» باحث سعودي: المرأة السعودية لم تلبس عباءة قديمًا.. والمطلق يؤكد: العباءة غير إلزامية   » نفذ أمام الناس.. جلد أزواج بسبب ”العناق العلني“   » كلمة المرجع الخراساني مع بداية الدراسة الحوزية للعام الجديد   » امرأة من بين 16 في أميركا.. اغتصبت في أول تجربة جنسية   » 👌🏼 ما هي نعمة الستر؟؟👌🏼   » صحيفة جهينة :أهالي القطيف يدينون استهداف بقيق .. ويشكرون القيادة على نجاح موسم عاشوراء   » حرمة التدخين..   » 🌸الاجتماع العائلي ؛؛💐   » وزارة العمل.. وفرصة قرار 24 ساعة !   » القطيف تستحوذ على 36 % من نتائج التسريع  

  

زينب علي البحراني - 06/09/2019ظ… - 10:30 م | مرات القراءة: 73


قضيتُ وقتًا ممتعًا بقراءة كتابٍ يحكي جانبًا من حياة صحفية شابة في أحد المجتمعات المشهورة بمكافحة

الحُرية الشخصية لأفرادها وراء ذرائع دينية، واستوقف اهتمامي ما ذكَرَته عن فئة من السيدات والآنسات الموهوبات في عزف الموسيقى هناك، وكيف اتَّحدن لأعوام طويلة في مجموعة بقيادة موسيقار مكفوف البصر وكافحن للمحافظة على تجمّعهم بضعة أيام من كل أسبوع للتدرب على العزف رغم كل المعوقات المُجتمعية والأُسرية والزواجية التي تعترض طريق كل واحدة منهن.

قبل هذا الكتاب استوقفني كتابٌ آخر لمؤلفة من المُجتمع ذاته، تحكي كيف كانت باقة من الفتيات اللواتي كُن بين طالباتها قبل أن تُضطر لترك التدريس في الجامعة صرن يجتمعن في بيتها يومًا كل أسبوع لمُناقشة الروايات الإنجليزية المُترجمة مُناقشةً مستفيضة خارجة عن نطاق المألوف، وكيف كُن يُجاهدن لإقناع ذوي السلطة الأعلى منهن في أُسرهن من آباء وأشقاء وأزواج كي يسمحوا لهن بالخروج والذهاب إلى بيت تلك الأستاذة، لا لسببٍ إلا لرغبتهن بممارسة حُريتهن في فعل شيء كبير وعميق يظنه عامة الناس "أمرًا تافهًا" أو"هدرًا للوقت" كمناقشة أعمال أدبية عالمية، مثلما كان يدفع التوق إلى الحُرية عازفات الموسيقى في الكتاب الآخر للجلوس تحت سقف واحد وامتطاء صهوة الألحان التي غدا الارتباط بها جزءًا من كيانهن وهويتهن الشخصية.

الشعور بالانعتاق من القيود التي يفرضها الآخرون مطلبٌ أساسي من مطالب الروح الإنسانية، عندما لا يتحقق هذا المطلب تكون النتيجة أمراضًا نفسية مُعقدة أو نزوع نحو الجريمة والتخريب للوصول إلى نشوة الشعور بالحُرية من خلال ارتكابهما. قد تكمن نشوة حُرية الاختيار في أصغر التفاصيل اليومية، مثل حُرية اختيار نوع العصير الذي نشربه، اختيار لون القلم الذي نكتب به، اختيار نوع قماش الملابس التي نرتديها، اختيار كتابٍ نقرأه أو فلم نشاهده وفق ذوقنا وهوانا، اختيار مكانٍ نذهب إليه، واختيار درجة برودة أو سخونة الماء الذي يُلامس جلد أيدينا عند غسلهما عون عوائق أو ضغط خارجي، وقد يتجاوزها إلى حُرية اختيار تفاصيل أكبر مثل اختيار تخصص دراسي، اختيار شريك حياة، واختيار مسكنٍ نعيش فيه أو بلدٍ نُسافر إليه. كلها فرص تُعزز شعورنا الداخلي بالحُرية مهما بدت صغيرة، وتدعم ثقتنا بأنفسنا وقدرتنا على التحكم بأجزاء من حياتنا لا تستطيع سُلطة الآخر الوصول إليها.

كثير من الأفعال السيئة التي يرتكبها البشر تبدأ في لحظة احتياجٍ داخلي للحُرية، مثل لحظة سقوط مُراهق في فخ تدخين السجائر سرًا لأنه مُحاصر بممنوعات أخرى، أو لحظة انحدار في هاوية الخيانة الزوجية للشعور بوجود حُرية خفية خارج نِطاق المسؤوليات الإجبارية، لذا من المهم أن يفهم الإنسان الواعي هذا الاحتياج الفطري كي يُطلق سراح شغفه بالحُرية من خلال ممارسة هواية يعشقها وتُشعره بالتميُّز والتفرُّد، كي لا يجد قدمه قد زلَّت في طريقٍ يقوده لإكمال ما بقي من حياته وراء القضبان، محروما من حرية جسده وروحه معًا.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.096 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com