الثائر نزعتي دور الخذلان والوجع وخدرتي الألم وارهقتي الحقد والحسد وضمدتي كسورنا للترميم ماتبقى منا واااه كم تحويه هذه الاه إنكسار والم وحرقة في صدورنا من تعب الحياة!!! دوماً قلمك يحكي للروح ماتستحق استماعه،،، حفظك الله.
آمنة حسن العطل - القطيف [الأربعاء 23 يناير 2019 - 4:25 م]
السلام عليكم أستاذتي الغالية ..
جميلة تلك المشاعر التي تفيض في كلماتك ..اشتاق لشرحك ولأسلوبك القصصي ودوما مقالاتك تشبع رغبتي في لقاء جزء من إبداعاتك ..لاشك حلمك الذي رأيت فيه الأم تريزا فيه هو واقع بالنسبة لنا لكن تفردك بأنك شخص من القطيف ومن تاريخ العطاء ميزك عنها ..دمتي لنا أستاذتي الغالية ..محبتك الدائمة آمنة
انوار سامي المصطفى - القطيف [الأربعاء 23 يناير 2019 - 2:37 م]
مساء الخيرات استاذة

جميل ماكتبتي
يحمل احاسيس اكثر من كلمات
وكأنها كلمات محبوسة تحاول الخروج بأجمل حلة ممكنة لتراعي قلوب الأحباب على اختلافها

اتوقع المهاتما غاندي
لم يصل الى هذا المقام الرفيع والإرادة بين ليلة وضحاها

هناك كثير من المعاناة والمشاعر والأحداث اللي عاصروها تنهك حتى الأبطال

غاندي اكيد وصل لكل هذا وصار رمز
بعد خوض االكثير من الصراعات
التي ايقن ان لاجدوى منها

روحه والهامه مع بصيرته وحنكته

قادته للطريق السليم

بحث ونظر وتثقف وكان عادل
( علمني الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر) قالها

القدوة العالية ذات الروح المتصلة بالله الهمته واعطته الأمل

حبل الله هو من يعطي الهدوء والصلابة الحانية

اولويات
وفي النهاية يشعر بإنفصال عن كل مايحصل
من تراشق بالكلمات او استفزاز من اي أحد

هو متصل بالحبل الأقوى
وكل مايحصل اقل اهميه من هدفه وحرصه على الارتقاء بنفسه

لم يسلم امره لبشر
مسك زمام نفسه ونظر في التاريخ
وحدد الهدف
ونجح
فاطمة الأسود ام منير - القطيف [الأربعاء 23 يناير 2019 - 2:30 م]
مسائك يتجلى بانوار الكون مقالتك كلها حيويه ورقي ياصاحبة الذوق الراقي لا حرمنا الله من هذا العطاء اطال الله في عمرك وحفظك الله دامت حياتك بخير استاذتي الغاليه .
فاطمة الأسود ام منير - القطيف [الأربعاء 23 يناير 2019 - 2:27 م]
مسائك يتجلى بانوار الكون مقالتك كلها حيويه ورقي ياصاحبة الذوق الراقي لا حرمنا الله من هذا العطاء اطال الله في عمرك وحفظك الله دامت حياتك بخير استادتي الغاليه .
معصومة طاهر المسبح - القطيف [الأربعاء 23 يناير 2019 - 2:21 م]
يسعد صباحك أستاذتنا الغالية
سلمتِ
روعة هي كلماتك النابعة من مشاعرك الصادقة
انت حاضرة وبقوة في المجتمع
فما تقدميه من عطاء لايخفى على المهتمين بشؤون الآخرين
يكفيك فخراً مدرستك الرائعة والمميزة التي تضيف الكثير لمن ينتسب إليهاولا عجب
فأنت سيدة الأخلاق ونبع العطاء
تحياتي
بهية بن صالح - سيهات [الأربعاء 23 يناير 2019 - 2:08 م]
يا سيدة الأحساس أنت
كعادتك الصدق والبوح بما يلامس روحي،
كما تعلمت منك من خلال وجودي بين حروفك واحساسك،
إن الميزان الحقيقي هو النية التي اتخذناها أثناء الفعل، ولا نستطيع معرفة نيتنا تمام المعرفة إلا اذا عرفنا أنفسنا
سيدتي.
السعداء أمثالك الذين يفعلون الشي هذا لأن قلوبهم الصافية هي التي أوحت لهم بفعله فكانت نيتهم لهم لا لغيرهم!!!
لأنهم عرفوا مكامن قلوبهم فأستمعوا لها ولم يستمعوا للبشر فأطمئنوا
هكذا أنت ِ سيدتي.

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.125 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com