» إنفوغراف... كم تستمر فاعلية «كورونا» في الهواء وعلى الأسطح؟   » اسرة كريمة من أهل ... مات ستة من أفرادها واحدا بعد الآخر   » العلم والمعرفة: بين تمجيد الجهل وتأليه الجهلة   » (( للقلم نزوات وللقلب هفوات ولكن!!!))   » مشكلة الأميّة الثقافية في المجتمعات العربية   » بين حرية التفكير وحرية إبداء الرأي   » أهل الحوزة والعمايم والعتبات: من يقف وراء حملات التسقيط؟!   » المجالس النسائية على مواقع التواصل*   » انتبه..٢١ بندا معيشيا تحتاج الكثير من الأسر مراجعتها   » التأمل والسؤال والتسليم  

  

الاستاذ كاظم الشبيب - 16/11/2019ظ… - 12:44 ص | مرات القراءة: 358


الفرق بين الماء والسراب هو الفرق بين الحقيقة والوهم. الماء حقيقة وواقع، بينما السراب مجرد خيال لا جذر له. السراب وهمٌ لا يروي من عطش،

 بينما الماء يحيي شاربه ويغنيه. هو ذات الفرق بين من يتوهم السعادة ومن يعيش السعادة. يتمكن طريح الفراش أن يتوهم الصحة ويحاول المشي، لكنه سوف يصطدم بالواقع الذي يعيده للحقيقة. يتمكن السجين أن يتوهم الطيران كالعصافير والانتقال من بلد إلى أخر، بينما هو حبيس الجدران الأربعة.

يستطيع المرء التفريق بين السعادة الواهمة والسعادة الحقيقية عندما يتمكن من مراجعة نفسه وتخفيف سرعته الآنية حتى يتمكن من تحديد وضعه وتشخيص ما يرى فـ "ليس كل أبيض طحيناً".

السعادة الواهمة تنتج عن الوهم، وهو ما يقع في القلب من الخاطر ويُطلق على القوة الوهمية وهي من الحواس الباطنة التي من شأنها إدراك المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات كشجاعة زيد وسخاوته. وهذه القوة هي التي تُدرك في الشاة مثلاً أن الذئب مهروب منه وفي الأنثى أن الولد معطوف عليه.

وعلينا القول، أنه ربما ليس هناك سعادة واهمة. لأن من يدعي، عن عمد، السعادة، بينما هو ليس سعيداً، إنما هو يكذب على نفسه ويُكاذب مشاعره، فالإنسان يمكنه الكذب على كل الناس ولكنه لا يستطيع الكذب على نفسه.

وكما أن الأوهام درجات وأنواع وألوان، كذلك السعادة الوهمية أشكال وأصناف متعددة. وهم السعادة ربما ينبعث من قناعة الفرد بأن المال مثلاً هو سر السعادة الحقيقية، وأخر يؤمن بأن جل السعادة في الحصول على شهادة عليا، أو في الزواج، أو في تلذيذ النفس بالشهوات، أو في المخالطة الاجتماعية بالناس على الدوام، أو في كثرة الأصدقاء والمعارف، أو في إرتداء أفضل الماركات وتناول أفض الأطعمة،

أو في مصاحبة المشهورين، أو في حضور الحفلات الكبيرة للمشهورين، أو في حضور مباريات أشهر اللاعبين، أو في امتلاك أفخم السيارات وأجمل البيوت...إلخ. فالسعادة الوهمية هي كالأوهام درجات: فمنها ما يناقض العلم أو يخالف أحكام العقل كالاعتقاد بالعفاريت أو مخاطبة الأرواح أو نحو ذلك من الخرافات والشعوذات وأمثالها. ومنها ما يحوم حول الحقائق الاجتماعية أو السياسية من الاعتبارات التي لا حقيقة لها بنفسها كالمجاملات والمظاهرات والمبالغات في الحديث أو العادات المتوارثة في الاحتفالات ونحوها*



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.06 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com