سماحة الشيخ المهندس حسين البيات - 25/01/2020ظ… - 8:00 م | مرات القراءة: 199


لعلنا نبحث عن كنز مملؤ بالذهب والمجوهرات لنشعر بمدى السعادة والفرحة وقد تستغرقنا الايام والليالي لنبحث عن

فكرة او نصيحة او مشورة ونجاهر بقيمتها العلمية والفكرية او خبرتها التي جعلتها تصدر فكرتها سواء تحت منبر او بين قصصات ورقة او كتاب ثمين يشدنا نهجه .

اما كنز الخبرة الحقيقية التي بين ايدينا فاننا لا نراه بل لا نريده بل نقلل من شانه تارة واخرى لاننا نبني نفوسنا على ان البعيد اجمل والقريب لا يمثل شيء وما ذلك الا لاننا نتغيب عن واقعنا القيمي وسبلنا الصحيحة او نغيبها.

امير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام : ووَجَدْتُكَ بَعْضِي - بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي - حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي - وكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي – فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي - فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابِي..

ليس وجدان فقد بل وجدان شعور وحضور فهذا الكتاب العظيم بثه امير المؤمنين (ع) ملفتا الى جملة عظيمة جدا وهي الاشارة النفسية والعاطفية الى علاقته بابنه وان المشورة والوصية التي يعطيها اياه هي نابعة من نفس غارقة في حبك والخوف عليك وهذه اول الخفايا التي يفتقدها شعورنا باهمية وقيمة ما يأتينا من ابينا من النصيحة والتوجيه.

كانت التربية الاسرية والمؤثرات الاجتماعية تحتم على الابناء طاعة اوامر ابائهم ولا يوجد لهم خيارات كثيرة في مخالفتها او تجنبها او الاخذ ببعضها الا بما يعتبر تمردا وعصيانا على الوالد وسواء كان التمرد لضعف الاب العلمي والفكري او لتوجهات الابن المختلفة مع منهجية ابيه .

ما نواجهه اليوم هو القطيعة الخبروية والقيمية والعاطفية بين الاب وابنائه ولم يبق منها بشكل عام سوى البرتكولات الاجتماعية التي تجمع الاسرة ليلة او يوما يأكلون ما طاب من الطعام او وقت افراح او اتراح ثم يعود كل شخص الى مكانه بينما يرقص قلب الاب شوقا الى لقائهم الثاني سواء برؤيتهم او رؤية ابنائهم ويعتصره الالم ان اصاب احدهم تعب او مصاعب .

الاسرة النواة افقدت الدور الفاعل للابوة وجعلت الفردية اساسا للعلاقة بين الاب وابنائه وقوت من الهوة بين جيل صاعد وجيل كان نشطا مجاهدا في لقمة عيشه قويا فخسرت الاسرة دورا قيميا مؤثرا وانعكس ذلك بشكل مباشر على الضياع القيمي للمجتمع الذي يشكله تجمعات منهجية مختلفة .

ولعل اهم التوجهات التي ساعدت على ذلك هو عنوان استقرار الاسرة وعدم تحمل المشاكل الاسرية ومشاكل الاخوة والزوجات وغيرها مما حتم على الاسرة التباعد بينهم واضعاف تلك العلاقة العاطفية الكبيرة.

نرى انفسنا تمجد صورة فتاة جامعية تقبل راس ابيها الذي يعمل في نظافة الشارع لانها تمثل قيمة رمزية لقيمة اخلاقية كبيرة وربما يكون الاختبار الحقيقي لنا عندما نجلس مع ابينا لنطرح عليه استشارة صغيرة واخرى كبيرة ثم نعمل بما يطرحه وان اضفنا لها تعديلا ونمجد تلك النصيحة لتكون وساما حقيقيا على محياه.

نعم قد نواجه مصاعب مع اب عصبي واخر لا يتفهم للامور واخر متسلط واخر بخيل ... الى غيرها من المشاكل التي تجعلنا نبتعد لاجل ان لا نفقد العلاقة معه ونسايره ولا نهتم بتوجيهاته 

-- وهذا ما يرومنا الى ان نتفهم سبل التعامل مع المشكلة وادارتها لا الهروب منها --

رسالة الحقوق للامام السجاد (ع):" وحق أبيك أن تعلم أنه أصلك، وأنه لولاه لم تكن فمهما رأيت في نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه، فأحمد الله واشكره على قدر ذلك. ولا قوة إلا بالله "

واخيرا اننا نجفو اباءنا عندما نُفقدهم نعمة عظمية وهي استمتاعهم بابنائهم ووجودهم ونجد القيمة الحقيقية حينما تشير الاية الكريمة الى معنى حقيقي كبير "المال والبنون زينة الحياة الدنيا"ولا شك ان ابتعاد الابناء يفقدهم هذه القيمة الجميلة ويقوي من حالة التفكك الاسري مما يجعل عملية توزيع الاسرة واضعاف المعاني القيمية امرا سهلا ولن تجد الفتاة ايضا صعوبة في الاستقلال مع توسع مفاهيم الانفتاح الاجتماعي .

بني

تبرك بثوب ابيك ويده وراسه ونظرته الحانية عليك ولا ترفع عينك في عينه ولا تقل له لا ولا تبتعد عنه ولا تقصر في حقه حيا وميتا وكن البار به دنيا واخرى فانت اكبر عائد له في دنياه فهو يفتخر بك واوفِ له في  اخراه فانت اعظم عمل يصله فقم ببره واوص ابناءك بدوام الدعاء له .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.126 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com