الاستاذة غالية محروس المحروس - 18/02/2020ظ… - 7:36 ص | مرات القراءة: 2252


قد لا يكون الوقت مناسباً لكتابة ما بهذا الشأن بما يخص الجانب المعنوي والنفسي, لهذا أقول: وأن لم يتم ذلك الآن! فالظرف

انسب ما يمكن أن يكون للمشاعر ذاتها، وأصعب ما يكون مشاعر الأهل، وإن فشلت في صياغتها هنا في هذا الظرف فلعني أتمكن من ذلك لاحقا ولكن!

يقف البعض في منتصف الحكاية بين خشية الغياب وعشق الحضور واللقاء, وترتجف الأماني وتنتفض الهواجس والقلق داخلنا قد تثور وقد تهدأ, ولعلنا نبقى نحن ضحايا لهذه الفوضى والتجاوز وبيع الضمير التي تجتاح حواسنا!!! هذا ما حدث بالفعل منذ زمن كاد أن يكون  دهرا بل عمرا طال العشرين عاما وفي لحظة انفلات الضمير,

دخلت تلك الخاطفة في منتصف اللحظة كان الوقت آيلاً للسكون، وموسى الصغير مائلا للهدوء في آخر اللحظات الآمنة  كانت تلك الخاطفة، وفي منتصف طريق اللحظة الفاصلة مرت من أمام الأم وخطفت الطفل بطريقة ما وغادرت الغرفة بسرعة, غير آبهة بملائكة السماء التي ستتوعدها يوما!

أكاد أن أتخيل تلك السيدة الخاطفة بتحريض من روحها الآثمة, على اثر اختطاف المولود الصغير ذو الساعات القليلة "موسى علي منصور الخنيزي" من حضن وبين قلب والدته التي مزقته مخالب تلك المرأة , والتي جعلت حياة تلك الأم وبقية الأسرة ناقصة والتي تمنت والدته وجوده بكل لحظة وفي كل مناسبة بينهم تسبقها دموعها, ولكني أجزم إن الشاب العائد لحضن والدته سيغتسل بأول الغيث, ربما تساقط الأمطار في مسك ختام الشتاء لم ولن يمنعنا من تفاؤل وأماني ببشائر الخير.

ولعلني اسمع رأي القارئ يقول : إن موس ليس أول من تم اختطافه، فقد حدث قبله الكثير، لكن ما حدث سيترك جرحا لا يلتأم إلى ابد الآبدين ، فهل قرار تلك الخاطفة هذا كان جرما تحاسب عليه القوانين السماوية والأرضية؟ وليكن الرأي ينبغي علي أن اسجد شاكرة لعدالة الله في خلقه.

ومن هنا تبدأ العدالة والحكاية مع موسى ولكن ! لم تكن أنت موسى أيها القارئ ولم أكن أنا والدة موسى وإلا لكانت حكاية العشرين عاما أسطورة وجع لن تنتهي, مليئة بالأسرار التي لا يعلمها إلا الله والراسخون في الإيمان.

سيدتي الفاضلة أم موسى: فأيّ ركن من السكون والصبر والإيمان تسكنين!! لقد ألهمت في داخلي بثمرات وجودك دون أن أعرفك شخصيا, معك اشعر بأنني  امرأة غير قابلة للوجع لليأس ولا للكسر بركلات الزمن. هنيئا لك ولزوجك الفاضل ولجميع الأسرة الكريمة هذا الفوز والنصر السماوي العادل. 

بنت القطيف: غالية محروس المحروس



التعليقات «6»

وسمية الفرج - القطيف العوامية [الأربعاء 04 مارس 2020 - 11:09 ص]
أحيي مشاعرك الصادقة والنبيلة حين قرأت المقال توقعت أنك على تواصل مباشر بأم موسى وأنت تسطرين ألم مشاعر الفقد والحرمان .. وفي النهاية حين عرفت أنك لاتعرفينها أحسست بشعور إحترام وإجلال بداخل قلبي لك صعب أن أوصفه وتخاطر في ذهني صدق مشاعرك دون معرفة امه وماذا لوكنت تعرفيها وتتألمين كلما قابلتيها لإحساسك بألمها
نرجس الخباز - القطيف [الجمعة 21 فبراير 2020 - 8:27 م]
عشنا بين سطورك الألم ولوعة الفراق،
كما عشناها في الآونة الاخيرة بعد غفلة عشرون سنة، فهل يوفي الفرح وهل سيكون مواسياً لآلام دامت عشرين سنة!!.
شكرًا لقلبك الحنون استاذة.
أم دانيال - القطيف [الخميس 20 فبراير 2020 - 3:33 م]
كلمات جميلة لامست شغاف القلوب .. ومشاعر عميقة لأبعد الحدود .. سلِم قلمكِ أيتها المبدعة 😍👌🏼
أزهار الربح - العوامية [الأربعاء 19 فبراير 2020 - 2:15 م]
بوركت مشاعرك أستاذتي القديرة الفاضلة، كل كلمة قرأتها تلامس القلب، كتب الله آجرك ورفع الله قدرك وحفظك واحبتك واحبابنا من كل سوء ومكروه.
و الحمدلله على سلامته وقرة عين والديه ومحبيه وهنيئاً لأم موسى هذه القوة والصبر واليقين وحسن الظن بالله والله يدوم عليهم الافراح ويجعل القادم من آيامهم أجمل بإذن الله.
فرات - السعودية [الثلاثاء 18 فبراير 2020 - 10:24 م]
الحمد لله الذي رد موسى إلى أمه وجمع بينه وبين أهله وذويه ،، اللهم رد كل غائب الى احبابه ،، واربط على قلوب الفاقدين بالصبر..
قصة تقشعر لها الأبدان وتذهل العقول ، أي صبر حملت يا أم موسى !!
غمرتنا فرحة لا توصف برجوع موسى والعماري
أبارك لكم واهنئكم عائلتي الخنيزي والعماري

مقال جميل و مؤثر استاذتنا الغالية أبكى قلوبنا قبل عيوننا ..
بدر علي المغلق - صفوى [الثلاثاء 18 فبراير 2020 - 6:31 م]
أولاً حمداً لله على سلامة موسى وعودته لأمه واباه،
ثانياً شكراً لك على عذب الكلام الذي قدمته نيابة عن كل ذي قلب بمقالك هذا واصفة موقف معاناة كلا الجانبين، وبهجة لقاء الأب والأم والعائلة لابنهم المفقود،
ثالثاً لم أجد بعين موسى سوى الألم الذي بدأ للتو والحرب النفسية التي يعيشها.
فعلى العائلة الكريمة التنبه لهذا الشخص الذي أمامهم، فهو مختلف تماماً عن ذاك الرضيع.
فان أرادوا له البقاء معهم وبينهم، فلابد من تخفيف تلك العادات والتقاليد التي استقبلوه بها فرحا، وإلا ربما ينفر منهم دون عودة.. بإرادته

موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.068 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com