حسن المصطفى -الرياض - 11/03/2020ظ… - 8:14 ص | مرات القراءة: 79


كان يوماً سعودياً طويلاً، حافلاً بالعديد من القرارات الاستثنائية المهمة، التي لم يكن أحد من المسؤولين أو المواطنين يتمنى أن تتخذ، لكن المصلحة العامة،

 والحفاظ على سلامة وأمن المواطنين والمقيمين، تتطلب أن تكون هنالك إجراءات احترازية، لمواجهة خطر فايروس "كورونا".

الحظر الصحي فرض على محافظة القطيف، ومنع دخول وخروج الناس منها، ووضعت ضوابط صارمة للعمل والتنقل، وبعدها أعلنت وزارة التعليم، تعليق الدراسة في كافة المدارس والجامعات، في مختلف مدن وقرى المملكة.

ربما تتخذ مستقبلاً إجراءات أكثر تحوطاً، وربما –أيضاً– ترفع هذه القيود قريباً. كل شيء يعتمد على مدى انتشار الفايروس، وسرعته، وعدد الإصابات أو الوفيات التي تقع. ولذا، لا يمكن انتظار أن يتحول الأمر إلى وباء يستشري حاصداً الأرواح؛ وعليه، فالمواجهة الباكرة، رغم ما فيها من كلفة، إلا أنها هي الخطوة الأصوب.

هنالك بالتأكيد خطة عمل وضعت لمواجهة الأزمة، تشترك فيها وزارات ومؤسسات حكومية مختلفة. خصوصاً أن المملكة مرت بتجربة سابقة، العام 2000، عندما تفشى في "جازان" مرض حمى الوادي المتصدع.

مجلس الأمن الوطني، الذي كان يرأسه حينها الأمير بندر بن سلطان، وضع خطة لمواجهة المرض، حيث تم فرض العزل الطبي على الأفراد والماشية أيضاً! تم توزيع المهام على مؤسسات الدولة المختلفة، بحيث تقوم وزارة الداخلية بمراقبة المداخل والمخارج. فيما وزارة التجارة تتكفل بترتيبات التمويل الغذائي والاحتياجات الحياتية والدوائية الضرورية، وتزويد السوق بالسلع الأساسية. حتى الحيوانات، كانت ضمن خطة العمل، وأوكل الأمر في متابعتها لوزارة الزراعة. أما وزارة المالية، فوفرت الميزانية التي احتاجتها خطة العمل.

البحث عن الأمصال حينها كان مسألة صعبة، وتطلب الأمر التواصل مع دولة "جنوب إفريقيا"، كما تم التعاون مع "مركز مكافحة الأمراض" في أتلانتا، بالولايات المتحدة، الذي تعاون مع السلطات السعودية في توفير كميات كبيرة من اللقاحات.

هذه التجربة العملية التي مرت بها المملكة، أكسبتها خبرة، وهي دليل على أن التعاون بين الجهات الداخلية والدولية أمر مهم في وقت الأزمات، من أجل تجاوز أخطارها. ولذا "على الحكومات أن تتعاون لأنه لا يوجد خيار آخر، مهما كانت العداوات"، كما كتب الأستاذ عبد الرحمن الراشد في صحيفة "الشرق الأوسط". آملاً من الحكومة الإيرانية أن تتعاون مع نظيرتها السعودية و"تدع الخلافات السياسية جانباً".

هنالك في السعودية قيادة سياسية يهمها حفظ سلامة المواطنين والنظام العام. وأيضاً، كفاءات طبية ومهنية قادرة على إدارة خطة "طوارئ وطنية"، والعمل على إنجاحها، وتجاوز الأزمة بأقل الخسائر.
الأهم في هذه الأوقات، أن يبتعد الناس عن القلق المبالغ فيه، رغم أنه طبيعة بشرية. وألا ينصتوا لأصوات التخويف أو التأزيم أو تلك التي تثير الكراهية والعنصرية بين المواطنين. فهي لحظات للتآزر والتعاضد، وأن نثبت للعالم أن السعوديين متحدون في مجابهة المخاطر، ويداً بيد، يعينون بعضهم بعضاً.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.056 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com