سماحة الشيخ المهندس حسين البيات - 08/04/2019ظ… - 3:30 ص | مرات القراءة: 169


يمر شهر رجب العبادي مملوءا بأعمال وادعية وصيام وقيام وقرب من الله تعالى لأجل كسب الثواب ونتيجته الواقعية

هو تنمية النفس على الطاعة لله والابتعاد عن معاصيه فكلما انشغلتَ بالعبادة له سبحانه ابتعدتَ عن حبائل الشيطان كما نراه بمضمون الآية الشريفة "ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر".

فهل حققنا تقدما خلال هذا الشهر الأصب والذي تصب فيه الرحمة على العباد صبا، وهل تقدمت نفوسنا اكثر من الله وتحسنت مع الناس واصلحت النفس عيوبها التي تشغلها عن ربها ام اننا صرفنا وقتا طويلا في العبادة وقاسمناها الغيبة والبهتان والتهكم على الناس وتسقيطهم ؟

هل انتهى الشهر المبارك وقد ارتفعت نفوسنا درجات من التقوى والصلاح وأصبحت العبادة له سبحانه اكثر التذاذا وراحة "و جعلت قرة عيني في الصلاة" ام مازلنا نصارع انفسنا الطاعة له وكأننا نُجر اليها جرا ؟

هل أصبحت صلاتنا واخلاقنا واماناتنا وعهودنا أفضل ام مازالت بصورتها السابقة دون حراك ودون تقدم ودون تصحيح او وعي؟

الحوكمة تعني مراجعة نظام عبادتي ودقته ومراقبة سير العمل للحصول على افضل النتائج فقد تكون صلاتنا غافلة عن الله وقد يكون صيامنا مملوءا بالتبعية والعادة مادام اكثر الناس يصومون فنصوم معهم دون ان نستشعر في مضمون الصيام الرغبة في تنمية النفس وحثها على ان ترتفع درجات من التقوى والالتزام.

عندما ابحث عن سر شعوري بعدم الرغبة الى النظر الى ربي والتمعن في العمل المقرب اليه، بينما اسير في صور عامة يعملها الناس قد لا تكون هي الصورة الانسب للحصول على افضل النتائج .

هنا تأتي التوجيهات الشرعية " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّه " وأيضا "من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر" وغيرها مما تشير الى معنى جميل هي معنى الحوكمة للعمل الذي يجعل النفس قريبة من الله .

"اللهم إني كلما قلت قد تهيأت وتعبأت وقمت للصلاة بين يديك وناجيتك،ألقيت علي نعاسا إذا أنا صليت، وسلبتني مناجاتك إذا أنا ناجيت! ..."

لنراجع صلاتنا لنعرف من خلالها نقاط الضعف في عدم إعطائها نتائج النهي عن الفحشاء، وعن رغبة النفس في عمل المنكر والتهاون في اقتراف المعصية لاسيما ما تنساق به النفس مع الهوى والغريزة .

لأحاكم صومي لأعرف سبب تركي للأكل والشرب وعدم تركي للغيبة والبهتان ولنحاكم ذممنا التي لا تقبل ان تسرق قارورة ماء بينما تتوانى في رد دين لشخص اعاننا وقت حاجتنا ونتوارى عنه عندما يتوجب علينا ارجاع ماله اليه.

بل الأسوأ ان نبادر الى الحج والعمرة وننسى ديون الناس ونبحث عن طريق شرعي لتصحيح حجنا .

اننا بحاجة الى ان نحاسب عبادتنا بمنطق الحوكمة لنصحح علاقة النفس معها او نتفهم لموقع الخلل الذي اغفلنا عن طريق الارتباط به سبحانه.

بل لنتعرف من خلال عبادتنا على نقطة الانفصال بين العبادة ونتائجها وأين يقع الخلل في الصلاة التي اؤديها بفقدانها لسبل التأثير ام انها بحاجة الى وصلة أخرى تفتقدها النفس كالشعور بالله سبحانه.

"..أو لعلك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني! أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطالين فبيني وبينهم خليتني! أو لعلك لم تحب أن تسمع دعائي فباعدتني!.."

قم بحوكمة عبادتك إذا لم تشعر بأثر العبادة



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.066 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com