» كيف نتفادى النوبة القلبية وننقذ أنفسنا منها   » الحقوق لا تتجزأ   » ماذا قال السيد السيستاني عن ولاء الشيعة   » «أطفال إلكترونيون».. بحلول عام 2037 !   » فائض الطعام يوفر 13 مليون وجبة بالمملكة   » الفصل بين السعادتين   » بذور الشر 😈   » المؤامرة بين الحقيقة والوهم   » لماذا اكتب   » كشفت دراسة جديدة عن العلاقة الثابتة والوثيقة بين استخدام الهاتف الذكي واضطرابات الصحة النفسية بما فيها الاكتئاب، القلق، التوتر، ضعف التحصيل العلمي وسوء النوم  

  

الليلة التاسعة من المحرم ١٤٤١هـ
سماحة الشيخ إسماعيل المشاجرة - 25/09/2019ظ… - 6:54 ص | مرات القراءة: 193


قال الله تعالى في محكم كتابه المجيد : (( هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا)) الإنسان (1)

🔹 مقدمة

من  خلال الآية المباركة نتحدث عن  ( نظرية الوعي بين البحوث العلمية والرؤية القرآنية) 

وهذه  استراحة معرفية  علمية ، ولكن لها اتصال بسلسلة  الأبحاث  الماضية 

ضمن هذا العنوان نطرح ثلاثة  محاور: 

🔹المحور الأول : 


موقف نظرية النشوء والتطور من لحظة الوعي وفق النظرية الدارونية


🔹المحور الثاني:

أهم النظريات المعاصرة التي دونها المختصون من علوم الطبيعة  ، ومن فلاسفة العقل ،  وفلاسفة المعرفة الإدراكية.


🔹المحور الثالث:

محطة قرآنية نطرح من خلالها  بعض التساؤلات ،  ونستنطق الرؤية القرآنية حول حقيقة الوعي الإنساني ، و الوعي الوجودي.


  لكن قبل الشروع في المحور الأول  نتعرف على معنى الوعي . 

ليس المقصود من الوعي  منع  الإدراك،  فالصور الذهنية التي تمر في عقلك وأنت تستمع إلى كلامي هذا نوع من الإدراك الاختاري ، فأنت أثناء السماع   إما أن تفكر في الكلام الذي تسمعه ،  أو تأخذ ذهنك  وتسرح معه  في موضوع آخر .  هذا النوع من التحكم  بالصور الإدراكية ليس من الوعي وإنما هو فاعلية الوعي ،  وأثر من آثاره ، وليس المقصود من الوعي حالات الشعور والعاطفة التي تنتابنا  ( خوف، قلق، أو غضب وفزع، أو حب أو حالة من الطمأنينة والسكينة )  فهذه حالات  وجدانية وقلبية ليست وعي وإنما هي  أثر من آثار الوعي.


المقصود من الوعي هو الحاضنة التي تتضمن كل هذه الفعاليات الذهنية والقلبية والعاطفية والمرتبطة بالإحساس ، و كل ما يحتضن الفعاليات الإنسانية( سلوكية ، إدراكية ،  وجدانية )

  فالوعي تلك الحاضنة التي تحتضن كل هذه الفعاليات.

وإليكم  بعض الأمثلة التي يطرحها علماء الوعي والباحثون في هذا السبيل . 

يقولون :  لو قدر الإنسان أن ينام نوما عميقا أو أن يدخل في حالة غيبوبة، هل عنده وعي أم لا؟

 نحن نتساءل عن معنى أعمق  ليس هو الإدراك ولا المشاعر الوجدانية ولا نتكلم عن الفعاليات السلوكية ولانتكلم عن الأحاسيس  مثل الحرارة وسماع الصوت وتذوق الأطعمة .  كل هذه الفعاليات هناك أرضية وبساط عميق يحتضنها، وإنما  الحديث عن تلك الأرضية الساخنة والبساط العميق الذي يحتضن كل هذه الفعاليات بحيث أنه إذا دخل الإنسان في غيبوبة تبقى عنده حالة من الشعور والوعي، ويطرح بعض علماء الوعي تصويرا لطيفا  حول هذا المعنى يطرق أذهان الكثيرين ،  فيقول الباحث : كيف سيشعر الإنسان لو كان خفاشا، كيف سيشعر لو كان طائرا، ولو كان دودة من الديدان كيف سيشعر لو كان فيروسا أو كان جمادا  كوبا أو حجراً ؟ 

هذه الحالة التي يفترضها

كلنا  : لو كان حجر لايشعر بشي  . 

و يستشعر بشيء من الوعي لو كان متطورا، لو كان إنسانا، فدرجة الوعي ستكون أكثر . 


فالوعي : هذه الحالة التي يختلف فيها الكائنات في درجة الشعور بالذات،  و  المقصود من الوعي : شعور الذات وإحساسها بنفسها، وهذا بحث عميق جدا ،  ومحير جدا. 

ومن مظاهر الحيرة فيه أنه لو كان إنسان يعيش في غيبوبة ، و يحتاج إلى زراعة رأس ،  أو دماغ  ، بحيث يعود طبيعيا ، على افتراض إمكانية  زراعة الرأس ،  وجئنا بشخص من حادث ،  وزرعناه في ذلك الشخص   ، ورجع الشخص المصاب  بالغيبوبة لحالته الطبيعية : هل   سيرجع بذات صاحب الرأس و شخصيته ؟  أو  بشخصية صاحب الجسد؟ 


وعي الإنسان بذاته يختلف من شخص إلى آخر . 


💡 من خلال  هذه المقدمة يُفهم  محط السؤال : متى وجد الوعي ؟ 


وهذا من اهتمامات علماء    وفلاسفة العقل . 

 ترى  نظرية النشوء والتطور  أن الكائنات تطورت ،  كانت  وحيدة  الخلية  ، ثم ثنائية ،  ثم معقدة الخلية ، ثم النباتات  ، ثم الطحالب ، ثم صارت الكائنات البرمائية ،  ثم صارت الكائنات الثديية ،  ثم تطورت الثدييات ،  وأنتجت القردة  والحيوانات المتطورة ،  وأنتجت الإنسان . 

هذه المسيرة التطورية  التي مرت بها الخلية الحية، ماهي اللحظة التي انبثق فيها وعي  الكائنات   ؟ أو أي  كائن هو الذي  أصبح على وعي   بذاته، هذا سؤال مهم.  


نظرية النشوء والتطور منذ أن طرحها ( دارون) في كتابه (أصل الأنواع) 

 ١٨٥٦ م   لم تقدم أي تصور عن حالة الوعي إلا في السنوات الخمس الأخيرة ،  حيث نشأت نظرية تسمى (نظرية مخطط الانتباه )  أو ( نظرية تعزيز الشعور الانتقائي )أو( نظرية الانتقاء والتعزيز الشعوري) 

 

 سوف نتسلسل مع هذه  النظريات شيئا فشيئا حتى تصل  أذهاننا إلى حقيقة الوعي  ، و نصل إلى النظرية القرآنية . 


ترى نظرية النشوء والتطور  أن الكائن البدائي البسيط أول ما بدأت الكائنات تشعر بالحياة ،  كانت الكائنات بسيطة جدا لا تمتلك جهازا إدراكيا ،  وإنما تمتلك بعض الأعصاب والشعيرات العصبية .  فأخذ الكائن الحي يطور نفسه شيئا فشيئا  ، إلى أن انبثقت عنه حالة الوعي وصار يشعر بذاته .  كيف بدأ يشعر؟

الكائن البدائي كانت تأتيه دفقات   من الأحاسيس .  لنفترض أننا نتكلم عن البكتيريا أو وحيدة الخلية :  لما تأتيها من الخارج أحاسيس ووخزات مختلفة كيف تتعامل مع المؤثرات الخارجية ؟ 

قالوا  : إنه في تركيب الكائنات البسيطة ما كانت تميز بين العوامل والمؤثرات الخارجيه فتأتيها دفق من المعلومات  ، ودفق من الشعور ،  من دون أن تميز من أين  جاء هذا الموقف ؟ 

 على سبيل المثال :  كائن الهيدرا الذي يشبه قنديل البحر ، حينما تغرزه في أي مكان  بجسمه  يستجيب كل الجسد بالرغم من  أن الغرز أصاب منه  جزءا بسيطا ،

فلو زخزتنا شوكة بإصبعنا  فنحن نحس بالوخزة ، والألم  في الإصبع فقط  ، أما   الكائن البسيط  ماكان يميز بين الأحاسيس  والتأثيرات . 

ثم  بدأ الكائن الحي وفق نظرية النشوء والتطور يطور من إمكانياته العصبية ، و بدأ  يتركز عنده مركز عصبي للإحساس يميز بين المؤثرات الخارجية ، وبدأ يتفاعل مع مؤثر ، ويهمل المؤثرات الأخرى. 

و يضربون  له مثالا : 

 فالكائنات البسيطة  تأتي إليها ى المؤثرات من كل جهة فيبدأ الجهاز العصبي بالتمييز فيما بينها ، يقبل بعضها و يهمل البعض  . 

تشبه هذا العملية  الانتخابات ،  حيث إن كل صاحب صوت يريد أن يكون  هو المنتخب ،  و تنتخب  السلطة العليا الشخص  صاحب الأصوات الأكثر ،  و كذلك الكائنات البدائية تمارس هذا الدور ، ومن خلاله  تعطي تأثيراً ،  والعصب الآخر يعطي تاثيراً ، 

كلها متشابهه ، وهنا يأتي دور  المركز العصبي الذي  يُغلِّب واحدا منها على البقية ويجعله هو الأثر الذي يستجيب له . 

 ومن خلال هذه العملية بدأت الكائنات تطور وعيها ، مقارنة بالسابق حيث كانت  تتعامل مع المؤثر وكأنه مس الجسد بكامله ، و الآن بدأت تميز بين المس الآتي  من اليمين عن المس الآتي   من اليسار . 

إذن : بدأت الكائنات رحلة التطور    مع التأثيرات العصبية  ،  وهذه المرحلة مرت على الكائنات الحية قبل ستمائة أو سبعمائة مليون سنة . 


و وفقاً  لنظرية النشوء والتطور  بدأت لحظة انبثاق الوعي في الكائنات الحية بدأت قبل سبعمائة  مليون سنة ،  وقبل ذلك لم نكن  نعي ذواتنا ونميز أنفسنا عن الكائنات الأخرى وبالتحديد في اللحظة التي انفصلت فيها المفصليات عن الهيدرا  ، والفصيل المشابه لقنديل البحر. 


إذا فنظرية النشوء والتطور حينما تفسر حركة الوعي ، و متى بدأ الكائن يعي  بذاته  و وذلك لما تطور الجهاز العصبي وأصبح  قادرا  على تعزيز بعض الإشارات العصبية وإهمال الإشارات العصبية الأخرى . 


وهنا يبرز سؤال :❓

كيف يحصل عندك الشعور باعتبارك كائنا حيا ؟ 


 حينما تكون قادر على التمييز بين ماتبصره ،  وبين ماتتذوقه  ، وبين ماتلمسه ، وهذا ناشيء عن امتلاك  جهاز عصبي متطور قادر على تمييز  التأثيرات  الخارجية ، وعلى أن يميز ذاته . 


♦ المحور الثاني:

نتناول فيه أهم النظرياات العلمية التي تتحدث عن حالة الوعي عند الكائنات الحية وعند الإنسان على وجه الخصوص . تبرز هنا  عدة نظريات : 


1⃣ النظرية الأولى: 

صاحبها عالم أعصاب برتغالي ، و أستاذ في أحد الجامعات الأمريكية ، هو ( أنطونيو داماسيو  ) _ من  ١٩٤٤ م . 

 طرح داماسيو  نظرية (الجزء المفقود )  و تتناول كيفية  تمييز وعي الإنسان . 


 ولنعد إلى المثال الذي طرحناه حول   الإنسان الذي  تبقى عنده حالة الوعي حتى لو دخل في حالة غيبوبة  ، يبقى عنده الشعور بذاته ، حتى لو لم يكن لديه  إدراكا   ، و لا يلتفت لشيء،  . لكن شعور بالحالة موجود عنده بحيث لو ارتفعت حالة الغيبوبة عنه وعاد لسابق عهده يبقى لديه شعور بالحياة ، و تبقى عنده بعض الذكريات والملامح الحياتية البسيطه التي ربما يتذكرها في ذلك الحين .  و جرت حول هذه  الحالة  دراسات كثيرة لمختصين وعلماء كانوا  يسألون من عاد من الغيبوبة  عدة أسئلة ،  فييجينونهم إجابات تتضمن  معارف وأمور وأشياء كانوا يشعرون بها ،   فقال ( داماسيو )  : إذا أردنا دراسة  حالة الوعي فلنستعن  بمعادلة حسابية : 

 الإنسان الذي يعيش حالته الطبيعية يمتلك إدراكا  يفكر ، وعنده إحساس  يشعر بما حوله ، و  عنده سلوكيات . 

 فلو استطعنا أن نرصد دماغ الإنسان  من خلال  أجهزة تصويرية ترصد حالة الدماغ  ، وحالة الأحاسيس  التي تنتاب الدماغ في الوضع الطبيعي ،  وفعلاً قام داماسيو  بتسليط جهاز يصور ويرصد كل الفعاليات الدماغية في الوضع الطبيعي للإنسان ، حينما يفكر وحينما يشعر وحينما يحس وحينما يخاف ،  ويرصد هذا على جهاز يبين له صورة الدماغ في هذه الحالة  ، ثم  رصد دماغ إنسان في وضع النوم العميق ، وأخذ يقارن بين فاعليات الدماغ  ، وكيف تتضاءل الصورة ؟ 

 فتوصل داماسيو إلى  أن الجزء المتبقي هو الوعي والجزء المفقود هو الذي يمثل حالات الإدراك العُليا 

هذا الإنسان الذي نرصد صورة دماغه وهو يفكر وهو يشعر بكل شيء وهو يحس وهو يتكلم وهو يذهب ويأتي ، ثم  نترك هذا الانسان يكف  عن الحركة ،  ثم يصمت عن التفكير ،  ثم ينام ثم يغط في نوم عميق ، تلقائياً  .  هذه الصورة المرصودة تبدأ في التتناقص  عندما تهدأ  فعاليات الدماغ ، و تقلصت الفاعلية في الصورة  عندما  انقطع الدماغ  عن التفكير ، و تتقلص الفاعلية أكثر عندما يفقد التذوق  ،  ويغمض عينيه ، ويصم  أذنيه  ،  تتقلص الصورة أكثر ، وتتقلص الفاعلية أكثر . و عندما يغط في نوم عميق تصل  الفاعلية إلى  أضعف حالاتها ، و لما يدخل في غيبوبة  تصبح  الصورة الدماغية في أضعف حالاتها . 

قال : هذا الضَعف الذي يكشفه لنا جهاز التصوير يمثل حالة الوعي .

هذه المقاربة المادية تريد تصور الوعي بأنه حالة مادية يمكن تصويرها ،ورصدها، و تلمسها من خلال فاعلية الدماغ . 


لقيت هذه  النظرية قبولا  في الأوساط الطبية . 


 ثم جاء عالم إنجليزي ( بول سيفر  ) و طوّر هذه النظرية  أكثر ، و أتى  بنظرية تقول بأن الوعي هو أدنى الفعاليات العقلية . و على ذلك : وعي الإنسان هو أدنى فاعلياته العقلية  . وبعبارة أوضح يقول لنتكلم بشكل مادي أكثر ،  عندما نقارن  مجموعة من السوائل ( ماء ، وعصير  ، وسوائل أخرى )  نجد أن  السوائل بأجمعها تشترك في حالة السيولة ، و كل سائل له خصائص معينة لكن حالة السيولة هي الجامع  الذي تشترك فيه كل هذه السوائل ،  كذلك حالة الإدراك بين الكائنات الحية تتشابه في حدٍ أدنى من الفعاليات الإدراكية ،  نستطيع أن نعبر عنه بـ (سيولة الوعي )  هذه السيولة التي تنتشر في أغلب الكائنات تجدها في الانسان وتجدها في الحيوان وتجدها في الكائنات الدقيقة ، هذا الحد الأدنى من الفعاليات العصبية هو ما نعبر عنه بالوعي الموجود عند الكائنات .


هذه النظريات تعطي الوعي تصورا مادياً بحت  ، ولا تطرح تصورا مجردا أو معنويا ، ولا  وتصورا يرتبط بالروح ، أو يرتبط بالعوالم الأخرى أبداً ، وإنما ترى بأن حالة الوعي حالة مادية يمكن رصدها ،  ويمكن التعامل معها ،  ويمكن حسابها ، وهذا  هو النوع الأول من النظريات التي  ترتبط بطب الأعصاب  .



2⃣  الصنف الثاني من النظريات  : 


 بدأت الفكرة تتطور أكثر ، وتنفتح على الطرح الفلسفي الإسلامي ،  والطرح القرآني .


جاء  عالم استرالي معاصر مولود عام 1966 هو ( ديفيد تشالمرز )  وهو  عالِم وفيلسوف في معارف اللغة والعقل ، وأستاذ في جامعات استرالية ،  وجامعات أمريكية . 

 طرح نظريتين حول المقصود من الوعي .


◼النظرية الأولى : ( نظرية اللبنة الأساسية في الطبيعة )  أو  الحاضنة الأساسية في الطبيعة،  يقول بأن الفيزياء قبل سنوات كانت تفترض أن اللبنة الأساسية التي تجمع كل الكائنات عبارة عن زمان ومكان وكتلة ، فلكل  كائن في الحياة  زمان ، و  مكان ،  و  كتلة ، ثم   تطورت الفيزياء و جاء ( جيمس كليرك ماكسويل )  وقال : إذا أردنا أيضاً أن نحدد اللبنة الأساسية للكائنات فليست  كتلة وزمان ومكان فقط ،  وإنما نضيف  الشحنة الكهرومغناطيسية التي تُعد   من اللبنات الرئيسة  التي تكون كل كائن مادي   ، ثم بدأت القضية تتطور أكثر وأكثر ، فقالوا إن  المكوّن الرئيس  للموجودات هو الذَرَّة ، و الجسيمات التي تتكون منها الذرة .

ووفق هذه  الرؤية الفيزيائية  التي ترى أن اللبنة الرئيسة ،  والجزء الأساسي الذي تتكون منه كل المواد و الكائنات المادية هي الجسيمات الصغيرة ( إلكترون ونيوترون ، وبروتون )  

إن طرح ماكسويل  ، يرى  بأن المكون الرئيس  لكل الموجودات  هو الوعي ،

 وهنا قد  يقول قائل :  إنك تزعم أن كل الكائنات حتى الجمادات عندها وعي ،  ييقول : نعم  تمتلك  وعيا  ،  فالإلكترون له وعي ،  والنيوترون له وعي ،  وكل جزء من هذا الكون المادي الذي  تضع يدك عليه مزوّد بالوعي . 

 وهذه قفزة علمية جداً و  مهمة حول نظرية الوعي  لأن البحوث العلمية والمادية و الفيزيائية أصبحت  تنظر إلى الكائنات على أنها تمتلك وعيا ،  ليس  الإنسان فقط من  يمتلك الوعي ، لكن حتى الحيوان ، و  الكائنات الدقيقة الصغيرة وحيدة الخلية ،   و  حتى الجمادات تمتلك وعيا  . ومن هنا  بدأنا ننفتح على قوله تعالى " وإن من شيءٍ إلا يسبح بحمده " .

ثم  طوّر هذا العالِم نظريته وطرح طرحاً أجمل من الأول قال :  لندَّعي بأن المقصود من كون الوعي لبِنة أساسية وهو المادة الرئيسة ،  أو المكون الأساسي للطبيعة ، لندعي أن  المقصود من ذلك أنه  لكل موجودٍ ماديٍ في الكون نفس  ، وهذه تتقبلها في الإنسان  ، و في الحيوان  ، و لكن ربما تتردد في قبولها مع النبات . 

ولكن من خلال البحوث تبين أن للنبات انفعالات معينة ،  واستجابات معينة .  ويزعم بعض الباحثين أن للنبات جهاز عصبي يتناسب مع حقيقته . ونستطيع أن نقول أنه حتى الكائنات المادية الجامدة  لها نفس . و هنا قد ندخل في جدلية المقصود من النفس ؟  

ولنسبط المسألة تبسيطاً  فيزيائيا ، أليس المقصود من النفس هذا المِزاج الذي يستشعره الإنسان عندما  يقول : مزاجي النفسي جيد ، لأن هذا المزاج النفسي لا يمكن أن نجده عند الجماد ، و يمكن أن  نجده عند الحيوان ، لكن لا يمكن أن نجده عند النبات أو عند الكائنات الجامدة .ولذلك نقرب المثال  تقريباً فيزيائياً ، ونصوره بتصوير فيزيائي مبسط للمقصود من النفس التي نريد أن نعممها على كل الموجودات  : 

  كل كائن من الكائنات المادية عنده القدرة على استقبال المعلومات ،  وهذا أمر صحيح ومبرهن فيزيائياً اليوم ، حتى الذرات الصغيرة والجسيمات الكُموُمية تمتلك معلومات ، فالإلكترون  في الفيزياء الكمية يُدْرَس مساره وتحركه بناءً على الإشارات والومضات التي تصل إليه من خلال هذه الفاعلية ،   فيحدد مساره ويحدد اتجاهه ، ولذلك ترى  الفيزياء الكمية  بأن  كل جسيم من الجسيمات يمتلك كمية من المعلومات ، لكن هذه الكمية من المعلومات تختلف من كائن إلى كائن آخر ، ويقول هذا العالِم لنجعل معنى قولنا أن لكل موجود ولكل كائن مادي نفس يعني عنده القابلية على استقبال المعلومات والتفاعل مع المعلومات .

  يقول  : هذا الكم من المعلومات يختلف من كائن إلى آخر ، فعندما  نُسلط جهاز على الإنسان  لقياس كمية المعلومات التي تتدفق في عقله  نجد أنها هائلة جداً ، و هناك  عالم فيزياء ورياضيات صمم جهازاً  وظيفته  فقط أن يقيس كمية دفق المعلومات في الكائنات ،  فوجد هذا العالِم أن أكبر دفق من المعلومات يكون عند الإنسان ، حيث تتدفق  تريليونات من المعارف والمعلومات  في دماغ الإنسان  ، وفي عقله في فترات قياسية محدودة ، بينما نجد كائنات أدنى مرتبة إدراكية من الإنسان يكون دفق المعلومات عندها أقل ، فالمعلومات التي ترد إلى ذهن الحيوان  وإلى جهازه العصبي أقل من الإنسان ،  فالإنسان أعلى درجة في وعيه من الحيوان ، وإذا نزلنا إلى مستوى   الكائنات الأدنى نجد أن الكائنات البسيطة(  بكتيريا ، فايروس ) ونقيس كمية المعلومات التي تتدفق لديها سنجد أنها أقل بكثير من ذلك الكائن الحيواني ،وهكذا إلى أن يصل إلى نتيجة إلى أنه لا يوجد كائن مادي في الكون إلا وعنده كمية من دفق  المعلومات تزيد عن الصفر ،  ومن هنا وصلنا إلى هذه المقاربة  الفيزيائية التي ترى  أن الكائن الواعي هو الكائن الذي يستقبل معلومات ، و الكائن الذي تتدفق فيه معلومات فهو كائن واعي .  وحيث إن كل الكائنات المادية بما فيها الجسيمات الجامدة التي  تتشكل من جسيمات كُموُمية فهي تستقبل معلومات إذاً فهي كائنات واعية . 

 وهكذا يبرهن على أن كل الكائنات تمتلك وعيا  لأنها تمتلك كمية من دفق المعلومات . 


نلاحظ أن هذه النظرية في نهاية المطاف أعطت تصويراً فيزيائياً مادياً لمعنى الوعي ، وعمّمَت حالة الوعي على كل الكائنات ، وليس الإنسان فقط هو الكائن الواعي حسب هذه النظرية ،  فالحيوان واعي، و النبات  واعي ، و الجماد  واعي ويمتلك نفساً ، و بحسب هذا التفسير الذي طرحه  هذا العالِم والفيلسوف .


واليوم تلقى  هذه الفكرة  قبولا  عند جملة من الباحثين في علوم ومعارف الوعي .


وخلاصة القول في هذه النظرية  بأن كل شيء تشير إليه في الكون هو واعٍ ،  و يمتلك نفساً ،  بالمعنى الفيزيائي الذي شرحه . 


و نحن نستعير منه هذا الطرح ونُقارنه بالقرآن الكريم  حينما يتكلم عن الهدهد في قصة سُليمان  في سورة النمل ،  فالقرآن يتكلم عن الهدهد على أنه كائن واعٍ  يدرك ما حوله   طار إلى مملكة سبأ ورأى أولئك   القوم ، ورأى ماالذي لديهم ورجع للنبي سليمان عليه السلام  وأدلى  ببيان مفصل له  . و عندما يخبرنا  القرآن عن النملة التي تكلم معها سليمان يتكلم عنها وكأنها كائن واعٍ  يدرك ماحوله  (لا يحطمنكم سليمان وجنوده )  . 

عندما يتكلم القرآن  عن الحيوانات يمنحها مشاعر ،  و وعي ، و عندما يتكلم عن السماوات والأرضين  يخبرنا  تعالى أنهم ( قالتا أتينا طائعين )  ،  عندما يتكلم عن الجمادات يعطيها مستوى من الشعور والإدراك ،  و مستوى من الوعي بذاتها .

يقول بعض المفسرين إن المقصود من هذه الآيات القرآنية الطاعة التكوينية ، بمعنى  أن السماوات مؤتمرة بأمر الله تعالى ( وإن من شيئ  إلا يسبح بحمده ) ومعنى التسبيح هنا  أنه يعيش حالة من التذلل والخضوع والطاعة لله تعالى ، ويتحدث ظاهر القرآن  عن حالة شعور ،  ومنها نفهم حالة تفسير بعض الحوادث المنقولة في سيرة الرسول صل الله عليه وآله  ، أو في سيرة أهل البيت عليهم السلام  حين يتكلم عن كرامات حصلت لرسول الله وأهل البيت عليهم السلام  ، فالحصى تسبح في يد  النبي صلى الله عليه و آله ،  ويحن الجذع على فراقه  . 

من الممكن أن يُنكر شخص  هذه المعاجز والكرامات ،  ويقول إن رواية  هذه المعجزة  ضعيفة ،  فكيف تعولون عليها ؟ 

و نحن نقول :  حتى لو كانت رواياتها ضعيفة ، و لكن مجموع المعاجز يتحقق بشأنها ، ويتحقق التواتر الإجمالي ،  ومن  المستحيل أن  تكون كل المعاجز غير صادرة .  قطعا بعضها صادر  وبعضها واقع  ،  و العقل يقطع أن جملة من هذه الكرامات والمعاجز  صادرة .  تتحدث هذه المعاجز والكرامات في جملة منها  عن هذا النوع من الوعي والشعور ،  

إذن : فالأدبيات الروائية الإسلامية تؤكد صحة هذا التصور ، والنصوص القرآنية أيضا تؤكد صحة هذا التصور ، و أن هناك شعور ينتاب جميع الكائنات ، و هناك وعي  لكل كائن بذاته .



♦ المحور الثالث وهو الأهم:


من بعد النتيجة التي وصلنا إليها من خلال نظريات الوعي للمعاصرين ، و من خلال البحوث العلمية التي تتفق بشكل لابأس به مع الرؤية القرآنية ، والروائية  لنتأمل القرآن  عندما يتكلم عن حقيقة الوعي

. ويرتكز المحور الثالث عن معنى  حركة الوعي عند الكائنات في المنظور القرآني .


 نطرح حالة مقاربات فلسفية ، ولكنها تستمد جذوورها من القرآن الكريم ، فلدى الفلاسفة المسلمين  نظرية  حول وعي الكائنات سنبينها بعدة مقدمات ..


التعريف الرئيس  للوعي عند الفلاسفة المسلمين :  أنه حالة من الاشتداد ،  والقفزات الوجودية ،  بمعنى أن  جملة من الكائنات تنتقل من مرتبة وجودية إلى مرتبة وجودية أخرى ، و كلما تجاوز الموجود مرتبة من مراتب الوجود آل إلى  مرتبه أعلى فزاد إدراكه وقبول ذاته  ، وزاد شعوره بذاته ،  وزادت هيمنته الوجودية ،  وزاد استيعابه للوجود 

.

💡 إذن :  معنى الوعي في الفلسفة الوجودية الإسلامية هي أن يتسع وجود هذا الكائن،  وهذا ماسوف نوضحه بالتفصيل في مدرسة الفلسفة المتعالية ،  وهي من أكبر المدارس الفلسفية المعاصرة . 

🔹 المقدمة الأولى :

  للوجود مراتب ،  و تختلف الموجودات  في رتبتها الوجودية ، ( الله )  سبحانه وتعالى ( واجب الوجود )  بينما الكائنات الأدنى نسميها  (ممكنة الوجود )  فأعلى مراتب الوجود هو المولى سبحانه وتعالى  ، وتأتي من بعده  سائر الكائنات لأنها ممكنة الوجود .  عندما نأخذ هذه الكائنات الممكنة الوجود (من  إنسان وحيوان وجماد وكائنات صغيرة دقيقة وملائكة عالم الملكوت وعالم الغيب )هذه الموجودات الممكنة التي ليست واجبة الوجود ليست  كلها على حد سواء . 

عالم الملكوت على سبيل المثال له مرتبه وجودية عالية ، فملك واحد مثل ملك الموت قادر  أن يهيمن على كل الكائنات الحية فيقبض  أرواحهم بلمح البصر ،  فالمرتبه الوجودية للملائكة أعلى بكثير من المرتبة الوجودية للإنسان ، و عندما نقارن  الكائنات الأدنى  بالإنسان نجد أن المرتبة الوجودية لكائن ضعيف مثل البكتيريا أو الفيروس ،  لا تكون  مثل قوة النبات ،  أو  قوة الحيوان ،  أو قوة الإنسان  فالكائنات الوجودية تختلف في مراتبها الوجودية فيما بينها ، وتختلف  مراتب الوعي عند الكائنات  باختلاف مرتبتها الوجودية ، فكلما كان الموجود ذا مرتبه وجودية عالية سيصبح مهيمنا على الوجود أكثر ،  ويصبح وعيه أقوى بكثير من الذي يعيش في مرتبه أدنى . و لذلك لا يمكن أن نقول إن الملك في وعيه مثل الإنسان ، فالملك يهيمن بوعيه  على مساحة وجودية عالية ، وعلى سبيل المثال :  ملك واحد كجبرائيل قادر أن يبيد الأرض برمتها بأمر الله تعالى . 

 هذه هي  المقدمة الأولى .


🔹 المقدمة الثانية : 

عندما نتحدث عن الإنسان فإنه نفسه يمر   في مساره الوجودي  بمراتب مختلفة  من الوعي  باختلاف مراتبه الوجودية الخاصة ، هل الإنسان في الأصلاب كما كان في الأرحام ؟  هل الإنسان في عالم الأجنة والأرحام كمثله  عندما يخرج منها إلى عالم الدنيا ؟ 

تقول الروايات :  إن الإنسان في عالم الأصلاب كان عنده مقدار من الشعور بحيث يدرك أن يوحد ربه، وتتحدث الآية المباركة  أن الله سبحانه وتعالى أخذ الميثاق على العباد وهم في الأصلاب في ظهور آبائهم ، إذن تلك مرتبه ضعيفة جدا  من الوعي والشعور ،  وعندما انتقل الإنسان إلى عالم الأرحام زاد وعيه لأنه زادت مرتبته الوجودية، و لما كان في رحم أمه كان يتصور أن الوجود كله محصور في هذا الرحم ،  وعندما خرج من رحم أمه إلى عالم الدنيا ذلك  العالم الفسيح  ، وعندما يريد أن يتذكر حالته في رحم أمه و عالم الأجنة لا يتذكر ولا يعي  لكنه يدرك أنه  في تلك المرحلة كان  في مكان ضيق من الوجود ،  و حينما خرج إلى عالم الدنيا رأى الكون الفسيح .  وعندما ينتقل الإنسان من عالم الدنيا إلى عالم البرزخ أجمع العلماء على أن  نظره   سيكون في عالم البرزخ كما كان  في الدنيا  ، فإذا  انتقلنا لمرتبه وجودية أعلى سيزداد وعينا ،  وسندرك أننا كنا في رحم ضيق من الوجود وانفتحنا إلى عوالم أوسع و أرفع ، و قول الإمام  ( الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا )  يعني :  إذا انتقل الإنسان إلى عالم البرزخ يرى كم كانت الدنيا ضيقة ، وكم كانت نظراته  محدودة .  كم هناك عوالم ونعيم ، وكيف صرف هذه الحياة الدنيا في أمور تافهة لا معنى لها ، و إذا انتقل إلى  عالم الآخرة و أقبل على الله ( إنا لله و إنا إليه راجعون )  يعني المرجع والمآل إلى الله . 

إذن عالم الآخرة هو عالم الربوبية . 

عندها يكون عالم الآخرة هو نهاية العوالم يصبح وعي الإنسان وإدراكه بنحو كما عبر عنه القرآن الكريم ( فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد ) حيث يحصل  الوعي والإدراك التام  عندما نصل للعالم الربوبي . وهذا يعني أن مسار الوعي في حياة الإنسان يتقدم كلما تقدمت مرتبته الوجودية . 

إذن :  الطرح الذي تطرحه الفسلسفة الإسلامية أن الوعي ليس المقصود به  كمية من المعلومات  ، ودفق من المعارف كما تقول النظرية الحيوية السابقة وإنما القضية ترتبط بمرتبتك الوجودية ، وإنما  هي نقلات وجودية وليست  معلومات ومعارف 


🔹 المقدمة الأخيرة 


حصلت في مسيرة الإنسان الوجودية قفزات نوعية على مستوى الوعي والشعور ، و من أهم هذه القفزات ما أشار إليه القرآن في الآيات التي تخبرنا  أن آدم عليه السلام نُفخ فيه من روح الله تعالى . يتحدث القرآن في أكثر من آية  أن هناك حالة من النفخ أكسبت آدم قداسته وطهارته ، وجعلته يفوق سائر الكائنات . 

هذه منزلة نوعية في حركة الوعي . 

لو خُلِّي الإنسان في مساره الوجودي لكان وعيه يحصل بشكل متدرج ، و لكن الله أعز هذا الإنسان ، و أراد أن يكون له  الوعي  ، ليكون من أكرم المخلوقات  فنفخ فيه من روحه . 

 إذن النفخ من الروح كناية عن زيادة المرتبه الوجودية لهذا الكائن الإنساني  ، و كناية عن قفزة نوعية على مستوى الوعي بحيث أصبح  آدم ببركة النفخ من روح الله تعالى من أشرف الكائنات ،  وصار مسجود للملائكة ، وصار يمتلك من الوعي والهيمنة الوجودية مايفوق بها الملائكة . 

ويتكلم القرآن عن أن الإنسان في مساره التكاملي قد يصل إلى مرحلة يدرك العوالم الملكوتية  ( لنولي ابراهيم ملكوت السماوات والأرض ) لذلك من الممكن أن يصل الإنسان لمرتبة تضاهي الملائكة ،  وتفوقهم في مرتبة وعيه ومكانته الوجودية إذا حصل له إكرام إلهي ،  وتدخل إلهي ، وعناية إلهية  .


📌 النتيجة التي نصل إليها من ذلك :  مادامت مراتب الكائنات تختلف الوجودية  بحسب اختلاف   وعيها  ، و الله اعتنى بالإنسان   عناية خاصة  ، وأعطاه قفزات نوعية على مستوى الإدراك حينما نفخ فيه من روحه وجعله مسجود للملائكة وجعله أفضل من الملائكة ،  إذن  الرابط الحقيقي والرئيس  للوعي هو الإرتباط بالله تعالى ، وبقدر اتصال  الكائنات  بالله تعالى فهي  تمتلك وعيا بذاتها ، ووعيا بوجودها ،  وتمتلك معرفة بحدود إمكاناتها الوجودية ،  و كلما كان الكائن قريبا من الله في مرتبته الوجودية ،  وفي حركته التكاملية صار يقترب وعيا بذاته اكثر. وهذا معنى أن أولياء الله تعالى يمتلكون من الوعي والاستيعاب لحركة الوجود في المسيرة الإنسانية على مر التاريخ ما يفوقون به سائر البشر ،  لأنهم كانوا على مراتب عالية ، فصار لديهم استيعاب وجودي لما يدور حولهم . ولا يمكن فصل مسألة الوعي  عن الإرتباط بالله تعالى . 


 ومنها نقول إن كل النظريات  حاولت أن  تتلمس المقصود من حركة الوعي  ، لكن  التلمس الحقيقي الذي يجلي لنا حقيقة الوعي هو  من خلال التلمس بالاتصال بالله تعالى في مرتبته الوجودية ،  ومسيرته التكاملية  من الله تعالى ، كلما امتلك وعيا مستوعبا لحقيقته الوجودية . وهذا ما يكشف لنا سلوكيات الأولياء ومن كان قريبا منهم  مثل صاحب هذه الليلة علي الأكبر عليه السلام كان يخاطب أباه الحسين عليه السلام أبتاه ألسنا  على الحق ؟ قال بلى .


▪▫▪▫▪▫


🔷 لمشاهدة المحاضرة كاملة


🖋فريق صدى المنبر

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.06 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com