سماحة الشيخ المهندس حسين البيات - 01/04/2020ظ… - 6:00 ص | مرات القراءة: 166


عندما نسمع بنظرية (مناعة القطيع) واخر يفكر في الاقتصاد والمال وان رحيل بعض الناس حفاظا على الوضع التجاري واخر يفكر في

ترك كبار السن دون علاج لان نسبة نجاح علاجهم ونسبة بقائهم اقل من غيرهم الاصغر سنا، وهكذا تتعدد لغة اللانسان في وحشيته وظلمه وجشعه، والاسوأ من يسير في سلك التهكم والسخرية بالاخرين وان كانوا كفارا فعاطفة الإنسانية لا تتقبل مثل تلك النفوس.

الراسمالية نظام فردي واجتماعي ودولي وهو نظام سلطة المال واستهلاك العامل وتنافس الانتاج وتسلط رؤوس الاموال على مقدرات المجتمع واتساعه في جشع لا حد له الا ما تضعه الدول من نظام يخفف من هذا الطمع بحقوق العامل والانسان ،وان كان أصحاب الأموال هم من يدير نظام تلك المجتمعات غالبا، ولا يجد الافراد والعمال من مقدرات ذاتية الا الحياة المحدودة بقدر معين والعمل لاجل المعيشة المتوسطة وبالنتيجة لا يحصل على اكثر من معيشته بفائض او دونه وقد يكون هناك قوانين لحفظ الانسان في كبره ماليا وصحيا.

رؤوس الاموال في المجتمع الرأسمالي هي من تحدد نوعية وشخصية السلطة وهي من تضع هذا وتسقط ذاك لما تملكه من قدرات مادية وإعلامية طاغية وليست الديمقراطية المدعاة سوى حكومة تخدم السلطة المالية المختبئة تحت عناوين مختلفة وما يسمى بالنظام العميق ليس سوى قيم لمجتمع مدني يسيطر عليه الماليون.

ما نراه اليوم من تردد بكيفية مساعدة حكومات ديمقراطية لشعوبهم المتضررة بعناوين واطروحات لا انسانية في بعضها جعلت بعض المثقفين يتنبأ بسقوط الراسمالية كما تشير اليه عدة كتابات،

وبنظرة تحليلية سريعة سنجد ان الانسانية ذاتها هي التي سقطت بعدم قدرتها في عالم مادي بحت من التضحية بقدراتها المالية من اجل حياة الانسان فتساوى عندها الدولار وحياة الانسان والبقاء للاصلح والاقدر .

اما النظام الاسلامي فلا يتقدم المال على الانسان "هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا"، فحياته اهم ولو كلف الكثير من المال والجهد لانهما في خدمة الانسان ذاته،بل يتعين على من يستطيع العمل للحفاظ على الناس في مثل تلك الامور بالواجبات الكفائية كما نراه في تقدم بعض الاطباء لمعالجة المرضى من كورونا ولو تاخر بعضهم وجب على الاخرين ولو كان صاحبَ مال يملك قدرة على توفير معدات طبية وشرائها حين عسر المجتمع او الدولة ويوشك الناس على الهلاك فيتوجب عليه توفير ذلك،

وقد لا تختلف قيمة العطاء بين مال او نفع او مساعدة بسيطة حينما تتوفر النية الخالصة فلها قيمة عالية بجانب نفعها.

الحقيقة المرة اليوم ان تسقط الإنسانية كواقع مرئي حينما يفكر قواد الدول الراسمالية بمثل ذلك وهو في حقيقته بعيد عن الإنسانية فيما ينتهج الإسلام قيم الانسان ووجوده وكرامته فوق المال والاقتصاد.

(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.105 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com