أسمعُ صدى ذلك النداء!
علي حسن الخنيزي - 29/03/2020ظ… - 3:07 ص | مرات القراءة: 580


لم يكن الصوتُ واضحاً كفايةً، ولم أفهم معناه، فلا لغة أو لهجة واضحة لأصداءه..!
تكرّر ذلك النّداء ، حاولت الاقتراب إلى لا شيء.

حالات متكرّرة لم اكن أفهمُ مغزاها .

في إحدى الليالي الهادئة، حيث كان الجميع ملازمين بيوتهم من السابعة مساءً، استجابة لأمرِ عدم التجوّل، ليحول عن انتشار ذلك الفيروس والذي بات خطراً كبيراً على العالم كافّة ، حينهاكنت مستلقياً على سريري الذي بات مستأنساً بوجودي و اسلتقائي عليه فلطالما هجرته ومطالباً وصالي معه . 

بينما  أنا بتلك الوضعية إذ بصوت هادئ يأتيني بلهجة الأحبة التي كادت أن تختفي في زمن العولمة، ويُناديني:  

.. عبد ، عبد ، غناتي ، صار لي چم يومٍ أعيّطُ عليك وأنت حاقرني ما ترد عليي.

أنا فزّيت من كرفايتي : من هو ويّايي؟.

تساءل الصوت:

.. ماعرفتني ؟

قلت : لا

فقالت:

.. أنا خلّف چبدك ،

.. أنا اللي تعشقها طوّل عمرك ،

.. أنا اللي تتنفّس هواها حتى لو كان متروساً بالأتربة والغبار  ،

.. أنا اللي كنت تتحسّر على كل شي راح منها ، بحرها ، نخلها ، عيون مايها ، طيورها ، تراثها وووو.

.. أنا قطّوف !

تساءلت باستغراب: إنتِ قطّوف ؟!

قالت:

.. بلى

تسارعت المشاعر وغمرني الشوق والحنين.. فقلت لها: فجّيتي علي ، وانا عايش بين احضانش، لكن صرتي غريبة علي !

تعجبت !!!وسُرعان ما بدت تتكلم كأم رؤوم.. :

..إنّي ترى عايشة ويّاكم  كلكم ، أدورُ من بيتٍ لبيت ، ومن فريقٍ لفريق ، ومن مستشفى لمستشفى، مثل الأمّ اللي تحاتي ولادها ، ومايجيها نوم وماتغمّض عينها من خوفـي عليكم.

.. من قالوا الحجر صار ، حضنتكم بدراعي علشان مايصيبكم مكروه أو أذى.. أيّام حجري ذيك السنة، يوم اشتباه الكوليرا ، ماتتقارن باللي صاير الحين، شفت العجب وإياكم.

.. بعد الله سبحانه وتعالى، وعيت إني مو بس أحميكم ،هناك مملكتنا الحبيبة بكل كل جهاتها المختلفة تسخرت لي ولكم ،حتى نشعر بأمان وسلام، اشكر الله وأحمده كثيرا على هي النعمة إليّ احنا بها  و الحمد لله إنّا نعيش بها وفيها .

.. إيه لو شفت المستشفيات ، وكل الطاقم الطبي يعملون ٢٤ ساعة متواصلة بدون كلّ ولا حتى كلمة أووف تطلع منهم .

.. تدري كيف الواحد يعمل من قلبه وروحه ، مو بس من باب الواجب فقط، حسيت أنّهم ملائكة أرسلهم الله الينا، مو خايفين من عدوى، ولا  يشتكوا التّعب ، وهمهم إنقاذ المرضى ومحاولة جعل الامر متّزن حتى لا ينتشر المرض بين الناس اكثر وأكثر ، الوقت مو لنفسهم ، وقتهم كله لغيرهم.

.. بعدنا بخير يا عبد، شوفة الناس تتعاضد مع بعضها البعض، وتزويدهم بالطعام من بعض المطاعم بطريقة جدّا حضارية وصحيّة ، وهذه لفتة يُشكرون  عليها  حقيقة .

.. شعرت بمعنى الصّمود إلّي ماله حدود ، مثل الجنود المجنّده الله مسح على قلوبهم بالرّحمة الواسعة ، والعمل الجاد بدون حدود ، والصبر الجميل.

.. ما أدري أيّ شكر يكفي ، وأيّ كلام ممكن يعطيهم حقّهم ، الجزاء العظيم لهم عند الله وهو الذي يكفيهم حقهم.

.. أشكر وزارة الصّحة على كل ماتقوم به من عمل ذؤب متواصل لاحتواء هذه الأزمة.

.. تعرف عبد ؛ بعض الناس عندنا ، تحتاج لبعض التوعية و التنظيم ، تحتاج تعرف أنَّ هذا المرض بسهولة يقدر يصير وباء ، وخطورته تكمن في سرعة العدوى ، وعدم وجود تطعيم ضده أو دواء جاهز لانه جديد، ويحتاج الى معالجةأمنيّة حتى تحاصره وتحصره، ومعالجة مجتمعية بالإلتزام والطاعة عن وعي ،مو عن جهالة، الحدّ من التّجمعات، والقعدة في البيوت، والخروج في أوقات معيّنة، وتعطيل الهيئات والدوائر الحكومية، والمؤسسات الخاصة وغيرها وغيرها كلها حتى تحدّ من انتشار المرض، وهذا كله من مجهود الجهات الأمنية إلي قامت بعملها على خير وجه. 

حتى طلّابنا  في الخارج  ماقصّرت الجهات المعنيةفي وطننا الغالي  عن طريق سفاراتها ، وقنصليّاتها  مع كل مغترب   في الخارج سواءً كان طالبا أو مواطناً  وقد كفت ووفت. ولهم الشّكر الكثير على مايقومون به من ضبط أمور البلاد في هذه الفترة الحرجة والعصيبة.

 .. بعد لا ننسى ماقامت وتقوم به بلدية القطيف من مجهود ملحوظ وملموس، من أبناء المنطقة والحاملين داخل قلوبهم مشاعر الوطنيّة الخالصة ، نجدهم ملازمين مكاتبهم ، وزياراتهم الميدانيّة ، ومتابعين كل المحلات التجارية ومراقبين في حالة وجود مخالفات صحيّة ، و إلزامهم بوضع مواد تعقيم وقفازات، والحدّ من ادخال اكثر من خمسين شخصا للمحلات ، إضافةً  لذلك تنظيم  أسواق الخضرة ، والأسماك وجعل أوقات معيّة للناس لبيع التّفرقة ،وأوقات خاصة للحراجات ،  وبيع الجملة ،لمنع ايّة تجمّع ، إضافة الى الزيارات المباغتة لبعض الاستراحات لمنع ايِّ تجمع ممكن أن يزيدَ من انتشار المرض ، زيد عليه استخدام أدوات التعقيم الصحية اللازمة لرشّ الطرق والأحياء من باب الوقاية، والحدّ من انتشار الفيروس. فلهم كل الشكر ولروحهم الوطنيّة على ذلك .

 .. عبد ؛ الحمد لله أن  في داخلي جمعيات خيرية كثيرة، الجمعيات لا ننسى عملها التطوّعي وشغفها في عمل كل ماهو خير للمجتمع ، هذي الجمعيات مشكورة قامت بترتيب طرق اعانة عن طريقها وطريق أهلنا  المحبيّن تحت مظلّتها لكل من تأثر رزقه ورزق عياله بسبب توفق عملهم. 

نحن مجتمع يعيش في جسدٍ واحدٍ وروحنا وحدة ،فلهم كل الشكر على مايقومون به من اعمال خيرية تصون مجتمعهم الحبيب .

 .. عبد؛ مهما أقول لك ، أكون مقصّرة، وكلماتي لا توفي حقّ كلّ الجهات الحكومية المعنيّة و كل من ساهم وعمل تحت مظلّة بلدنا الحبيب لاحتواء هذا الفيروس وهذا المرض وغيره ، وفي حق الناس الواعية إلي تجاوبت تجاوب منقطع النظير لاتّباع كل طرق السلامة والأوامر والتي وضعت لطرق السّلامة  في هذا المجتمع إليّ أفتخر بأنّي أمّه القطيف.

 .. عبد، ترى بعده الخير في الطيبين، كم واحدٍ ووحدةٍ يتطوعون في الخير ويبذلون وقتهم ومالهم وجهدهم وعلمهم وكلمتهم الطيبة الواعية ،لحتى ينوّر  للناس طريقها، كلُّ واحد في تخصصه يا عبد، المدرس والمدرّسة  صار كلٌّ منهما  يعلّمُ بالإنترنت، ويتواصل مع الطلاب ويعمل  دروساً وينشرها للطلاب عن بعد، والمبدعين من أولادي القطيفيين تشوفهم كل يوم ويوم طالعين بشيء مفيد يشغل الوقت، إليّ يرسم، واليّ يكتب، واليّ يطبخ وقد  فجر طاقاته كلها وصار يسوّي  وصفات ويطبقها وينشرها، وإليّ صار يعطي نصايح روحية وعقلية لتقضية الوقت، واليّ تشوفه يرسل أشياءً تعززُ ثقة الإنسان بربه.. وإلي يسوي جو ترفيهي في البيت، واليّ يعلم واليّ يحل مشاكل ويعالج هموم الناس.. وغيرهم وغيرهم.. أولادي يا عبد كل أزمة يمرون فيها يطلعون ببتكارات وتفكيرهم مبدع وأصلهم طيب.  

 .. عبد؛ غناتي وروحي أني إيّاكم قطوف في جميع أحوالكم ، فرجائي منكم كلهم : اتّبعوا وسائل السلامة ، والتزاموا بكل التعاليم الأمنية والصّحية ، ولا تطلعون إلا في أوقات الضرورة القصوى من بيوتكم .محصنين ببسم الله الرحمن الرحيم. ادعوا الله لكم بالخير ولجميع العالم كافة بأن يصرف الله السوء عن الجميع، كلنا    إخوة مثلما قال الإمام علي عليه السلام :" الناس صنفان :إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق" .أرجوا من الله أنَّ يزيلُ هذه الغمّة عن هذه الأمّة بحق محمد وآله عليهم السلام سرج الظلمة .

 اختفى الصوت، وراحت قطوف، لتباشر مهمّتها الأساسية وهي مهام  الأم الرحوم لنا وتركت ريحتها الطيبة، وكلماتها إلي تثلج الصدر وتطيب الخاطر، بعدش يا قطيف بخير، الله يحميش.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.064 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com