» باحث سعودي: المرأة السعودية لم تلبس عباءة قديمًا.. والمطلق يؤكد: العباءة غير إلزامية   » نفذ أمام الناس.. جلد أزواج بسبب ”العناق العلني“   » كلمة المرجع الخراساني مع بداية الدراسة الحوزية للعام الجديد   » امرأة من بين 16 في أميركا.. اغتصبت في أول تجربة جنسية   » 👌🏼 ما هي نعمة الستر؟؟👌🏼   » صحيفة جهينة :أهالي القطيف يدينون استهداف بقيق .. ويشكرون القيادة على نجاح موسم عاشوراء   » حرمة التدخين..   » 🌸الاجتماع العائلي ؛؛💐   » وزارة العمل.. وفرصة قرار 24 ساعة !   » القطيف تستحوذ على 36 % من نتائج التسريع  

  

المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 12/04/2019ظ… - 4:30 م | مرات القراءة: 331


الحياد الذي يجب أن يكون عليه المثقف، هو خروجه ثقافيا ومعرفيا من كل صناديق العصبيات بكافة أشكالها ومصاديقها،

فتصبح عينه المعرفية تحفر فقط بحثا عن الحقيقة والأمر الواقع، دون الالتفات لانتماءات هذه الحقيقة، لأن الاصلاح والنهضة توأما الحقيقة، والمعرفة عدوها التعصب، ولأن المثقف هو طاحونة رياح التغيير والاصلاح والنهضة، فلا يمكن أن ينتمي معرفيا لغير الحقيقة، والحقيقة تتطلب إنصاف نفسي واعتدال داخلي على مستوى عالي جدا، ويقع المثقف تحت ضغط الحياد المعرفي فريسة الخلط بين هذا الحياد، والحياد السلبي، الذي يجعله يقف على مسافة واحدة من الحق و الباطل،

فالحياد هنا حياد ضد الحقيقة وليس معها، فلا يوجد حيادا مطلقا، بل هناك حياد إيجابي وآخر سلبي، فالأول هو حياده لأجل الحقيقة والحق وعدم انتمائه معرفيا و خروجه من كل العصبيات والصناديق المغلقة التي تحجبه عن رؤية الواقع، أما الحياد السلبي فهو أن يقف المثقف على مسافة واحدة من جبهة الحق والباطل بحجة عدم الانتماء، أو بحجة عدم التعصب، متناسيا أو متغافلا أن كل أتواع التعصب مرفوضة ومنبوذة إلا التعصب للحق والحقيقة، لأن وظيفته تجلية الحق والحقيقة وقولها على حساب المصلحة، فحينما يكون هناك مثلا مستعمر ومحتل ويكون هناك مُسْتَعْمَرا،

فهنا موقف المثقف لا حياد فيه بل عليه أن يكون إلى جانب المظلوم وليس الظالم، لأن أحد أهم أدواره المهمة هو الدفاع عن الحق والحقيقة ورفض كل أنواع الظلم والاستبداد والقهر.

وعندما يكون هو مثقفا عربيا ويقع الجور على غير العرب، فلا يمكنه بحجة الانتماء القومي أن يقف على حياد، ولا أن يخاف مواجهة الدفاع عن نظرائه في الإنسانية بحجة أنهم غير عرب، حتى لو كان كل الجمهور والمجتمع يقف في خط معاكس بدافع العصبيات القومية ويواجه المختلف الغير عربي دفاعا عن من ينتمي لنفس قوميته، فعلى المثقف أن لا يرضخ لعامة الناس وانفعالاتهم العصبوية، بل عليه أن يكون القنديل الذي يضيء الزوايا المعتمة في عقولهم، ويتخذ الموقف الذي يمليه عليه الحق وتمليه عليه الحقيقة، ويمليه عليه الإنصاف والعدل، حتى لو كان في هذا الطريق وحيدا، فعليه أن لا يخون الحقيقة والحق، بحجة الكثرة ورغبة الجمهور.

فالحياد موقفا نسبيا متوقف على حقيقة الموضوع وعنوانه، والمثقف وظيفته دوما أن يقف في جانب الحق والحقيقة، وأن يكون محايدا في انتماءاته كي يرى الواقع كما هو. والحياد هنا حيادا متعلقا بالميل والهوى المعرفي والهوياني، فلا يتعصب بسبب انتماءاته، ولا يحايد إلا للحق والحقيقة. والمرجعية المعيارية لهما.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.061 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com