زينب علي البحراني - 14/10/2019ظ… - 11:00 م | مرات القراءة: 65


منع الإنسان من التعبير عن رأيه بحُرية لن يُلغي وجود هذا الرأي، بل سيدفع من يعتنقه للبحث عن وسيلة أخرى – قد تكون أكثر عُنفًا- للتعبير عنه،

فكل أشكال العنف والإجرام الدموية بدأت بمشاعر مُتراكمة كان يُمكن أن تخبو وتتلاشى لو سُمح لها بالإفصاح عن ذاتها عن طريق الكلمات المنطوقة أو المكتوبة قبل أن تتحول لضرباتٍ سافكة للدماء باليد أو السلاح أو حرائق انتقامية تأكل القديم والجديد.

يُعرِّف الدكتور/ أحمد محمد هليّل "حُرية التعبير في كتابه "المواثيق والمعاهدات الدولية المُختصة بحرية التعبير" أنها: "منح الإنسان الحرية في التعبير عن وجهة نظره، وإطلاق كل ما يجول في خاطره من أفكار بمختلف الوسائل الشفهية أو الكتابية، حيث إن بإمكانه الإفصاح عن أفكاره في قضية معينة سواءً كانت خاصة أو عامة بهدف تحقيق كل ما فيه خير لمصلحة الأفراد والجماعات"، وتنص المادة رقم 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: "لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير، والذي يتمثل في تلقي الأفكار والآراء واستقصائها وإذاعتها دون أدنى تدخل أو تقيد بالحدود الجغرافية".

تشمُل حرية التعبير ثلاثة مكونات رئيسية، هي: حرية الرأي، وحرية الصحافة والإعلام، وحرية المعلومات، ولعل أكثر ما نحتاجه كأفراد هو "حُرية الرأي" التي تعرفها الدكتورة/ سهام رحال في كتابها "حدود الحق في حرية التعبير في القانون الدولي لحقوق الإنسان" بأنها: "حرية الإنسان في تكوين رأيه، والتعبير عنه بالأسلوب الذي يراه مناسباً دون أن يكون تابعاً لأحد، أو خائفاً من أحد، أو قلقاً حيال أن يعلم أحد هذا الرأي، وعليه فإنه لا يحق لأحد أو جهة ما التعرّض لصاحب الرأي، أو تعنيفه بسبب آرائه".

ورغم كل هذا التشديد في أهمية إتاحة فرصة حُرية الرأي للأفراد، بل ودعمها ومساندتها والتشجيع عليها أحيانًا، مازلنا نُعاني في المجتمعات غير الواعية من آثار منع هذا الحق على صعيدٍ أبوي وأسري ومُجتمعي، ممنوعون – ضِمنيًا- من حُرية الإفصاح عن مشاعرنا تجاه شيء يُعجبنا أو لا يعجبنا، شيء نحبه وآخر لا نطيقه، سلوك نحترمه وتصرف نحتقره لأن قيود الأسرة أو الأسلاك المعنوية الشائكة التي يفرضها المجتمع تقف سدًا منيعًا في وجوهنا وتهددنا بما لا تحمد عقباه إن نحن بُحنا وعبَّرنا، وقد يتفوق مستوى التهديد الذي تتعرض له المرأة على مستوى التهديد الذي يتعرض له الرجل في مجتمعاتنا العربية،

إذ ربما يصل إلى درجة توعُّدها بالقتل أو الضرب إن جرؤت على كتابة خاطِرة أو جانبًا من مذكراتها على صفحة من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، أما التفوه بحرف ضد ما لا يعجبها مما تعتبره أمراض المُجتمع وعلله شفويًا أمام الأهل أو الجيران فعاقبته فتح أبواب الجحيم وتسخير زبانية الجهل والتخلف والقمع عليها كي لا تجرؤ على تكرار تلك الجريمة من وُجهة نظرهم!

حُرية الرأي مثل حُرية التنفس للروح، لا بد من السماح بها لأنها عنوان ذات الإنسان وطريقه لتكوين شخصيته واستمرار نموها، خنق تلك الحُرية تحت عنوان: "وماذا يقول الناس عنا إذا سمعوك تقول ما لا يعجبهم؟" لن يؤدي إلا إلى نمو مجتمع مشوه، مضطرب، يكره الناس فيه حياتهم وأنفسهم.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.063 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com