» باحث سعودي: المرأة السعودية لم تلبس عباءة قديمًا.. والمطلق يؤكد: العباءة غير إلزامية   » نفذ أمام الناس.. جلد أزواج بسبب ”العناق العلني“   » كلمة المرجع الخراساني مع بداية الدراسة الحوزية للعام الجديد   » امرأة من بين 16 في أميركا.. اغتصبت في أول تجربة جنسية   » 👌🏼 ما هي نعمة الستر؟؟👌🏼   » صحيفة جهينة :أهالي القطيف يدينون استهداف بقيق .. ويشكرون القيادة على نجاح موسم عاشوراء   » حرمة التدخين..   » 🌸الاجتماع العائلي ؛؛💐   » وزارة العمل.. وفرصة قرار 24 ساعة !   » القطيف تستحوذ على 36 % من نتائج التسريع  

  

نسرين نجم - فجر - 27/03/2019ظ… - 7:00 ص | مرات القراءة: 406


كتاب ينبض بأفكار تغييرية، صفحاته في حركة مستمرة لتحفيز العقل على البحث عن الإصلاح،

ومضامينه تنطلق من فهم طبيعة التغيرات الاجتماعية وتفاعلها مع البعدين السياسي والديني، مقدمًا الإجابة عن تساؤلات عديدة تتعلق بكيفية الانطلاق للتغيير ومن أين؟ وما هي أنواعه؟ وهل الجغرافيا لها دور في رسم معالمه؟ وهل التغيير المطلوب هو تغيير ظاهري خارجي؟ أم أن التغيير المطلوب هو تغيير داخل إنساني؟ كتاب غني؛ إضاءات وإطلالات معرفية ندر الحديث عنها، كُتب بأسلوب السهل الممتنع، عن كتاب  "التغيير والإصلاح: مطالعة في التأسيسات والإشكاليات والمعوقات" للكاتبة والباحثة الإسلامية إيمان شمس الدين، كان لنا هذا الحوار الفكري الثقافي:


* العامل الديني ودوره في التغيير:

مما لا شك فيه أن الحديث عن عملية التغيير والإصلاح في مجتمعاتنا تحتاج للدقة بسبب التداخلات واشتراك الفكرة في أكثر من عنوان، سيما في وقت طغت فيه لغة العنف على ما عداها، وفي ظل سيطرة الصراعات والمطامع السياسية، عن أسباب اختيار هذا العنوان، تحدثنا مؤلفة الكتابة الأستاذة إيمان شمس الدين: "بداية أشكر اهتمامكم بموضوع الكتاب الذي صدر لي مؤخرًا، وأتمنى أن يكون هذا الكتاب نافعًا ومفيدًا.

الاهتمام لم يكن وليد اللحظة، بل هو حصيلة مراكمات معرفية واستقرائية لحال الفرد والمجتمع في الوطن العربي والإسلامي، وازداد الاهتمام والرصد خاصة بعد الثورات التي حدثت منذ عام ٢٠١١م، ومن خلال متابعتي عن كثب لكل ثورة ومآلاتها وما حققته، وما آل حال الأنظمة العربية إليه، وحال المواطن العربي والمسلم، تولد الدافع بقوة لدي في الكتابة حول الموضوع، ولكن من وجهة نظر فكرية ومعرفية.

فالتغيير مطلب فطري إنساني وطبيعي، فالكون ليس ثابتًا بل هو في حركة مستمرة، والطبيعة من حيث أنها بيئة ومناخات وكائنات تتفاعل كلها مع بعضها البعض، وعادة التفاعلات تنتج تغيرات مستمرة تتطلب تكيفات بيئية وبيولوجية، وهذه التكيفات هي بذاتها تغير يدلل على الحركة لا على السكون.

والإنسان كذلك هو في حركة مستمرة، هذه الحركة متفاعلة أيضًا مع التغيرات الطبيعية من جهة، ومتفاعلة مع التغيرات الاجتماعية من جهة أخرى، وهذا التفاعل يتطلب حركة داخلية وخارجية تؤثر وتتأثر بكل المناخات سواء الطبيعية منها أو الاجتماعية."

في هذا الكتاب تطرح المؤلفة عناصر التغيير التي هي الأساس في إنجاح العملية الإصلاحية والتي تذكرها محلّلة لها مع الإشارة إلى العامل الديني: "كمن أهمية هذا التقسيم كونه مستندًا إلى سنة قرآنية شرطية مفادها: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، وفي السنن الشرطية لا يقع الشرط ويتحقق إلا بتحقيق لوازمه ومقدماته، وعند التركيز على الأبعاد المعرفية الموجودة في الآية الكريمة نجد أن التغيير لا يتحقق إلا بشرطين هما :

التغيير الداخلي بالتوازي والتلازم مع التغيير الخارجي، والتغيير هنا تغيير نوعي وكمي، نوعي من حيث الداخل إنساني وما يحمله من منظومة فكرية تؤثر على سلوكه وميوله ومواقفه، وهذا التغيير الداخلي إن تم فبالتوازي وبشكل تلقائي سيدفع إرادته نحو التغيير الخارجي في محيطه المتعلق بأسرته ووطنه ومجتمعه بل وعالمه.  فالتغيير الداخلي ليس فقط تغييرًا أخلاقيًّا، بل هو بالأساس تغيير في الأفكار والمنظومة الفكرية التي محورها التوحيد، ومحورية التوحيد إن تحققت في المنظومة الفكرية بشكلها السليم، بالتالي ستحرر عقل الإنسان من كل القيود والمخاوف والتابوهات، وبالتالي هذا التحرر الحقيقي من كل العبوديات غير عبودية الله، هو تحرير يدفع الإنسان لتحرير محيطه، ولكن هذا التحرير سيكون موائمًا لمبدأ التوحيد، وبالتالي سيستمد أهدافه وآلياته من هذا المبدأ، وهو ما سيدفعه للاتكاء معرفيًا على مصادر معرفية تتناسب وهذا المبدأ، ليستمد منها منظومته الفكرية وأدواته المنهجية وأهدافه، التي سيتحرك على ضوئها في عملية التغيير.

وبالتالي العامل الديني في عملية التغيير عامل قوي، ولكن خارج مذهبي أولًا، ومتكئ على محورية التوحيد ثانيًا، كونها الكلمة السواء التي دعانا الله إليها لنتفق على ضوئها مع الأديان الأخرى، لأنها الكلمة التي تحررنا من عبودية بعضنا البعض.  ولأننا في منطقة متدينة والإسلام دين محوري فيها، فلا بدّ أن نأخذ في الحسبان العامل الديني ونؤسس له كعامل جامع للفرقة وليس مفرقًا للجمع."

التغيير يتطلب توفر العامل الداخلي القائم على القاعدة القرآنية: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"  ولكن الإشكالية التي تُطرح: هل العقل العربي المسلم يتقبل هذا التغيير؟ تقول الأستاذة شمس الدين حول هذه النقطة: "لا يوجد أي شيء لا يكتنز قابلية التغيير، فالكون في حركة مستديمة نحو كمالاته اللائقة وكل ما في الكون كذلك.  بل كل الخلق في حركة تكاملية سواء تسافلية أو تصاعدية، ولكن المشكلة تكمن في عدة أمور هي تشكل عوائق للنهضة والتغيير، وإزالة هذه العوائق هي من عوامل التغيير الخارجي، التي ما أن يحقق الإنسان عوامل تغييره الداخلي حتى يتبعها تلقائيًّا وبالتوازي السعي الدؤوب لتغيير الواقع الخارجي، وإزالة هذه العوائق مهما دفع لأجل ذلك من ثمن.  لذلك في الكتاب ذكرت العوائق وفندت أهم الإشكاليات وحاولت التأسيس لمنهج الإصلاح والتغيير.

مع الأخذ في الحسبان البعدين السماوى والأرضي، وتشابكاتهما المؤثرة في عملية التغيير. فأي عملية تغيير لابد لها أن تنطلق من الداخل على مستوى الفرد، ولكن؛ ما هو الداخل المعني بعملية التغيير؟ وكيف يكون ذلك التغيير؟ وما هو أثر تغيير الداخل على إيقاع التغيير الخارجي؟ وهل للمؤثرات الخارجية تأثير على داخل الفرد؟ وهل يلعب دورًا في عملية التغيير الداخلي؟ هي أسئلة أحاول أن أسلط الضوء عليها بشكل موجز في هذا الكتاب بحول الله.

"فالتاريخ يحقق نفسه من خلال الشعوب والجماهير لا من خلال "المفكرين" أو "المثقفين" أو "القادة". وليس هناك برهان أقوى على صحة هذا مما يجري الآن في أنحاء مختلفة من العالم، وبخاصة في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي ـ سابقًا ـ والصين. إلا أن الحركات الاجتماعية )كما يدعو هذه الظاهرة عالم الاجتماع الفرنسي ألان تورين) لا تقوم خارج أو ضد الفكر والنظرية بل من خلالهما.  فالممارسة والفكر يسيران يدًا بيد في الحركات الشعبية، ولا يمكن للتغيير الاجتماعي أو السياسي أن يحدث دون نضوج الرؤية والهدف داخل المجتمع."

فمسار التغيير لا يمكنه أن يسير إلا من خلال تظافر الأفكار والنظريات مع حركة وعي الشعب بها وبالأهداف الكبرى لأي عملية تغيير، وبما أنني هنا أتحدث عن أفراد تشكل الجماهير، بالتالي أنا معنية في الكتاب بتسليط الضوء على عملية التغيير الشاملة، والتي تعني في بعديها الفردي والاجتماعي، والداخلي والخارجي".

* الإعلام ودوره في عملية كي وعي المجتمعات والأفراد:

في ظل العبثية الفكرية المسيطرة في بلداننا ووجود اتجاهات ثقافية هجينة عن معنى التفكير أين نحن من عملية التفكير؟ وبرأيك كيف يمكن أن نعزز هذا العنصر؟ ومن أين نبدأ؟ تجيب الكاتبة إيمان شمس الدين:  "تقريبًا عملية التفكير شبه مغيبة، وأعني هنا عملية التفكير بكافة مراحلها، نعم هناك تفكير ولكن تفكير بسيط يمكن أن نسميه "تفكير ساذج"، إلا أن عملية التفكير كما ذكرتها وأشرت إليها  في الكتاب فهي شبه مغيبة للأسف حتى بين أغلب النخب، والبداية تكون متعددة الجوانب وكلها تتمحور حول عملية التربية والتعليم، وهذه العملية يشترك فيها عدة جهات هي:

1. الأسرة.

2. الدولة.

3. المجتمع.

4. المدرسة ومناهج التدريس وكوادر التدريس أي المعلمين

وفي الكتاب أفصل في هذا الموضوع أكثر.

فتكمن أهمية التفكير في كونه المُوَجِّه لسلوك الإنسان وقبل ذلك مُوَجِّهًا لعقله، فالذهن هو المنطقة الحية التي تضج بالصور والأفكار، وهي منطقة صراع دائم بين الأنا والذات.  صراع يؤدي إلى خلق أفكار كثيرة قد تتناقض تارة وتتلاقى تارة أخرى، وقد تؤدي في بعضها إلى سلوك خارجي اجتماعي، إما سلبي أو إيجابي.  ويكفينا معرفة أن خطورة التفكير تكمن في كونه يقود العقل، والذي بدوره يقود سلوك الإنسان، فالأفكار تعتبر إمامًا للعقل، والعقل بدوره يعتبر إمامًا للقلب، والأخير بدوره إمامًا للجوارح والسلوك الإنساني.

لذلك تعتبر هذه التشابكات اللحظية في منطقة الذهن بين الأنا والذات وما تنتج عنها من أفكار، وهذه الأفكار ينتج عنها صراع بين الأنا والذات في منطقة الذهن الحية، تعتبر منطقة حيوية خطرة في نشاطها وتحتاج إلى ضبط وتشريعات ضابطة، لانعكاس هذا الضبط تلقائيًّا على الفرد داخليًّا وخارجيًّا.

فالفكر هو حركة الذهن بين المجهول والمعلوم، فَتَرِد على الذهن تساؤلات يجهلها، ومن ثم يدفعه جهله ليبدأ في مسار البحث بين المعلومات للإجابة على التساؤلات، ليصل بعد حركة تفكير ذهنية داخلية وبحثية خارجية لإجابات تتحول خلالها مجهولاته إلى معلومات.  وهذه الحركة الطبيعية تكمن أهميتها في نوعية المعارف التي يستخلصها أثناء عملية البحث، لانعكاس هذه المعارف على سلوكه، لذلك يجب أن تكون هناك عناية كبيرة جدًّا في مناهج التفكير والآليات الأكثر انضباطًا للذهن في رحلته التي يسلكها من المجهول إلى المعلوم."


في الكتاب تتطرق شمس الدين إلى عامل الإعلام كعامل للتغيير والإصلاح، وهنا السؤال الذي يطرح: هل الإعلام الحالي يقود عملية بناء أو تدمير؟ وماذا عن النماذج التي قدمها للتغيير؟ تجيبنا الكاتبة بالقول: "اليوم، الإعلام لم يعد ذا قطب واحد أو صورة واحدة، تعددت الوسائل الإعلامية كثيرًا، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، وما قامت به من عملية تغيير حقيقية في المسار الإعلامي، وهي سلبية وإيجابية أيضًا، أما الإعلام الحالي فذكرت في الكتاب النظريات الإعلامية التي تقود المنهج الإعلامي في العالم كله، وكيف لعبت دورًا هامًّا في توجيه الثورات وتشويهها، بل لعبت أدوارًا في عملية كي وعي المجتمعات والأفراد، وللأسف أمام ضعف الإعلام الآخر وتموضعه في صناديق مذهبية أو جغرافية، بل انحيازاته غير الموضوعية ولأسباب كثيرة، يلعب الإعلام دورًا هامًا جدًّا في عملية التغيير، إما بطريقة سلبية أو بطريقة إيجابية، خاصة أن اشتغاله غالبًا في بنية الأفكار ومناطق اللاوعي، وغالبًا ما يكون في راهننا تأثير الإعلام في عملية التغيير تأثيرًا سلبيًا، حيث يعمل على تغيير منظومة الإنسان فكريًّا من خلال لاوعيه، ويعمل على إحلال منظومة مغايرة من الأفكار تولد لديه فهمًا آخر عن الكون، وبالتالي فهمًا آخر عن الإصلاح وكيف يكون، وأي إصلاح يستهدف، فقد يستهدف بكلمة الإصلاح، بعد تغيير منظومته الفكرية، تغيير الدين برمته، وتبديل الثقافة بما فيها من قيم ثابتة، وتغيير المثل الأعلى والعمل إما على تحييده بطرق غير مباشرة، أو تقديم بديل آخر له، وهنا تقع منطقة الخطر.

ولكن كيف يلعب الإعلام دورًا في عملية التغيير ويؤثر على نوعية الإصلاح المطلوب؟ هذا ما ذكرته تفصيليًّا في الكتاب".

وعن النموذج التاريخي الذي يمكن الاقتداء به لتحقيق عملية التغيير والإصلاح تقول: "هناك نماذج تاريخية كثيرة، وخاصة نماذج قرآنية تمثلت في مسار الإصلاح والتغيير الذي سلكه الأنبياء والمرسلون، وإذا أردنا أن نقترب بالزمان قليلًا فإن أيضًا ثورة الإمام الخميني والثورة الفرنسية من حيث الشكل والمنهج يمكنهما أن تكونا نموذجين راهنين، مع وجود فوارق بنيوية بين الثورة الفرنسية وثورة الإمام الخميني (قده(، لكن بشكل عام توافرت في الثورتين شروط هامة حققت النتيجة، وهي التفات الشعوب لعبوديتها من قبل الآخرين، وسعيها لتغيير منظومة أفكارها وفهمها لحقوقها وواجباتها بالتالي تحركت نحو التغيير الخارجي بكل قوتها وحققت التغيير فعليًّا، وتحولت هذه الشعوب من شعوب مستعبدة مستنزفة لأجل طاغوت أو حفنة طواغيت لتصبح أمة حرة معتدة بذاتها">

وتختم الحوار الكاتبة إيمان شمس الدين برسالتها من وراء كتاب: "التغيير والإصلاح"- بأنها ترتكز على :إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ولا كلام فوق كلام الله عز وجل.

وفي النهاية أشكركم من أعماق القلب مجددًا على الاهتمام وتسليط الضوء على الكتاب، وأتمنى عملانيًّا أن نحقق ثورة التغيير والإصلاح انطلاقًا من أنفسنا ليتغير محيطنا".

  وتجدر الإشارة إلى أن كتاب:" التغيير والإصلاح:  مطالعة في التأسيسات والإشكاليات والمعوقات" للكاتبة إيمان شمس الدين صادر عن دار الانتشار العربي، ويقع في 266 صفحة، يتألف من :

- مقدمة.

- الفصل الأول: أ. عناصر التغيير الداخلي.

                  ب. عناصر التغيير الخارجي.

- الفصل الثاني: الإصلاح ومعوقات النهوض.

- الفصل الثالث: الإعلام ودوره في التغيير وحركة الإصلاح.

وكل عنوان يتضمن العديد من العناوين الفرعية والتي فيها شرح يوضح الفكرة المتوخاة .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.057 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com