سماحة الشيخ المهندس حسين البيات - 02/11/2019ظ… - 6:00 ص | مرات القراءة: 116


ثقافة الشكر والتقدير والتكريم لمن اعطى وقدم هو منهج انساني واسلامي (ان شكرتم لازيدنكم) فكلما حصل الانسان على نعمة فمن الواجب شكر المنعم

وهذا ما ينبغي لنا بناء منظومة تربوية تقوم على الثناء لمن يقدم الخير لمجتمعه ففيه نشر ثقافة الشكر وتخلق قيمة أخلاقية فاعلة على ساحة المجتمع تبني درجات متصاعدة في نفسية جيل بثقافة العطاء والبذل والتقدير لمن يقدم الخير مالا او علما او عملا او فكرة او نصيحة او مشورة ...

ان السلبيات التي نلاحظها في منظومة بعض العادات النفسية القائمة هو تقليل قيمة العطاء فيفقد مردوده التقديري في المجتمع وهو عامل تؤثر عليه تراكمات نفسية لم تستطع تقبل تقدم الاخرين بعطائهم فتقلل من قيمة ما اُعطي ،

او نغلفها بمفاهيم وعناوين سلبية أخرى وان كانت صورتها الخاصة تحمل عنوانا جيدا وهو العمل لله فلماذا نشكر المعطي ولماذا نعطيه كل تلك الهالة الاجتماعية الكبيرة ؟

او نخلط العطاء بمجموعة إضافية فنركز على الهامش ليضيع الجوهر.

اننا للأسف نعيش بعض هذه الرواسب الثقافية التي لا يجني منها المجتمع سوى التقهقر لان القيمة الفعلية للعطاء أصبحت مملؤة بمشادات اجتماعية فردية في صورتها،أوسع في مضمونها وجوهرها وما ذلك الا بسبب ضعف مفردات الشكر والتقدير وتمجيد المعطي.

ولعل جدل الأوقاف الخيرية واستهلاك قيمتها في حوارات جافة افقدتها الفائدة المرجوة منها بينما اوقفها المحسنون لخير المجتمع لا لجدله الخاسر.

للصدقة بالمنظور الإسلامي صورتان وهما صدقة السر وفيها قيمة عظيمة للمعطي والمعطى خصوصا اذا كان ذا عفة بل لحفظ ماء وجوه الفرد العزيز وصدقة الجهر وهي تعطي مفاعيل قيمية في المجتمع لما تبثه من مفاهيم أخلاقية وإبراز للمعاني النفسية للافراد الذين قد لا يملك المجتمع صورة واضحة عنهم (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور) ومما ورد عن الإمام علي (ع): إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه وتعالى، الإيمان به وبرسوله... وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة، وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء.

ان الصورة الصامتة بين كل الصور المفترضة تعني عدم اكتراث المجتمع في منظومته القيمية باي قيمة للعطاء مما يتساوى فيه الباسط والغال وهذه صورة لا ينبغي ان تتسع لانها تقضي على أي وعي او تشجيع لبناء مجتمع سخي .

ما نعانيه اليوم هو قصور حقيقي في ثقافة العطاء وضعف التقدير الفعلي للعطاء ولعل أهمها هو غياب ثقافة الشكر لمن قدم لمجتمعه فنظن غالبا ان المعطي لا يحتاج لتقدير وما قام به هو لله وكفى.

مما ورد عن نبي الرحمة (ص) :لا يشكر الله من لا يشكر الناس، وعن الامام الرضا (ع) : من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله عز وجل ، ومما ورد في وصايا الامام السجاد (ع): يا بني اشكر من أنعم عليك، وأنعم على من شكرك، فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت، ولا بقاء لها إذا كفرت، والشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب عليها الشكر، وتلا: (لئن شكرتم لأزيدنكم، ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) هذه الروايات من كتاب الوسائل.

واختم بالشكر الجزيل للاخ العزيز ابي خالد عبدالله الخنيزي على وابل فضله وتكرمه ببناء مغتسل ومصلى مقبرة الخباقة بتكلفة 3 مليون ريالا والذي تقدم فيه قبل بضع سنوات بإعادة بنائها حتى قام المحسنون مشكورين بالتعاون لايجاد مساحة جيدة يقام فيه هذا العمل الصالح .

والشكر موصول لكل من ساهم وسهل وشارك في انشائه بتوفيق الله لاسيما جمعية القطيف الخيرية وطاقمها الفني من المهندسين الأعزاء والإداريين ومكتب المهندس وليد القطري الهندسي بما سيقدمه من عمل المخططات الهندسية للمشروع.

اسأل الله العلي القدير ان يجعل هذا العمل في ميزان اعمالك وانت الخير الذي نشعر به جميعا في عطائك وخُلقك وصلتك بارحامك ومجتمعك فليجعل الله في كل حبة مئة حبة من الخير والثواب وبمثلك فليعمل العاملون .



» مواضيع ذات صلة



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.077 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com