» «أطفال إلكترونيون».. بحلول عام 2037 !   » فائض الطعام يوفر 13 مليون وجبة بالمملكة   » الفصل بين السعادتين   » بذور الشر 😈   » المؤامرة بين الحقيقة والوهم   » لماذا اكتب   » كشفت دراسة جديدة عن العلاقة الثابتة والوثيقة بين استخدام الهاتف الذكي واضطرابات الصحة النفسية بما فيها الاكتئاب، القلق، التوتر، ضعف التحصيل العلمي وسوء النوم   » وهم السعادة والخداع الذاتي   » "الثائر لأجل مجتمع جاهل هو شخص أضرم النيران بجسده كي يضيء الطريق لشخص ضرير"   » *العفّة عن أي شيء ، وماهي ثمراها؟*  

  

الاستاذ كاظم الشبيب - 23/11/2019ظ… - 12:10 ص | مرات القراءة: 83


ربما تجعلنا السعادة الوهمية نشعر ببعض الراحة المؤقتة، المتعة العابرة، أو اللذة الخاطفة، وهو أمر جميل في حد ذاته،

ولكنه لا يجعل الإنسان يعيش السعادة الحقيقية. فالتغييرات الخارجية لأشكالنا، هندامنا، سياراتنا، منازلنا، أموالنا، طعامنا، هي تغييرات ظاهرية لا تعني أن المرء يعيش سعيداً، فلنأخذ المثال التالي:

في دراسة أجريت على أشخاص فازوا بجوائز مالية ضخمة وجد أن معدل سعادتهم زاد بشكل ملحوظ لمدة 6 أشهر، ثم بعد ذلك عاد مستوى سعادتهم لنفس المستوى قبل أن يفوزوا بالجائزة. لو كنت تحلم بالدخول لأحد الكليات أو العمل في أحد الأماكن وتحقق ذلك، فإن هذا بلا شك سيزيد معدل سعادتك، لكن مستوى سعادتك سيعود لما كنت عليه في السابق بعد أشهر قليلة. عندما تخسر مالاً، أو تفقد عزيزاً، فسوف تحزن.

لكن بعد مدة ستذهب معظم هذه المشاعر وتعود لما كنت عليه. فالتغييرات الخارجية، أو الظاهرية، هي مجرد ديكور خارجي ربما يكون مريحاً لصاحبه آنياً، ولكنه لا يصنع سعادة حقيقية، فالأمر ليس مرتبطاً بتغييرات الديكور الخارجي بقدر ما هو مرتبط بالرضا الداخلي لنفس الإنسان، فـ "إذا اكتفيت بتغيير ظروفك الخارجية فقط دون أن تتغير انت، فإن ذلك لن
يغير أكثر من 10% من سعادتك"*.

ولكن، هل يمكن لمن يعيش وهم السعادة أن يكون سعيداً؟. مشكلة من يعيش وهم السعادة أنه لا يعتقد أنه يعيش في سعادة واهمة، وهذا من عجائب الطبيعة البشرية. فكل إنسان تجده سعيداً بما يفعل، حتى من يُقدم على الانتحار يظن أن ما سوف يفعله سيريحه، أو يُنهي آلمه. هؤلاء، بلا شك، لا يفرقون بين السعادة الوهمية والسعادة الحقيقية، فتأخذهم الحياة كيفما أتفق.

تجرهم بيئتهم في سياقات العادات اليومية والانشغالات الروتينية إلى العيش تابعين لمتطلبات ظروف أوضاعهم. من هنا، يكون الفرق بين المسرفين والبخلاء. يسعد الأولون بالعطاء والأخرون بالاكتناز. أن يكون المرء سعيداً يعني قبل أي شيء أخر أن يُرضي حاجات، أو آمال، وجوده: هكذا يبحث الشخص الصامت عن العزلة، والثرثار عن صحبة الآخرين.

فكما تعيش الطيور في السماء والأسماك في الماء، يتعين على كل شخص أن يتطور في المحيط الذي يناسبه. بعض الأشخاص خُلقوا ليعيشوا في ضوضاء المدن، وأخرين في هدوء الريف، وأخرين غيرهم يحتاجون هذا وذاك معاً. وهناك من خُلق ليمارس نشاطاً يدوياً، بينما خُلق أخر ليمارس نشاطاً فكرياً، وثالث ليمارس نشاطاً فنياً، ورابع نشاطاً تواصلياً، وهكذا. هناك من يحتاج إلى تكوين عائلة ويأمل في حياة زوجية دائمة، وهناك من يأمل في علاقات متعددة على مدى حياته. لا أحد سيكون سعيداً إذا سبح عكس تيار طبيعته الأعمق.
 



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.071 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com