الاستاذة غالية محروس المحروس - 28/01/2019ظ… - 11:51 م | مرات القراءة: 427


مساء الخير مع كوب من القهوة

أنا امرأة ككل النساء شديدة التأثر أغضب أحزن وأفرح, لكني في الواقع لا أجد ذلك تناقضاً دوما,رغم إن الحياة مليئة بالمتناقضات وأنَّ فهمنا لها مرتبط كل الارتباط بالمفهوم الشخصي, حيث أنا مخلوقة وقد جعلني الله سبحانه وتعالى كائنا مليئا بالمشاعر أظهرها دوما في صور متعددة,

كعاطفة أو حنان أو غضب وأتحرر على الورق وأكتب ما أشاء! كثيراً ما يستهلك البعض مفهوم الحرية لدرجة إنها بالنسبة لي ذلك الهامش الذي أمارس فيه الكتابة, حيث أنسلخ عن كل ما هو عرفي وثقافي وأعانق الحلم. وكتاباتي هي خلاصة تجربتي وموهبتي ومكتبتي وعلاقاتي,

رغم إن مستفزات الكتابة مختلفة حسب نوعها، والهاجس الأكبر الذي يسيطر علي هو القلق والخوض في أعماق الأمور دون استقرار، وأنا أراه هاجسا نبيلا رغم ما يزرعُ في روحي الوجعٍ،

والقلق عندي هو الذي يوجه بوصلة الكتابة صوب السكينة والسكون,و أعتقد إن الكتابة هي بوح أولاً, وتعالٍ عن الواقع الأليم الذي يستهلكنا, وبشكل عام أنا لا أختار خطاً معيناً في الكتابة بل النهج الفكري هو الذي يتجه بي نحو اختيارات معينة,رغم إنني أؤمن تماما إن بعض الأقلام رسل سلام وتسامح. 

مكانُ القطيف في كتاباتي هو مكانُ القلب من الجسد ، تسكنني القطيف أكثر مما أسكنها أنا . حتى حين أغادرها أحملها في حقيبتي وبين أوراقي، ومن قال إني أغادرها! فمازالت بداخلي غالية تلك المشاكسة وأنا أشعر بأرضي دوماً والتي تمنحني الأمان والطمأنينة أحيانا,

وليس هناك ما يميز انتمائي سوى ذلك الانتماء الرهيب, الذي كان له تأثير كبير في كل مراحل حياتي, إضافة إلى ملامح المسؤولية التي كانت بادية على ملامحي وهذا سلب مني طفولتي وبدايات شبابي، ربما لم اعش طفولتي في موعدها فأمارسها أحيانا بهذا العمر شوقا إلى طفولة سرقتها المسؤولية مني!

ولقد استفدت أيضا من خبراتي في العمل والتي بدورها منحتني الجرأة في الوقوف بالحياة وكسر حاجز الخوف,حتى العلاقات الشخصية لعبت دورا كبيرا لذا قررت وفضلت التركيز على عملي ومشروعي الإنساني, فهو من سيقدمني بجودته إلى القراء، فأنا أكتب للقراء والمجتمع إن لم احصل على ما أستحق الآن سأحصل لاحقا.

الحرية لا تقبل التجزئة أنا مع حرية الإنسان أعني الحرية المنضبطة, ولأن الحرية قيمة إنسانية عليا، فإنه يجب ألا  تُخِلُّ الحرية الشخصية بالقيم العليا للجميع . وهنا علي أن أنوه بأنني لا أحب أن أفرض على القارئ القراءة الخاصة لما أكتبه، وفي ذات الوقت أعتقد إنّ للقارئ كامل الحق في أن يفسّر العنوان والمحتوى بحسب تفكيره وإحساسه،

حيث أراهن وأنا أكتب نصا ما ولا أخفيك أيها القارئ العزيز، يصادفني صنفان من القراء, البعض يقرأ دون جهد دون تفكير ولعله لا يظن إن هناك معاني خفية وراء كل معنى ظاهر, والبعض الآخر أولئك الذين يفسرون ويؤولون ويغربلون مابين السطور من حروف وكلمات!

وهؤلاء احترم طريقتهم جدا واعتبرهم مصدر إلهام وتحدي ذاتي لي, وهذا الأمر أشبه بولادة نصا جديدا لأنني أكتب بصدق مشاعري, وأنا أتعامل مع أنماط مختلفة مِن القراء ولا اكترث كثيرا بالطريقة التي تُفهم بها نصوصي،ولا أحاول تبرير أو تصحيح المفهوم والمعنى الذي التقطه القارئ,مدركة إن بعض القراء يفسر ويفهم النصوص الأدبية حسب مستواه الثقافي والاجتماعي,

وحسب أهواءه الشخصية أيضا, واعترف عندما أختار عنوان النص أكون متفائلة جدا فالعنوان كفيل بأن يفتح شهية القارئ, لن أقول أكثر من إنني أفتخِر بمَن سيفهمني بين السطور، كما أفتخِر بمن سيقرؤون لي,وأنا شخصيا أحببت كل من قرؤوني, وباتوا جميعاً يشكلون وجداني وحالتي الروحيّة والفكريّة.

كلمة بحق أيقونة الجمال:
عند هدوء المساء الذي طالما يربكني بغيابك, ويزعجني صوت عقارب الزمن دونك, وأنا من أنكر وأجهل الوقت ببعدك, وأتساءل كم من الوقت فات بالتفكير بك أهديك ما تستحقين مني وأشكرك لأنك رضيت بي ظلك!   
وهنا لا يسعني أن اكتب المزيد ولكن, قادم الأيام ستحمل المطر يا أعزائي القراء.

بنت القطيف: غالية محروس المحروس



التعليقات «11»

زهراء الدبيني - المنطقة الشرقية -سيهات [الأحد 03 فبراير 2019 - 9:42 م]
((أنا امرأة ككل النساء شديدة التأثر أغضب أحزن وأفرح))
جملة استوقفتني من بداية قرائتي لمقالك الشيق نعم ياسيدتي انتي امرأة شديدة التأثر وبك انا تأثرت حتى تعلمت مالا كنت اؤمن به تعلمت ان لحزنك جمال وتعلمت ان اعيش الحزن واعطيه حقه، وايضاً منك تعلمت ان للفرح جمال مختلف اعبر عنه اينما اكون وبالطريقة التي تسعدني انا قبل ان تسعد الاخرين .
استاذتي يا بلسم الروح انتي وانا اقرأ كلماتك واترجم احساسك لعشقك لارضك القطيف يناتبني شعور الانتماء حيث انني انتمي الى ارضك واتنفس هؤئها واغتسل من امطارها حين تجود سمائها علينا بغيثها العذب .



(( الحرية لا تقبل التجزئة ))
نعم استاذتي الحرية لا تقبل التجزأ ولكن هناك نوع من البشر بكلمة او بتصرف يقيدون حريتك بتناقضهم وتطفلهم الذي لا حق لهم فيه .

استاذتي يا نهراًيتدفق مشاعر واحساس نابعة من روحك تحية اكرام اطبعها على جبينك الطاهر واحيي بك ذلك الملاك الطائر الذي يرفرف فوق رأسي بخفة وهدوء 🌹🌹
معصومة طاهر المسحر - القطيف [السبت 02 فبراير 2019 - 1:32 م]
سلمتِ أستاذتنا الغالية
قد أكون من بين القارئات التي لاتفهم بين السطور
لكني أحب قراءة مقالاتك ولااكتفي بقرائتها مرة واحدة علني أفهمها بعمق
ولإني أعرف جيداً أننا
نقرأ لنزيد من ثقافتنا وتتوسع مداركناومع الإستمرار نستطيع أن نترجم مشاعرنا من خلال الكتابة
طاب نهارك
ساهرة الجشي - القطيف [الخميس 31 يناير 2019 - 1:10 ص]
سلمت أناملك يا فخر القطيف تسلمي يا استاذتي الغالية
نادرة سعيد المحروس - القطيف [الخميس 31 يناير 2019 - 12:58 ص]
عذراً تأخرت بالرد لإعجابي بالمقال قرأت اكثر من عشر مرات غالية لك القدرة على ملأ الفراغات!! قلمك ترجمان الروح ليكن ملاصق لأناملك الذهبية.
سلمتِ
سميرة آل عباس - سيهات [الأربعاء 30 يناير 2019 - 11:33 م]

مساءك الخير سيدتي الجميلة و شكراً لدعوتنا على كوب قهوتك المميزة ، التي تربعت على عرش كتاباتك حينما تكون كلماتك تكمل دائرة الساعة ، و افكارك تضبط التاريخ ، و تضع لفهرس الحياة عنواناً جديداً ، و لكن عجبي لقهوتك كل مرة ارتشفها يهجرني نومي .

اشعر غاليتي و أنا اقرأك كأني منجمة تقرأ الفنجان ، و كعرافة تبصر خطوط الكف ، و كبحار لا يملك سوى بوصلة سطورك ، اتوه في فوضى الحياة و لا ازال اشعر معك بالأمان ، فأنت للقطيف مدينةً و معالماً و نساء ،،

قرأتك كما تشائين و كما يشاء فكرك أن يُدرك ، و كما يستحق قلمك أن يُقرأ ،
وجدتُ قبائلاً و طبولاً و ضجيجاً ، و وجدت بين أناملك الف نايٍ باكياً .
احترم نظرتك و روائع فكرك و لا يحق لي الا ان احترم كل حرف تخطيه بإحساسك .

كوني طفلة كما تشائين غاليتي ، و لربما معك تشتاق الطفولة أن تراودني ، فلنخلع رداء الحكمة قليلاً و نرتدي ثوب البراءة .

كوني كما تكوني و ستبقين شهية
لا ضير أن تكوني طفلة أم صبية ، ستكوني غصنا محملاً بالياسمين .

فنكهة الماضي و المسؤولية هي نتاج مائدة الحاضر الشهية و الحكمة الغنية و أنا على مائدتك طبقي من ذهب .

أستاذة غالية لديك الجرأة و الشجاعه لأن تقولي ما تريدين و تعيشي كما تشائين ، فعراقة الفكرة و أصالة الكلمة لديك هي فن راقي ، رسمة واحدة ، و لكنها تحمل ملامح من يقرأها .
كفنجان قهوتك الذي يراه البعض حلواً و البعض يراه مراً و هو لا يحمل من القهوة سوى أصالةً تملأ التاريخ عبقاً ،
فالبعض يقرأك كلمات بنكهة القهوة ، و البعض يشرب قهوة من كلمات .

قرأت وعد أمطارك فاهتزت عروقي و ربت ، اثملتينا غاليتي في البداية بقهوتك ، و في النهاية بقطرات الحب و هوى الروح . جعل الله أمطارك قريبة .

سميرة آل عباس

وداد كشكش - القطيف [الأربعاء 30 يناير 2019 - 11:06 م]
كلام رائع جدا
سواء أنت تسكني القطيف او هي من تسكنك ففي كلا الحالتين أنت درة القطيف الأصلية والأصيلة في آن واحد!!!! الدرة التي لاتتغير بتغير المكان ولا الزمان.
ذات القلب الكبير الذي يسع ويسع ويسع كل الناس باختلاف أعمارهم وجنسياتهم وطبقاتهم.
أنت مبدعة في كيفية التعامل مع الآخرين
فمهما كتبتي فكلماتك تلامس القلب لأنها تخرج بعفويتها من داخل القلب.
حفظك الله ورعاك أينما كنت أستاذتي الفاضلة.
دمتِ سالمة
فائزة جواد الزائر - القطيف [الأربعاء 30 يناير 2019 - 7:17 م]
دام مداد قلمك وبوحك العفوي الناطق بإحساسك الصادق الذي لايعرف لتملق طريق سلمتي يافخر القطيف ومعشوقتها
نوال العمران - القطيف [الثلاثاء 29 يناير 2019 - 9:35 م]
جميل جدا رائع.
تسكنني القطيف اكثر مما اسكنها. سلمت الانامل الذهبية.
فتحي أبو حيدر - القطيف [الثلاثاء 29 يناير 2019 - 9:29 م]
كل شخص ناجح له معجبين وله نقاد المهم اني اعبر نفسي وعن مشاعري الصادقه والقصد منها الاستفاده الى الجميع تسلمي ياغاليه والى الامام
منى الحداد - القطيف [الثلاثاء 29 يناير 2019 - 5:32 م]
*وتسكنني القطيف أكثر مما أسكنها*
راقتني العبارة والصورة
لأنها بوح أولا..وتعال عن واقع أليم ..
لا جف مدادك غاليتي.
Najah omran - Qatif [الثلاثاء 29 يناير 2019 - 11:20 ص]
صباحك سعادة بنت القطيف
قرأتك في خفة حروفك في معاني جملك وحللت نقاطك المشكلة ليس بهوى عقلي ولا مايرضي ضميري ولكن بصدق العبارة وطهر الكلمة وجمال السطر من يكتب بحب ينثُر بعمق ومن يحب يخط بصدق غاليتي غالية حقيقة وكأني بأرجوحة تؤرجحني يمينا امام شمالا خلف مقالتك انتقل بينها كأن روحك فراشة من زهرة الى زهرة اشعر بك وبقلمك حين يكتب نبضك هو من يلهم قلمك لديك مخزون لايستهان به اعماق غزيرة تكون هادئة حينا وحين الانفجار يختلط الهدوء بالغضب

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.094 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com