حسين السيهاتي - 23/12/2019ظ… - 4:00 م | مرات القراءة: 130


إنّ أعظم قيمة لنا عند الله تعالى تتحقق بمقدار ما ندافع عن أحكام الله وبمقدار ما نعمل بها ونطبقها على واقع سلوكنا عملياً، وبمقدار ما نحفظ أحكام الله لكي نبلغها إلى الأجيال القادمة.

يقول النبي صلى الله عليه وآله لسبطه الإمام سيد الشهداء الحسين عليه السلام : وإنّ لك في الجنة درجات لا تنالها إلاّ بالشهادة  ماذا فعلت شهادة الحسين إلاّ أنها أبقت على الإسلام، أي حفظت أحكام الله من الضياع في زمن يزيد بن معاوية 

وهكذا مجالس الحسين عليه السلام فهي استمرار لأحكام الله ودعم لها وللقرآن والسنّة وأهل البيت عليهم السلام.

ترانا هل نقيم لأحكام الله وزناً كما يقيم بعضنا للدرهم والدينار؟ إنّ بعض الناس لو سمع بوجود مال وضيع مَرميّ في مكان ما، بحَث عنه وسعى للحصول عليه، ولكن إذا قيل له إن ّالشيء الفلاني حرام أجابك: هل هذا كل ما في الأمر؟ فهو لا يقيم وزناً لأحكام الله حتى بمقدار عشرة ريالات يركض خلفها ويبحث عنها حتى لمجرد احتمال حصوله عليها.

إنّ مَن لا يكرم أحكام الله تعالى فلا كرامة له عند الله، لأنّ الله تعالى أحكامه أعزّ شيء عنده. صحيح أنّ الله تعالى إحسانه عظيم ولطفه عميم فهو يشمل المؤمن والكافر برزقه وعطفه في الحياة الدنيا، لكن هذا لا يعني تكريماً للكافر بل هو يشبه الدعوة العامة لوليمة تدعو إليها، وقد يحضرها مَن لا تحب رؤيته، لكنك لا تمنعه لأنّ الدعوة عامة، ولا يُعد ذلك تكريماً له للسبب نفسه.

إذن لنقرّر من الآن فيما بين أنفسنا وبين ربنا والله على ما نقول ونسمع ونعقل ونقرّر شهيد أن ندافع عن أحكام الله، فنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، في البيت، ومع الأصدقاء، والجيران والغرباء بالمقدار الذي نتمكن. ليس المطلوب منا أن نجرد سيوفنا ونحارب بل ليكن سلاحنا الكلمة الطيبة نقولها، فإن سُمعتْ منا فبها ونعمت، وإلاّ نكون قد أدينا ما علينا وأبرأنا ذمتنا.

كذلك فلنبدأ من الآن فصاعداً بحفظ أحكام الله وتعلّم المسائل الشرعية حتى تلك التي لا يجب علينا تعلّمها، فلنتعلّمها أيضاً. هب أن تعلم أحكام الزكاة والتجارة ليست واجبة عليَّ ولكن ليكن تعلّمي لها من أجل حفظها ونشرها.

ليأخذ أحدنا الرسالة العملية ويقرّر أن يحفظ عدة مسائل منها كل يوم، في مختلف الأبواب، فيعرف حكم الله في التجارة والزراعة والصلاة والأراضي ومعاشرة الإخوان والجيران والأرحام والوالدين والأولاد؛ فإنّ أصحاب الأئمة عليهم السلام لم يكونوا كلهم فقهاء متفرغين بل كان فيهم البقال والكاسب والتاجر والطحان والقصاب والتمار، ومع ذلك حفظوا لنا هذه الروايات وحفظوا لنا الأحكام حتى هذا اليوم.

أنت أيضاً إذا استطعت أن تحفظ بعض الأحاديث ثم تقوم بنشرها فاعمل، لعلّ الله يهدي بك بعض الناس ويبقى لك ثوابه.

إذن لنوقّر أحكام الله أوّلاً، ولنطبقها في حياتنا ثانياً، ونسعى في تقليل تخلّفنا عنها، ولنحاول الرجوع إلى الرسائل العملية ونقوم بتعلّم وحفظ عدة مسائل من مسائل الأحكام والحلال والحرام كل يوم، لأنّنا إذا عملنا ذلك كان مقامنا عند الله أعزّ من كل شيء لأنّا نكون قد وقّرنا أحكام الله، وأحكام الله مكانتها عند الله لا يضاهيها شيء أبداً

نسألكم الدعاء والزيارة



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.056 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com