الاستاذة غالية محروس المحروس - 21/12/2019ظ… - 10:17 م | مرات القراءة: 517


بداية لعل عنوان مقالي هذا مصطلح شديد الالتباس، فهو لا يبدو للبعض ثقافياً، فإن أخذت باعتباره مصطلحاً احتماليا فقط فهو أيضاً سيكون شديد الالتباس, احتمال؟!!

نعم احتمال كما يقولون سباق العمالقة؟!! ليس هناك أجمل من الانتظار ولا أمتع،الانتظار يجعلنا نحيا في الاحتمال.احتمال أن يحصل معنا كذا وكذا ،مَن لا ينتظر حدوث أمر ما في حياته يحكم على نفسه بالموت البطيء, حيث الانتظارُ والترقب ليس دائماً سيئاً و لا دائماً مؤلماً,

في هذه اللحظة تذكرت مقولة الشاعر الفيلسوف الهندي طاغور: "الزمن يفتح الأبواب لمن يُحسن الانتظار", رغم إنه بذاته قال أيضا:" الغباء موهبة".   لحظة  يا من تقرأني  لاتشح بوجهك عني ما أنا فحمة ولا أنت فرقد لا بأس إن ضحكت أيها القارئ ربما اضحك معك إن اعتبرته موقفا مستفزا!

لقد نسيت الضحك في فترة ما ولكن ربما اضحك على موقف ما يستفزني!! وهناك مواقف تبقى محبوسة في أنفاسنا ولعلها تكون أجمل المواقف التي نتمنى البوح بها ولعل الصمت أمام التعبير عنها يزيدها جمالا.

أبحثُ عن ذاتي المتمردة والمشاكسة،أنتظرها وأحيانا لا تجيء، وإن جاءت أبحث عنها من جديد. يُسعدني البحثُ يسعدني الانتظار والاحتمال متأهبة دوما كحد السيف، طويل انتظاري لقد عبرت ومررت بحياتي محملة بثقل التجربة التي خضتها باكراً جداً تعلمت معنى الحرية الفردية،

واكتشفت أنها تكمن في التفاصيل الصغيرة,حريتي حين استيقظ من نومي وأقرر كيف اقضي يومي ماذا افعل أين اذهب إلى آخر تفاصيلي الشخصية الفردية التي تشكل حياتي. عملت في شركة أرامكوا لأكثر من سبع وعشرين عاما واحتفظ بسيل من الخبرة والتجارب والذكريات, وهذا ما أضاف لي أيضا مزيدا من الاطلاع والمعرفة في مجال الحياة.

هناك ثمة محاولات لم تخلُ من الاجتهاد في فهم الحياة فهماً عميقا مختلفاً عما هو شائع لدى البعض، وهي محاولات جريئة في مثل هذا المناخ الباعث على الاختناق، وسط بيئة محافظة تسودها تقاليد وعادات ليست من مستجدات حضارتنا وثقافتنا وحدها، وإنما هي من مستجدات أي حضارة كانت, رغم إننا دوما نسير في الحياة بصيرورة من الأمل والتفاؤل .

كثرٌ الذين تركوا بصماتهم على حياتي وفي وجداني،كثرٌ لدرجة لا يمكن تعدادهم.فكل شخص علمني شيئاً ما،وكل كبير تعلمت منه أمراً ما،لكن تظل أمي فاطمة الحياة رحمها الله صاحبة الفضل الأكبر بعد الله سبحانه وتعالى،فهي  ملهمتي التي أورثتني الحب والنبل والصبر, نعم منها تعلمت الصبر والتوازن،

ومنها رضعت حليب الإنسانية،لولاها لكنت شخصاً آخر بالتأكيد, ولكن لا تزال الطفلة التي كنتها يوماً حية تُرزق في داخلي وضميري،في رأيي على المرء أن يحمل طفولته معه على الدوام لأنه متى شاخت الطفولة فينا شاخت أرواحنا معها.الطفولة هي المحرض الدائم على الفضول والدهشة،ومتى حافظ المرء على طفولته روحيا تظل حياته خضراء يافعة.

وأخيرا
قرأت ذات مرة للشاعر الكبير نزار قباني: إذا لم تستطع أن تكونَ مُدْهِشاً فإياك أن تتحرش بورقة الكتابَة. وهنا أرد قائلة: ولكن قرار التخلي عن الكتابة  مهما عظم الإكراه صعب جدا قد أوصف ذلك بصعوبة التخلي عن صدق إنسانيتي, وهذا الأمر حسمته منذ وقت طويل و أنا سيدة نفسي.

ولعلني أعلل ذلك بأن الكتابة ليست مهدئا أو مُسَكنا, وأنا صادقة مع نفسي ومع القارئ دون الالتفات لأعداء النجاح الذين يتناسلون بكثرة, ويجب أن أتعلم الارتقاء بعد السقوط مجازا, باعتبار أن السقطة استراحة  مُحارب من النجاحِ الدائم لو إن هناك نجاح!!

بنت القطيف: غالية محروس المحروس



التعليقات «6»

فاطمه جعفر المسكين - سيهات [الخميس 26 ديسمبر 2019 - 1:11 ص]
أدرك تماماً معنى أن تستقر( روح راحلة ) في روحك !
بعيداً عن عطور الشوق ودموع الإشتياق ،
أدرك تماماً معنى أن تستفز فيك تلك الروح تفاصيل يومك ومعاملاتك وحتى آدميتك !
أن تكون ملاكاً حارساً ورقيباً محاسباً كنفسٍ لوّامة !
إنه اتحاد(القسوة والجمال ) معاً !
قسوة الرحيل وجمال المحور الكوني في بشريتنا التي يفترض فيها التوازن والتلازم للقيم والمثل والمبادئ !
رحم الله تلك الروح التي تنصاع لها تراتيلٌ تزرع الأبدية في حقولٍ تفيض بالحب 💞
Jenan Alaswad - KSA-Qatif [الثلاثاء 24 ديسمبر 2019 - 9:04 ص]
استاذتي الفاضلة

بوركتِ وبورك إحساسك الفياض بالإنسانية

سلاماً و نوراً لروحك والدتك الطاهرة (فاطمة الحياة) .
ضياء الناصر - الأحساء [الأحد 22 ديسمبر 2019 - 8:23 م]
جميله جداً كلماتك كجمالك اكيدد

جُمل كثيره ادهشتني و حاولت فيها ان التمس عن اي نوع من الزفرات تتحدثين،،
أحسست ان الزفرات في المقال متنوعه وفي داخلك انواع كثيره باقيه لم تكتب،،
لى المرء أن يحمل طفولته معه على الدوام لأنه متى شاخت الطفولة فينا شاخت أرواحنا معها.الطفولة هي المحرض الدائم على الفضول والدهشة،ومتى حافظ المرء على طفولته روحيا تظل حياته خضراء يافعة.

هنيئاً لك و لورقتك و قلمك هذا الجمال
دلال سلاط - القطيف [الأحد 22 ديسمبر 2019 - 6:29 م]
سلمت أناملك الحمد الله عوض الله على صبرك بالعلم والخدمه الانسانيه دمت دائما وأبداا معطاءه بدوام الصحه والعافيه
زهراء الدبيني - المنطقة الشرقية -سيهات [الأحد 22 ديسمبر 2019 - 12:31 م]
مساء يرتقي بزفرات صادقة نابعة من قلبك النقي استاذتي .
استوقفتني كلمات من مقالك حين قلتي((وهناك مواقف تبقى محبوسة في أنفاسنا ولعلها تكون أجمل المواقف التي نتمنى البوح بها ولعل الصمت أمام التعبير عنها يزيدها جمالا.))

هناك الكثير من المواقف التي لا نستطيع البوح بها فنركنها في ركن الصمت احياناً نخاف ان نبوح بها فيساء فهمنا واحياناً اخرى نخشى ان نبوح بها فتحزن قلوبنا لذا كتمانها اجمل .

كلماتك استاذتي تداعب الروح وخاصة عند ذكرك ماتعلمتيه واتقنتي تعلمه من فاطمة الحياة فأنتي تعلمتي واكتسبتي كل جميل من روحها وعطائها وتفانيها ونحن اليوم نتعلم منك ماغرسته فاطمة الحياة بنخلة القطيف المعطاء حتى اصبحنا نتلذذ بثمارها .


سلاماً وضياء ع روح فاطمة الحياة واسكنها الله في الفردوس الاعلى مع محمد وال محمد الطيبين الطاهرين 💕
أنوار سامي المصطفى - القطيف [الأحد 22 ديسمبر 2019 - 11:58 ص]
مسيرة زاخرة بالنجاح أستاذة
وشكراً على النوايا الطيبة تجاهنا
مهما تعثرنا ترصدي فينا ببصيرتك موطن النور والضياء
الف شكر

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.058 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com