المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 24/12/2019ظ… - 7:00 ص | مرات القراءة: 135


الانفعال والعاطفة في المعارف الفكرية والدينية من سمات التخلف، فالإعقال والمعقول والتعقل أبواب للمعارف الفكرية والدينية كتأسيس ومنهج و تعمق، لذلك ألقاب كالمفكر والعالم باتت اليوم بسبب الانفعال والعاطفة غالبا ألقابا للفكر والثقافة الالتقاطية، الشعبوية.

العلم يتطلب فهم وإدراك وليس عاطفة وانفعال، بالتالي تعقل وإعقال وعقل، وللعقل علم يضبطه وهو المنطق، و لا يستغني العالم والمفكرالحقيقي عن علوم الفلسفة والمنطق لإدراك ذاته ومحيطه وكونه، ليسعى دوما أن يطابق منطوقه مع ما في ذهنه ويطابق ما في ذهنه للواقع، طالما يدعي أنه يبحث عن الحقيقة.

‫هناك ثوابت،وهناك أيضا عقل لديه أدوات منهجية تغربل ما هو خارج الثوابت وتم دسه فيها لتكون منها،وهذه الغربلة تتطلب:‬

‫١. منهج منطقي برهاني؛‬

‫٢.عدم وجود تحيزات معرفية؛‬

‫٣.عدم وجود مسبقات معرفية وحُكْمية‬؛

‫٤. إدراك عميق لنظرية المعرفة ومدارسها، وقدرة لارجاع النظريات المعرفية لجذورها والتمييز بينها.‬

الثقافة الشعبوية تستسهل إطلاق لقب مفكر وعالم حتى على الالتقاطيين، لكن الغريب أن من يدعي البحث عن الحقيقة ومن يصنف نفسه من طبقة العلماء والمثقفين، أن يصبح شعبوي أكثر من الشعبويين أنفسهم.

القضاء على السلوك الانفعالي كما يقول إسبينوزا في كتابه اللاهوت والسياسة، خطوة نحو العقلانية. ويعتبر أن شيوع السلوك الانفعالي في البلاد النامية، ومدى تدخل الأهواء والانفعالات في العلاقات الشخصية وفي تقدير المواقف وفي سن القوانين وتطبيقها، يوضح لنا أن سيادة الانفعال وغياب العقل من مظاهر التخلف.

ولا يمكن للأقل علما في مجال من مجال العلوم أن يصنف شخصا بالمفكر أو العالم، إلا إذا ابتعد في فهمه لأفكاره عن الانفعالات العاطفية والاستمزاجات الشخصية، وامتلك القدرة المنهجية في تمحيص الأفكار و متابعة من ناقشها ورد عليها أو أيدها والحجج التي قدمها كل من المؤيد أو المعارض لها.

أما تسليم العقل دون أدنى تمحيص للأفكار الغريبة أو الخارجة عن المألوف تحت عناوين التنوير هو تزوير ، وتحت عناوين الحداثة هو انتكاسة، لأن الأصل في القبول والرفض، و نقاش الأفكار ليس العناوين البراقة، ولا مجرد معارضة الأفكار للمألوف والمشهور، بل مدى صمود هذه الأفكار أمام النقاش والبرهان والدليل وقدرتها على تفسير نفسها بشكل اجتماعي يجيب على كل التساؤلات أو جل الإشكاليات، لا أن تكون سببا في مراكمة الجهل والإشكاليات لمجرد الالتقاط الثقافي والفكري.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.058 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com