» «أطفال إلكترونيون».. بحلول عام 2037 !   » فائض الطعام يوفر 13 مليون وجبة بالمملكة   » الفصل بين السعادتين   » بذور الشر 😈   » المؤامرة بين الحقيقة والوهم   » لماذا اكتب   » كشفت دراسة جديدة عن العلاقة الثابتة والوثيقة بين استخدام الهاتف الذكي واضطرابات الصحة النفسية بما فيها الاكتئاب، القلق، التوتر، ضعف التحصيل العلمي وسوء النوم   » وهم السعادة والخداع الذاتي   » "الثائر لأجل مجتمع جاهل هو شخص أضرم النيران بجسده كي يضيء الطريق لشخص ضرير"   » *العفّة عن أي شيء ، وماهي ثمراها؟*  

  

ماجد الشبركه - القطيف اليوم - 23/11/2019ظ… - 7:45 ص | مرات القراءة: 97


زيارة لمدينة الدمام دون تخطيط مسبق، كانت استجابة لرغبة أحد الأصدقاء الذين اعتاد مرافقتهم أثناء خروجه من المنزل،


 عاد بعدها لبيته وفي يده كاميرا اشتراها بريال وربع الريال من الحراج بعد أن وقعت عينه عليها بالصدفة، وقرر أن يقتنيها دون تردد، حدث ذلك قبل 52 عامًا، وبالتحديد عام 1389هـ، وهو التاريخ الذي بدأت فيه حكاية ذلك الفتى الذي حفظ ذاكرة نصف قرن من تاريخ حياة الناس وبعض المعالم الحضارية والبيئية للقطيف، رغم أن سنه لم تتجاوز الـ15 عامًا آنذاك.

الحاج إبراهيم ضيف رضي آل فضل الذي يبلغ من العمر الآن 67 عامًا، يقلّب ألبوم ذكرياته، ويفتح لـ«القطيف اليوم» ملفات تاريخ الزمان والمكان، فيقول: «عندما ذهبت إلى الدمام مع ذلك الصديق، اشتريت الكاميرا من حصيلة ما جمعته من مصروفي، وكان المصروف اليومي حينها لا يزيد على 4 قروش»، مضيفًا: «كنت حينها في الصف الرابع الابتدائي وعمري حينها 15 عامًا، وكانت هذه هي المرة الأولى التي أحمل فيها الكاميرا بيدي».

صفوف الدراسة
وأزال «آل فضل» علامات التعجب التي تطرأ لكونه طالبًا في الصف الرابع الابتدائي وهو في عمر 15 عامًا، وذكر أن سبب ذلك هو أن التحاقه بالمدرسة كان في سن الـ11 عامًا، وذلك لأن أول مدرسة أسست في بلدته الجارودية عام 1379هـ، مشيرًا إلى أن الدراسة كانت غير مرغوبة لدى المزارعين حينها، وكان معه في الصف طلاب أعمارهم 6 سنوات وبعضهم 10 سنوات، وبعضهم أكبر منه، فدخلوا جميعًا المدرسة رغم تفاوت الأعمار.

وذكر أنه عندما التحق بالمقاعد الدراسية كان خاتمًا للقرآن الكريم، ويتذكر أنه كان هناك شخص في بلدة الجارودية يدعى يوسف جواد آل سعيد، كان له نشاط كبير في حث الناس على إلحاق أبنائهم بالمدرسة، وهو صاحب فضل في ذلك، إلى جانب مجموعة أخرى نشطت في هذا المجال.

عام وتجاري
واسترسل في حديثه قائلًا: «التحقت بالثانوية التجارية بعد تخرجي في الابتدائية والمتوسطة، وندمت حينها على ذلك لأني كنت أريد الالتحاق بالثانوية العامة، فحاولت سحب ملفي، ولكن مدير المدرسة رفض، وعندما أصريت على سحب ملفي من المدرسة، طلبوا مني إحضار ولي أمري، فأخذت والدي لكي يقنعهم بانسحابي من المدرسة، ولكن في النهاية المدير أقنع والدي ببقائي، بعد أن عدد له مزايا الدراسة في التجارية، وأتذكر أن من بين ما قال له إن هناك مكافأة للطلاب تصل إلى 300 ريال شهريًا، وهذا المبلغ كان يعتبر جيدًا جدًا حينها، وفي النهاية اقتنع الوالد وواصلت الدراسة وتخرجت في التجارية».

بعثة ووظيفة
لم تكن المدرسة الثانوية فقط هي التي لم توافق رغبة «آل فضل» حيث ذكر أنه بعد التخرج حصل على وظيفة في مؤسسة النقد، ولكنه رفض الوظيفة، وقدم في البعثات، وحصل على قبول، ولكن كان القبول في العسكرية، ولم تكن هذه هي رغبته حينها، لذلك لم يقبل الابتعاث.

وتابع قائلًا: «عملت في الخفجي، بمكتب تخليص جمركي مع أحد أبناء الجارودية، وبعد سنة ونصف السنة غادرت الوظيفة، بسبب توقف أصحاب المكتب عن العمل حينها لأسباب وظروف معينة، وبعدها قدمت في الخطوط السعودية في خدمات الركاب على الكاونتر وتدرجت في الوظيفة حتى التقاعد».

وجوه ومعالم
هذا التتابع الدراسي والوظيفي الذي كان يعج بالرفض تارة والإصرار على الكفاح والعمل على تحقيق الطموح تارة أخرى، لم يخفف من وطأته سوى معشوقته التي لازمته؛ تلك الكاميرا التي كان يهرب بها إلى الطبيعة والآثار، وهنا أكد «آل فضل» أن حصيلة الصور التي يمتلكها الآن تنقسم إلى قسمين؛ بين وجوه ومعالم للجارودية والقطيف بشكل عام، ويقول: «لم يكن الاهتمام في تلك الفترة بالمكان والمعالم، ولكن بالأشخاص فحسب، وكانت البداية شبيهة بالتجارة لقلة من كان يمتلك كاميرا حينها – أي قبل 52 عامًا – حيث كنت أقوم بتصوير الأشخاص في المدرسة وبيع الصورة لهم».

أول فيلم
ويضيف: «أما عن أول استعمال لكاميرا (الريال وربع)، فكان تصوير فيلم كامل، وصور هذا الفيلم لا تزال موجودة لدي، حتى الكاميرا لا تزال موجودة لدي، ولا تزال تعمل، وكانت إحدى الصور في هذا الفيلم لأبناء أختي (يوسف وعلي وحسين أبناء حسن فضل آل ضيف)، والتي التقطها لهم حينما كانوا معنا في بستان نخيل»، متابعًا: «وكان أول فيلم اشتريته من أحد المحلات بالقطيف، وكانت حينها قيمة طبع الصورة ربع ريال، وتحميض الفيلم بريالين».

شخصية الصورة
ويكمل قصته مع الكاميرا: «بدايتي مع التصوير كانت تصوير الوجوه، وجاء تصويري للأماكن العامة عن طريق الصدفة، أو عن طريق اقتباس بعض الصور من المجلات حينها، حيث كنت أشاهد صورًا لبعض معالم القطيف في بعض المجلات التي كانت تصدر في ذلك الوقت، وكنت أحاول أن ألتقط نفس الصورة من نفس المكان أحيانًا».

أهم وأغلى صورة
وعن أهم وأغلى صورة التقطها بعدسته يقول «آل فضل»: «هي صورة لوالدي في بستان النخيل، فهي من أغلى وأعز ما أملك من الصور»، وتحدث عن والده بقوله: «كان الوالد له دور في صياغة شخصيتي، فكان يعد من المسافرين، ويستغرق 3 أشهر في السفرة الواحدة، وأول مرة سافرت معه كان عمري 3 سنوات حينها، ولا تزال الصورة التي كانت موجودة في جواز السفر مع الوالد موجودة، وأنا متمسك بها وكان لبقائها معي أثر في قراراتي وإحساسي بقيمة الصور وضرورة الاحتفاظ بها».

الجارودية قديمًا
وأردف قائلًا: «في الماضي كانت الجارودية وقرى القطيف مسورة، وبقي في الجارودية جزء من هذا السور حتى تسعينيات القرن الهجري الماضي، ومن بين الصور النادرة التي أحتفظ بها صور التقطتها للسور، بعضها في وجود أشخاص؛ فكانت الصور بالأساس تخص الأشخاص وظهرت فيها المعالم بالصدفة، وبعضها دون أشخاص، وكانت هذه من الصور المتعمدة للمعلم أو الموقع».

ولفت إلى أن هناك صورة في منطقة جبل البراق في الجارودية، وهو الجبل الذي تم إزالته وتحويله لمخطط لذوي الدخل المحدود وتخطيطه لـ45 أرضًا، وفيه حديقة ومسجد، وقال: «لدي صورة لموقع كنت قد التقطتها بالصدفة، ولم يدر في خلدي أن هذا الجبل ستتم إزالته، لذلك بقيت هذه الصورة تخلد جانبًا من البيئة الجغرافية القديمة للمنطقة، وكانت هناك كثبان رمل تمت إزالتها لاحقًا كانت موجودة في موقع محطة المياه المحلاة الآن في الجارودية وكنت قد التقطت لها صورة ملونة».

وأكد أن لديه كمًا هائلًا من الصور القديمة التي تخص المنطقة، كما يحتفظ أكثر من 1000 صورة معظمها لوجوه، وغالبيتهم من أبناء البلدة، وبعض المناسبات لحياة الناس.

«سيلفي» القرن الماضي
ومن صندوق ذكرياته يستخرج صورة لها قصة، يقول عنها: «إنها صورة عين في القديح لا أذكر اسمها ولا أعرف مكانها الآن، فقد شاهدت صورة العين في كارت، فقد كانوا في السابق يطبعون كروتًا فيها صور، في العادة تكون لمعالم المنطقة، ويتم بيعها، وصورة العين في الكارت أعجبتني كثيرًا، حيث وضع على مجرى الماء في العين شمعة، وكانت لدي كاميرا يتم تثبيتها على كرسي وتصور صورًا شبيهة بالسيلفي بعد ضبطها، فذهبت للموقع وتركت الكاميرا تصورني بنفس التفاصيل وجلست مكان الشمعة، هذه الصورة صورتها بشكل متعمد وحملت مكانًا لمعلم أصبح أثرًا بعد عين».

إحراج ومشكلة
ولأن حياة المصور لا تخلو من المواقف المحرجة، فقد مر «آل فضل» كثيرًا بتلك المواقف، والتي يذكر منها ما حدث في منطقة على امتداد طريق الشويكة قبل 4 عقود، ويقول: «كدت أتعرض للضرب بسبب التصوير؛ لأن البعض شاهدني أقوم بالتصوير، ولأن طبيعة الناس قديمًا تغلب عليها البساطة فقد أساء البعض الظن بوجود الكاميرا معي، ومنعوني من التصوير آنذاك».

مفقودات
ويتذكر بحزن تلك الصور التي التقطها للملك فيصل، ويقول عنها: «من بين الصور التي فقدتها ولا أعرف أين ذهبت؛ صورة للملك فيصل كنت قد التقطتها على بعد مترين بيني وبينه، أثناء قدومه لمطار الظهران خلال زيارته للشرقية».

الهواية تتحول إلى مهنة
يقول الحاج «آل فضل»: «في عام 1412هـ، افتتحت استديو تصوير في بلدة الجارودية، وكان أول وآخر استديو في البلدة، وقد ساهم هذا الاستديو في تنمية مواهبي أنا وطاقم العمل الذي كان معي، وبقي الاستديو حوالي 8 أو 10 سنوات، ولكن التطور وثورة التكنولوجيا ساهمت في إغلاقه».

كاميرا الفيديو
وعن علاقته بكاميرا الفيديو أوضح: «حملت كاميرا الفيديو نعم، وعلاقتي بها شبه حديثة مقارنة بعمر ما أملك من أشرطة توثق المناسبات، والأشرطة الموجودة كلها تقريبًا تعود لمناسبات زواج وغيره، والكاميرا التي كنت أملكها صورت أول زواج جماعي في بلدة الجارودية، وأنا هنا عندما أقول صوّرت أول زواج أريد أن أشير لشيء مهم جدًا، فهناك صور أو مقاطع فيديو من تصويري الشخصي، وهناك أخرى تم التقاطها بكاميرتي».

اهتمامات أخرى
ولم تتوقف ذاكرة «آل فضل» على الكاميرا وما تسجله من لحظات ولقطات، ولكن هناك جانبًا آخر في صندوق الذكريات، فهو يحتفظ بكل ما يقع في يده، ويمتلك كمًا كبيرًا من المقتنيات القديمة، وما يميز أغلب ما يمتلكه من مقتنيات أنه يعرف مستخدمها الأول، ويؤكد: «أي شيء قديم احتفظ به؛ سواء كان وصية أو صكًا أو بنادق قديمة، ولدي جذع شجرة لوز عمره 67 عامًا تقريبًا، وأجهزة قديمة، وصندوق زواج خالتي عمره 70 عامًا (جهاز عروس)، وقدور (أوانٍ منزلية)، ووثيقة زواج الوالد والوالدة محتفظ بها، ومجلات قديمة بينها مجلة عمرها أكثر من 100 عام، وتليفزيون وراديو قديم، ووثائق ومخطوطات، وقصاصات من صحف قديمة».

الحياة العائلية
الحاج «آل فضل» المنحدر من بلدة الجارودية، ولد في عام 1374هـ، وهو متزوج ولديه ولد و4 بنات، هؤلاء الأبناء تأثرت اهتمامات بعضهم بأبيهم، فمنهم ابنتان ورثتا عنه شغفه بالتصوير، حيث تهويان فن التصوير، أما هوايته الأخرى وهي جمع المقتنيات القديمة، فلم يجد من ينافسه فيها من الأبناء.

ذاكرة المكان
ووجه «آل فضل» في ختام حديثه معنا رسالتين، الأولى لأصحاب الكاميرات القدامى ممن يمتلكون سجلات توثق المنطقة قديمًا؛ حيث طالبهم بأن يحاولوا إظهار هذه الصور، فقد أصبح الآن أمر النشر وحفظ الحقوق سهلًا، مؤكدًا أن الصعب هو بقاء تلك الصور حبيسة الأدراج.

وقال في الرسالة الثانية: «إذا أنا امتلكت كاميرا وعمري 15 سنة، فالآن هناك أطفال أعمارهم 7 سنوات لديهم كاميرات، ولا يكاد يوجد شخص لا يملك كاميرا، وأنا دائمًا أدعوا وأبدأ بنفسي، إلى أن كل شخص يضع في فكره أن هذا الموقع أو المكان قد يتغير، لذلك هي فرصة الآن لتوثيق معالم المنطقة حاليًا للأجيال القادمة».

أول كاميرا

نيجاتيف لأول فيلم

صورة من أول فيلم لأبناء الأخت

في عمر الـ 3 سنوات مع الوالد صورة من جواز السفر

سور الجارودية

سوق مياس

الجارودية

الجارودية

بعض المقتنيات

القطيف

اهتمامات أخرى


تنويه: صور المقتنيات هي محفوظة في ألبوم المصور، وليست من تصويره أو تصوير الكاميرا الخاصة به.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.058 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com