الاستاذة غالية محروس المحروس - 05/01/2020ظ… - 1:46 م | مرات القراءة: 725


جرت العادة أن يلجأ أي منا لاختيار عنوان مقاله الذي يناسب لما يريد أن يسطره من سطور ، فعنوان الذي اخترته، يثير في نفسي الذكرى ويلح علي السؤال في لحظات الهدوء

وترتسم في ذهني خواطر كثيرة وذكريات مرة, وأرى في خيالي عالما من الإحساس, نعم ذلك السؤال الذي يستنفر روحي وإن لم أفصح عنه فلعل سؤالي شيئا فشيئا أغرقه المطر.

قد هطل المطر فمرحباً بقدومه، فالمطر خير والمطر سعادة و شعور بكرم السماء, هكذا تعلمت منذ وعيت على هذا الكون، ومع المطر أستذكر أحبائي الذين ابتعدوا بعودة أو بدون عودة، أستذكر المطر زمان منذ كنت صغيرة وكيف كنت أتلهف لقدومه،

وكيف كنت استعد لمواجهته, وتعود بي الذاكرة بقوة إلى ما كانت تقوله لي أمي الراحلة فاطمة الحياة:  بأن أحاول أن أقوم بإزالة آثار المطر من داخل البيت, نعم كانت تقول لي  أيضا المطر خير, وأتساءل بعد أن كبرت وبدأ اللون الأبيض في شعري يتألق بين سواده هل ما زلت ملتزمة بوصية أمي, والمطر على أشده حلما وحقيقة ولنا نحن هنا في المطرِ حياةٌ.       

في المطر وعندما أقوم بالذهاب للمدرسة القريبة من بيتنا بعد أن أنظف المنزل من المطر ويأخذ مني طاقتي ، تحضرني تلك العبارة ( المطر خير ) وأمنع نفسي من التفكير كيف المطر خير, وهو يلزمني بشغل شاق رفع المطر من داخل البيت مع صغر عمري في محاولة للالتزام بطلب أمي، وكالعادة أتنقل من ركن لآخر في البيت  وحينها أيضا لا بد وأن اعتني بإخواني ، فبالرغم من تفاوت احتياجاتهم,

إلا إنني أشعر بسعادة ورضا ربما كان ذلك واجبا علي ومن حقهم علي أيضا وكأنهم يقولون لي دون كلام "شكرا" ومما ليس فيه شك فأن المشاعر المتبادلة فيها الكثير من القواسم المشتركة، وكأن تلك المشاعر الخجولة هي الكنز الدائم وشريان الحياة, وكأنه حقا المطر الذي يغذي قلبي للاقتناص منه إن كان به من بقية. لا اخفي ذكرياتي ومعاناتي وأمور كثيرة في الشأن المعيشي,كانت محور إحساسي اليوم مع المطر, فالزمن  هنا يتحدث عن نفسه.

وبعد كل ما عانيت وكل ما رأيت عند المطر أقول لأمي رحمها الله آسفة جداً يا أمي ، لقد حاولت أن لا أتذكر هذه المعاناة, ومنعت نفسي عن كل ما هو موجع حتى لا أحس بالوجع ، وجع فراقك يا أمي وفراق إخواني وجدي ونوري وآه لو استطيع أن أنساهم وذكراهم ولكني,

عدت اليوم بتذكري أيام زمان وقت المطر. وها أنا أقول لأمي شكرا ونعم للمطر لا أنكر أنني كنت قد استبشرت خيراً بقدوم المطر. فيا أيها المطُر فأنا أحبك إلى درجة لا ينافسكَ عليها أحدا غير أمي. كل ما كتبته الآن هو ما شعرته يلامسني كثير الكثير.

بنت القطيف: غالية محروس المحروس



التعليقات «7»

سميرة آل عباس - سيهات [الأربعاء 08 يناير 2020 - 11:25 م]
ما اعظمك أستاذتي و أنت تنحني تحت الغيوم اعتذاراً و احتراماً للمرحومة أمك ( فاطمة الحياة ) ليصل أفقك دمعاً و حزناً بين طيات السماء و تحت طبقات الأرض و تسمو ذاتك خلقاً و وفاءً ، و مع ذكرياتك يتدفق من عروقك الإخلاص كالمطر .

و أنا ارتعش لذكرى تنتزع مني الحزن قبل أن يقترب من قلبي

و مازلت في دهشة
مالذي يغرقني
مطر إحساسك
أم جوهر مطرك
و ماهذا الغرق الذي ينعشني !!
و يجعلني أحيا كما تشتهي لغتي أن أكون .

غاليتي الحبيبة دائماً تفجرين إحساسك و تطلقين تلك العصافير التي في قلبك تحمل صوت الإنسان بأي لحن كان .

فإنسانك الذي يسكنك له نفس القيم و نفس المعاني و نفس القلم لأنك ولدت كضوء .

هناك من ينسلخ من ملامحه و يطمس ذكرياته و يرسم له اسماً لا يمت له بصلة ، و لكن من مثلك يا أستاذة الأخلاق الفاضلة التي تتمسك بعنوانها و ملامحها و بساطتها و تواضعها الذي رفع اسمك عالياً .


( وأتساءل بعد أن كبرت وبدأ اللون الأبيض في شعري يتألق بين سواده )
من أنت أيتها الأنثى التي لا تشيخ !! نعم روحك الجميلة تلبسك أجمل الملامح لدرجة أنك تصفي اللون الأبيض في شعرك بالتألق بين سواده . كم أنت عظيمة و لو وقفت عند كل كلمة يقولها فمك لن تكفيني انفاسي.

كم كتبتِ عن المطر حتى بات المطر يذكرني بك و بإسمك و بشيء ما فوق الغيوم و تحت المطر ،
شيء أحبه .
( و لنا نحن هنا في المطر حياة ) .
سميرة آل عباس
فاطمه جعفر المسكين - سيهات [الأربعاء 08 يناير 2020 - 12:27 ص]
نعم المطر خير!
حين يسقي الحرث ويملأ الآبار الجافة والأفواه العطشى!
لكني أستاذتي أيضاً مع المطر أتذكر بيت جدتي العتيق بدون سقف !
تذكرت البيوت البالية والتي يعلن أربابها حالة ( الاستنفار) في كل مرة يسقط المطر كنشيدة سماوية فـ يفرون هاربين إلى بقعة آمنة تأويهم هذا الشتات ،
لست متشائمة!
لكني مكسورة على خفايا البيوت الضعيفة
منكسرة كقطعة لوح ارتطمت بصخرة صلدة في عاصفة هوجاء..
فيا أيها المطر ..
ترفق بهاتيك البيوت وارحم يتمها ..
.
رحمة الله الواسعة على أرواح أحبابنا ..
لقلبك الفرح أستاذتنا الغالية 💞
زهراء الدبيني - المنطقة الشرقيه - سيهات [الثلاثاء 07 يناير 2020 - 1:07 م]
من منا لا يعشق قطرات المطر ومن منا لا يبتهج عندما يشاهد تلك الغيوم المحملة بالخير من رب كريم اكرمنا بهطول امطار خير وبركة ففي المطر ذكريات حنين وشوق وان عصف بك الزمان استاذتي وارهق روحك تبقى كلمات فاطمة الحياة مخلدة في مسامعك وهي تردد عليك ان المطر خير
نعم يا سيدتي (المطر خير ) فحين يهطل المطر اراك كملاك ابيض يحلق بين الغيوم المثقلة بقطرات الخير والكرم فعطاء السماء من اجمل العطايا واكرمها فالسماء تهطل علينا بالخيرات وانتي تهطلين علينا بأرق الكلمات واصدقها
عندما اقرأ مقالاتك اجد الصدق والاحساس يتغلغل في اعماقها فتحلق روحي معك وبين حروفك .

وكيف لا وانا عاشقة لقلمك الحر المثقل بالحبر الصادق فالغيوم محملة بأمطار تهطل علينا بكرم من الله عز وجل .
وقلمك يخط لنا اصدق احساس وانبل شعور .


رحم الله فاطمة الحياة واطال الله في عمرك استاذتي الغالية 💕💕
فضيلة التتان - القطيف [الثلاثاء 07 يناير 2020 - 1:01 ص]
مقال جميل كالعادة أستاذة
ذكراك لوالدتك دائم والسماء جافة
وكيف للذكريات أن لا تأتي وبالسماء مطر !
أدام الله في عمرك ولتتذكري وتترحمي
دمتي سالمة أستاذة.
زهراء ام احمد - الدمام [الإثنين 06 يناير 2020 - 12:26 ص]
غاليتي
فعلاً ... ويأتي المطر حاملاً معه ذكريات.. وذكريات لما عشناه ...في سنوات مضت
وإن هي مرت .. يبقى صداها حاضرااا في الذهن كشريط حي بصوت وصورة لاشخاص واحداث فيه من الفرح والحزن فيه من الصمت والتأمل.....
فنطيل الوقوف عندها... وكأنما نحن نعيشها اللحظة ذاتها ... بمن فيها وما تعلمناه منها...
وإن نحن تغيرنا ...وتغيرت الحياة من حولنا .. تبقى الذكريات ترافقنا بحلوها ومرها

غاليتي في مقالك
((عند المطر أقول لأمي سامحيني)) احاسيسك ... تلامس شغاف القلب ليعيش معك... أدق التفاصيل ..بأنفاس صدقك وجمال بوحك
ألف رحمة على روح والدتك مَدرستُك الاولى .. فاطمة الحياة
اميرة أبو شومي - القطيف [الإثنين 06 يناير 2020 - 12:06 ص]
ماشاء الله تبارك الرحمن
اللهم صل على محمد وال محمد
نعم ..أحسنت كثيرا أستاذتنا الغالية
المطر خير وبركة وإن كان يذكرك بأحداث مضت..فهو يذكرك بوالدتك رحمها الله برحمته الواسعة ..

أسمع كثيرا أن المطر فيه خير وبركة ..لأنه يصفي الجو ويصفي النفوس
بهية بن صالح - سبهات [الأحد 05 يناير 2020 - 2:40 م]
سيدتي الفاضلة
مقال إنساني من الدرجة الأولى
مقال يحكي قصة إنسانة كافحت بكل حب وتفاؤل ..وكلماذوت إحدى حواسها حل ًمحلها في قلبها السكون والقبول ..ونما بدلاً منها شي ما في روحي ..وحل أيضاً في قلبي سلام عظيم .. لك ِمني تحية مع أمطار الخير والرحمة لروح فاطمة الحياة
مقالك سيدتي كعادتة يترك الأثر الجميل في روحي ..شكرااا ًبحجم السماء

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.056 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com