حسن سلمان الحاجي - 27/12/2019ظ… - 10:03 ص | مرات القراءة: 121

٢٦ ديسمبر ٢٠١٩م

في فجر هذا اليوم خرج الأولوف من البشر لرؤية كسوف الشمس الحلقي والذي يُعتبر حادثة فلكية فريدة لا تحدث إلاّ نادراً.

لم يكن لدى المهتمين برصد الكسوف ذرة شك في أنه سيقع الكسوف حتماً وسينتهي حتما وفي الوقت المحدد له بالثانية الواحدة كما تواترت على ذلك الاخبار العلمية المستفيضة، ولذلك اتخذ الراصدون الإجراءات اللازمة لرصد الكسوف من نظارات السلامة إلى العدسات المتعددة لتصوير هذا الحدث العظيم. 

في الحقيقة أن كسوف الشمس الحلقي والجزيء والكلي ليس حادثة فريدة من نوعها، وإنما حادثة تقع كل شهر قمري، فالهلال الجديد لا يولد إلا بمرور قرص القمر أمام الشمس كما شهدنا هذا اليوم، ولكن في معظم الأحيان لا تتعامد الأجرام السماوية الثلاثة (الشمس والقمر والأرض) فيقع ظل الكسوف إمّا في الفضاء الخارجي أو على البحار و المحيطات، وبالتالي لا نجد هذا الإهتمام من قبل الناس لرصده. 

هذا اليوم الخميس والموافق لـ ٢٦ ديسمبر ٢٠١٩ يُعتبر فلكياً آخر يوم من شهر ربيع الثاني، لأن هلال شهر جمادى الأول بالفعل قد وُلِد صباحاً، بعدما القى القمر تحيّته الشهرية على الشمس في فترة محاقه، ومع انزياحه التام من أمام قرص الشمس يولد هلال الشهر الجديد. 

المعادلات الرياضية الفلكية التي حسبت مرور القمر على قرص الشمس هذا اليوم منذ البداية إلى النهاية ولم يشكك فيها أحد هي نفسها المعادلات الرياضية التي تُستخدم في البرامج الفلكية لحساب أهلة الشهور، فلا يوجد خلاف بين علماء الفلك في هذا الجانب كما يدعي البعض، أو كما يحلو للبعض قول ذلك من أجل تبرير التمسك بحرفية النص في رؤية الهلال بالعين المجردة، وعدم الأخذ برأي الفلكيـين في تحديد بداية الشهور القمرية، أو كما نسمع تكراراً ومراراً مع بداية شهر رمضان أو شهر شوال من كل عام، حيث يقول البعض (حتى علماء الفلك مختلفين في الهلال)! 

لا يختلف علماء الفلك في تحديد حركة القمر وتحديد نور الهلال الساقط على الأرض ونسبة الجزء المضاء منه والزاوية التي يصنعها مع الشمس، فهذه أمور ثابتة حسمها علماء الفلك مثلما حسموا دقة حساب كسوف الشمس لهذا اليوم، وإنما الإختلاف يقع في تجارب مشاهدة الهلال بالعين المجردة لوجود متغيرات كثيرة، كحالة الطقس وجغرافية مكان رصد الهلال وخبرة الناظرين وقوة أبصارهم وغير ذلك. 

مع كل هذا التطور العلمي الكبير في حقل الفلك ودقة حساباته التي لا يختلف عليها اثنان، كما في كسوف شمس هذا اليوم، لا زلنا نختلف في تحديد بداية الشهور القمرية، فبدلاً من أن نتخذ العلم المحايد ودقة آلاته لتوحيد فرحتنا بالأعياد أصبحنا أكثر تمزقاً داخل المدينة الواحدة والقرية الواحدة والحي الواحد بل والعائلة الواحدة، وأصبح العيد كئيباً بدلاً من أن يكون عيداً سعيداً.


منقول

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.073 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com