سماحة الشيخ المهندس حسين البيات - 06/05/2019ظ… - 9:00 ص | مرات القراءة: 51


ما اجمل ان نتوقف في لحظات العمر لنحاكم انفسنا في سيرها وانجازها وعملها لنتعرف من

خلالها على نتائج عملها وما تصبو اليه من هدف ورؤية تصل اليه بالمثابرة والاستمرار حتى تعطي نتائج صحيحة وواضحة .

مر علينا شهر رجب واستحثنا على العبادة من صيام وقيام وتلاه شعبان وكانت النفوس اكثر طوعا لتلمس رضى الله والقرب منه وياتي شهر الرحمة والمغفرة وقد حصلت النفوس على مراتب اعلى من الارتباط بالله سبحانه والبحث عن سبل رضاه .

ان خطبة الرسول (ص) في اخر جمعة من شعبان تحمل مضامين عالية بأسلوب سهل وبسيط تستوعبه كل قلوب البشرية دون عناء تحليل او تدقيق في الفاظه او الربط بين مراميه ولنستحث النفس ونتوقف مع بعض تلك التوصيات :

الأول هو وصف هذا الشهر بكونه شهر "البركة والرحمة والمغفرة" وهي عناوين تختصر معنى النمو والسعادة والنعمة والعفو والستر على الخطايا سواء كانت برحمانيته العامة الشاملة لكل الناس او رحيميته الخاصة بالمؤمنين .

الثاني ربط إحساس النفس بما تعانيه من الجوع والعطش حين الصيام بما يواجهه الانسان يوم القيامة، ثم ربط احاسيس نفسية واجتماعية من أهمية الصدقة على الفقراء والمساكين ونجده في تعابير مختلفة اقلها "اتقوا النار ولو بشق تمرة" ،ومن الجميل ان يتفقد مسؤولو الجمعيات الخيرية المتعففين والمحتاجين الذين لا يجدون طريقا لابراز حاجتهم.

الثالث تشجيع النفس على القيم السامية وربطه بتربية أخلاقية عالية بتوقير الكبار واعطائهم القيمة الاجتماعية المناسبة لهم وتعظيم وجودهم المبارك لاسيما ذي الشيبة كما نراه في روايات أخرى تربي الانسان على تلك القيم "ورد في الكافي عن الامام الصادق (ع) : من إجلال الله عزّ وجّل إجلال ذي الشيبة المسلم" ومن اجملها احترامهم وتوسيع المكان لهم وعدم التقدم عليهم او الإشارة على كثرة نسيانهم وغيرها مما تعتبر نوعا من عدم الاحترام او تقليل شأنهم.

وبالطبع ينعكس هذا بطريق الأولوية على الوالدين من أهمية الاحترام والتقدير والمساندة العملية لهم.

الرابع قيمة الرحمة على الصغار سواء كان بصور العطف التربوي او إضفاء مزيد عطف لئلا يكونوا تحت حاجة العطف المعنوي الذي يؤدي الى حالة من الاستعداد للانحراف نتيجة تلك العواطف المفقودة وان اغذقنا عليهم الاشباع المادي .

الخامس صلة الرحم وهو محبتهم وموالاتهم وايثارهم بالاحسان والصدقة والمودة والافضل على الرحم الكاشح أي المبغض او المعادي كما جاء في الرواية : أيّ الصدقة أفضل ؟ فقال : « على‏ ذي الرحم الكاشح ».

ان اصدق معنى لصلة الرحم هو التواصل معهم بالود والزيارة ومراعاة حاجاتهم والقيام بامورهم بمقدار استطاعته وادنى درجة ولو بالسلام،ويقابله القطيعة وهو خصام وعداء وحتى لو أراد احدهم التواصل فانه لا يقبل واقرب معنى القطيعة هو الهجران والصد وترك البر او الاحسان لهم واخف مستويات القطيعة هو ترك التواصل معهم،وويقع بينهما الجفوة وهي حالة البعد والنفور من لقائهم،وحالة السهو والغفلة وهي حالة الانشغال بامور الدنيا ولا يجد دافعا نفسيا او قيميا للتواصل معهم.

فلنجعل من الشهر المبارك شهر بركة تربوية على انفسنا وذواتنا ومجتمعنا نصونه بالقيم الأخلاقية المتينة .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.06 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com