الاستاذة غالية محروس المحروس - 05/10/2019ظ… - 11:00 م | مرات القراءة: 237


عندما يدخل البعض في موضوع الخطايا بخطوطها الحمراء ونحن نعيش في مجتمع شرقي محافظ, سأندهش وسأجد نفسي حرة وجريئة في انطباعي المباشر

 لكن مع بعض التحفظ ليس خوفا, وإنما لأمارس مع نفسي أخلاقي ومبادئي التي تناسبني وتشبهني بسموها, مَن منّا بدونِ خطيئة؟ هل الخطيئةُ أن أصرخَ في وجهِ الفساد والتجاوز والنفاق, أم الخطيئةُ أنْ أحلمَ بأنَّني سوفَ أطالُ النّجومَ وأنا لا زلت على الأرض وهل الخطيئةُ أنْ أقولَ لا دون مجاملة والناس لا ترغب من لا يتفق معها أحد, أم إن الخطيئةُ أنْ تَحتالَ عليَّ  اللّحظاتُ السعيدة التي تستحقها؟

وهل الخطيئةُ أنْ أذهب إلى هنا وهناك وأعودَ ثانية لأنّني لَم أجد نفسي, أيا كان التناقض في مبادئنا في حال وجوده، وأنا أشك بوجوده عند البعض, فإن القواسم المشتركة بيننا أكثر بكثير من محطات التناقض من هذه القواسم مثلا وليس حصرا :  حبنا لكل أطفال العالم، تضامننا مع كل الجياع والفقراء والمظلومين، سعادتنا برؤية الخير والنبل ، كراهيتنا المقدسة للظلم والفساد وغيرها الكثير جدا, وثمة قاسم مشترك هو الأهم : حبنا الغير محدود لوطننا وأرضنا  وأبناء شعبنا, فإذا نحن ملتقون ولا ثمة تناقض بين مبادئنا وقيمنا وأخلاقنا ومشاعرنا. لكنني أن أتحفظ حفاظا على قلبي الواهن دون وهم.                                                                         

هذا ما قرأته ذات مرة وأردت أن يعيش القارئ ما عشته من إحساس حيث عقل الإنسان يَعْمل في أغلب الأحيان، عندما تَتغيّر منزلتنا فقط القليل جدا يتذكر ما كانت حياتنا قبل ذلك, كانت هناك فتاة فاقدة البصر، كَرهتْ نفسها لأنها كَانتْ عمياءَ، وكرهت كل شخص في الدنيا، ماعدا حبيبها المحبِّ، وهو الذي كَانَ دائماً بقربها, أخبرتْ الفتاة حبيبها: فقط إذا تمكنت أَنْ أَرى العالم فسَأَتزوجُك, في أحد الأيام تبرع شخص ما بزوج من العيونِ إليها،

وعندما تم إزالة الضمادات، أصبحت الفتاة قادرة على رؤية كُلّ شيءِ بما في ذلك حبيبها! سَألَها: (الآن بما أَنك قادرة أن تَشاهدي العالمَ، هَل ستتزوجينني؟) نظرت الفتاة إلى حبيبها وكانت مفاجأة لها أنه كَانَ أعمى، وجفونِه المُغلقةِ صَدمتها، وهي التي ما كَانت لتتوقع ذلك، وفكرت بأنها ستقضي بقية حياتها إلى جواره, مما دفعها لرفْض الزَواج به تَركَها باكياً وبعد أيام كَتب إليها مُلاحظة : رجاءً أعتني كثيراً بعينيِك يا حبيبتي، فقد كانتا عيناي من قبل.  وهنا احتفظ نوعا ما فلا متسع لي أن القي نظرة لوم على تلك الفتاة.                                               

قرأت يوما إن إحدى المؤسسات الغربية أعدت استطلاعا عن معنى الحب، من خلال توجيه السؤال إلى مجموعة كبيرة من الأطفال, سأحاول أن  أنقل جواب الطفلة " بيلي " وعمرها أربع سنوات, الحب هو : عندما يحبك شخص ما فإنك تشعر بأنه ينطق اسمك بشكل مختلف, عن ما ينطقه بقية الناس انك تشعر بأن اسمك بأمان في فمه,  دعني أسألك أيها القارئ الكريم : أيهما أكثر رجاحة عقل وبياض قلب هذه الطفلة البريئة أم المتصابي الذي بلغ من العمر عِتيا ولا يتردد من إرسال رسائل بأسماء مستعارة أو بدون أسماء ليغازل هذه السيدة المحترمة أو تلك الفتاة العفيفة؟والقارئ يستشف ما اصبوا إليه!                             

لو لاحظنا جميع الحكومات في العالم,فإننا سنجد فيها كلها وزارات للحرب والدفاع, ولكن لن نجد حكومة واحدة توجد فيها وزارة للسلام والحب, ألا يعني ذلك أن عالمنا المعاصر تائها متأخرا مجنونا جائرا,منذ فترة سأل مذيع القسم العربي في إذاعة غربية أحدهم: ما الذي تتمناه في العام والعالم الجديد؟ رد قائلا: أتمنى أن تصدر الأمم المتحدة قرارا دوليا يلزم حكومات العالم باستحداث وزارة للحب  قال: ألا تعتقد أنه أمر صعب ؟ رد عليه: لا إنه أسهل شيء, فقط نحذف حرف الراء من كل وزارة حرب  وإن باغتني سؤال ساخر كعادة البعض : من ترشحين لهذه الوزارة؟ حتما سيكون جوابي بلا منازع ولا تردد وبكل جرأة ممزوج بحياء إمرة : أي عاشق أو عاشقة حقيقية لضمان نزاهتها وشفافيتها وصدقه.                                                                

ذات مرة دون تخطيط مدبر مني أوهمتُ مسافرة انجليزية بهنديتي وسحنتي السمراء تساعِدُني على هذا الانتماء, بعد أنْ وجدتُها تضمر كرهاً شديداً للعربِ, تنكرت بهنديتي وفعلتي هذه ليستْ جرما أو عيبا إنهُ لأمر مُدهش أنْ يكونَ المرءُ هنديا, فالهنودُ طيبون وأصحابُ حضارة ونزاهة, ولي من الزميلات والزملاء الكثير أثناء عملي لدى ارامكو السعودية وأنا لستُ أفضلَ منهم بشيء, الإنجليزية التي تبدو متقدمة ومتحضرة طيبةً ومتواضعة للوهلةِ الأولى بعد أنْ اطْمأنت لحياديتي ولهنديتي تحديدا, مضت تدلقُ وتلقي أمامي كراهيتَها للأقوامِ وتفرز سموماً عنصرية,

ما أجملَكم أيها الهنود وما أجملَني بانتمائي لكم,حيث أدركت إن تلك الإنجليزية تنتمي لكل الشعوب,ولكنها تكره العرب والمسلمين عموما نعم تحب الشعوب جميعا, وتمنيت كيف اقنع تلك الإنجليزية أو غيرها بأننا نحن العرب المسلمون حمام سلام نحو سماء الكون, ولدي من التحفظ بعض الشيء إلا إنني تمكنت من آن اخترق قبح تلك الإنجليزية وكراهيتها لنا.                                                                 

أستيقظ أحيانا حتى الساعة الرابعة، أو الخامسة فجرا ولا أقدر على النوم, هذا إذا نمت في الأصل, لا عليك أيها القارئ فان الليل لا يحل بدلا من الصباح والضياء, رغم حاجتنا لليل لنشكو له أوجاعنا وهمومنا , ولكن هيهات من الركون إلى الليل, فالصباح مفتاح يوم جديد وحياة قادمة أجمل, ولا أشعرك انك تريد الليل كي تسهر,حيث موعدي مع الفجر الذي يعاند ويزاحم , ولكن أين هو الفجر ليبعث الأمل في يومي,

وأين هو الليل ليعاتبني في سهري, هناك في جوف الليل حيث لا يراك أحد إلا أهل السماء فقط تشهد لك وعليك,تلك هي لحظات سماوية صادقة! عموما نهضت من السرير فجرا ودخلت المطبخ وأعددت قهوتي  كانت تلك اللحظات التي تصل الليل بالنهار طويلة ومعتمة , ولو كان كنت قادرة على البكاء لكان الحال اخف, لكن على أي شيء سأبكي؟ على من؟ لقد بالغت في التركيز والتفكير على النفس ولذا لن أبك على أحد سوى من يستحق دموعي, وأنا لست عجوز جدا " هذا ما يبدوا لي"  كي أبكي على نفسي. ما رأيك أن تملأ رئتيك بعبق السماء مع ولادة فجر جديد ساكنا ساخنا مع السماء                                                                                           

 بنت القطيف: غالية محروس المحروس



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.11 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com