المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 13/05/2019ظ… - 8:30 م | مرات القراءة: 39


سنسلط الضوء على علاقة الإنسان وخاصة المتشددين دينيا بالمقدس لنستطيع أن نخلص منها بتصور حول المنشأ الفكري الذي يتحرك منه هؤلاء ،

وكيف يتفاعلون مع واقعهم من خلال هذا المنشأ، وكيف يمكن معالجة ذلك للتخفيف من شدة الصراعات التي تتمظهر بمجموعة من الممارسات السياسية والاجتماعية وتنعكس سلبا على حالة الاستقرار الاجتماعي والأمن الوطني.

ففي المقال السابق قسمنا الاسلام إلى ثلاثة أقسام ووفقا لهذه الأقسام نستطيع أيضا توضيح مساحات العلاقة بين المقدس والعقل وكيف يمكن أن نعقلن فهمنا للمقدسات .

وفي هذه المقالة سنتحدث عن الاسلام االذي هو عبارة عن النصوص الدينية والمذهبية المقدسة للمسلمين، أي مجموع القرآن والأحاديث الصحيحة، وحيث أن المسلمين منقسمين إلى مذاهب يعود فيها كل مذهب إلى القرآن ومجموعة ما توصل إليه من أحاديث صحيحة، فتكون العلاقة هنا مباشرة مع النص بما هو نص بغض النظر عن فهمه، وتعتبر هذه النصوص بذاتها مقدسة لأن منشأها هو الله عبر أنبيائه ومن تم اختيارهم لتبليغ رسالته، وبالتالي تصبح نصوص مقدسة بذاتها ،والقرآن كتاب مقدس مجمع عليه ككلام ومحتوى لدى المسلمين ، إلا أن الخلاف يأتي في منطقة النصوص الدينية والمذهبية للمسلمين من حيث توثيق السند وهو ما يختص به علم الرجال، أو توثيق المتن والذي تكون مرجعيته في التوثيق القرآن الكريم.

فما قد يعد عند بعض المذاهب معتبر وصحيح قد لا يعد عند الآخرين معتبر وصحيح ، وهنا يختلف بذلك مستوى قدسية النص،فما يعد مقدسا لدى مذهب قد لا يعد مقدسا لدى آخر ، هذا الاختلاف في مستوى المقدس ينشأ عنه اختلاف في منشأ الفكر والعقيدة وهو المنشأ الذي يشكل مرجعية معرفية لكل مذهب على حدة، نعم تتفق المذاهب الإسلامية على مصادر المعرفة كعناوين، ولكنها تختلف في مصاديق هذه المصادر، من حيث التوثيق والثقات والشخوص التي تمثل مصداقا لمصدر العقل أو النص، وبالتالي يصبح هناك اختلاف في التفاعل مع المقدس في ساحات الفعل الاجتماعي والسياسي.

في هذه المنطقة يأتي دور العقل في عقلنة هذه المقدسات من ناحية الدليل والبرهان العلمي الذي يعتبر حجة في إثبات حقيقة السند والمتن وبالتالي يوثق القدسية أو يضعفها،ومن ناحية أخرى يرشد العقل في ساحة التفاعل الانساني معه،فما يثبت بالدليل والبرهان كنص فهو مقدس ولكن تأتي مرحلة ما بعد الاثبات هو الثبوت أي الفعل والواقع في كيفية التعاطي مع المقدس وما هي الأولوية في كل مقام ،

ففي مرحلة تكون الأولوية وفق تشخيص العقل وظروف الزمان والمكان للإنسان على حساب المقدس وفي مرحلة تكون للمقدس على حساب الإنسان ، هذه التشخيصات يفترض أن تحقق مسألة الأمان الاجتماعي والسياسي وتقضي على كل فوضى وفتنة غالبا ما تستخدم فيها المقدسات الغير متفق عليها في ضرب إسفين الخلاف في المجتمعات الإنسانية، فمثلا نلحظ أن أي إثارات هي إثارات في المقدس وغالبا في المقدسات المختلف عليها، أي هي مقدسات نسبية وليست ثابته، فعلى سبيل المثال الكعبة مقدس لدى كل المسلمين فلا نلحظ أي إثارة حولها لانه مقدس مجمع عليه،

ولكن مراقد أولياء الله الصالحين هي مقدسات نسبية غير مجمع عليها ، فإذا ما أراد الآخرون إشغال الأمة عما هو أهم ،قاموا بضرب تلك المراقد كما حدث حينما فجرت المراقد في سامراء ، وكان موقف المرجعيات الدينية السنية والشيعية في ذلك الوقت حازما ولكنها مارست أعلى حالة من الضبط وخففت من حالات رد الفعل على ما حدث ، في توظيف للعقل في صالح الانسان على حساب المقدس ،باعتبار أن انفلات الأمور سيؤدي بلا ريب لاشتعال نيران الفتنة، وبالتالي ستجري كثيرامن الدماء.

أو كما حدث في فتنة النيل من زوجة النبي عائشة وقامت بعض المراجع الدينية باصدار فتوى تحرم المس بالسيدة عائشة .

إذا هنا يوظف العقل في ضبط القداسة والتفاعل الإنساني معها كي تحقق حالة الاستقرار والأمن الاجتماعي وتقي الأمة ما هو أعظم.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.079 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com