وقفة مع الوعي:
المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 02/04/2020ظ… - 6:20 ص | مرات القراءة: 207


قد أسس السيد الشهيد محمد باقر الصدر، قاعدة فكرية تميز بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة كمبدأ تأسيسي في نظم

التفكير في الحوزة العلمية والمنتسبين إليها، وكانت ترتكز على مبدأ الإيثار الأخلاقي، وهو إيثار المصلحة العامة على المصلحة الخاصة حيث شخص ثغرة أخلاقية مهمة قائلا:

"الأخلاقية التي كنا نعيشها من نقاطها الرئيسية الارتباط بالمصلحة الشخصية بدلا من التضحية، نحن بحاجة إلى أخلاقية التضحية بدلا من أخلاقية المصلحة الشخصية، نحن بحاجة أن نكون على أهبةٍ لإيثار المصلحة العامة للكيان على حساب المصلحة الخاصة لهذا الفرد أو لهذا الفرد، نحن لابد لنا من أخلاقية التضحية بالمصالح الخاصة في سبيل المصالح العامة. أما ما كنا نعيشه، أما ما كان موجودا فهو على الغالب إيثارا للمصلحة الخاصة على المصلحة العامة. كنا نعيش لمصالحنا، وكنا لا نعيش للمصلحة العامة حينما تتعارض مع مصالحنا الخاصة.

وهذه النزعة الأخلاقية التي تتجه نحو المصلحة الخاصة لا نحو المصلحة العامة، تجعل القدر الأكبر من طاقاتنا وقوانا وإمكاناتنا خصوصا في جو من قييل جو الحوزة، في جو غير منظم،في جو لابد لكل إنسان أن يبني نفسه بنفسه، في مثل هذا الجو إذا عاش الناس دائما عقلية المصلحة الخاصة ولم يكن عندهم أخلاقية التضحية بالمصلحة الخاصة في سبيل المصلحة العامة، فسوف يصرف القدر الأكبر من من هذه الطاقات والإمكانات والقابليات في سبيل تدعيم المصالح الخاصة أو في سبيل الدفاع عن عن هذه المصالح الخاصة.

ثم يقول : في هذا الجو العام بهذا الاتجاه سوف يضطر كل إنسان ( في الحوزة) إلى التفكير في نفسه والدفاع عن نفسه، وإلى تثبيت نفسه، وبذلك تصرف ثمانين بالمئة من طاقاتنا داخل الإطار، بالمعارك داخل الإطار، بينما هذه ال ٨٠٪؜ من القوى والطاقات التي تصرف في معارك داخل الإطار كان بالإمكان - لو كنا نتحلى بأخلاقية الإنسان العامل يعني لو كنا نتحلى بأخلاقية التضحية بالمصلحة الخاصة في سبيل المصلحة العامة- أن نحول هذه ال٨٠٪؜ للعمل في سبيل الله للعمل في تدعيم الإطار ككل، لتكريسه لتكديسه، لتوسيعه، وبذلك كنا نستفيد - لو كنا نعقل كنا نستفيد- حتى بحساب المقاييس العاجلة أيضا أكثر مما نستفيد ونحن تنازع و نتعارك ونختلف داخل إطار معرض معرض للتمزق ، داخل إطار مهدد بالفناء.

ثم يختم هذه الجزئية قائلا : أخلاقية الإنسان العامل أول شروطها هو أن يكون عند الإنسان شعورواستعداد بالتضحية بالمصلحة الصغيرة في سبيل المصلحة الكبيرة، وهذا ما لابد لنا من ترويض أنفسنا عليه. ( ومضات - الحوزة والمرجعية ص ٤٥٢ - إعداد وتحقيق لجنة التحقيق التابعة للمؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر قدس سره).

حيث ينمو الطالب نفسيا على تقديم مصلحته الخاصة على المصلحة العامة، كونه يناضل لبناء نفسه بنفسه مع غياب نظام داخلي في الحوزة، ويتجسد هذا جليا في كثير من المواقف التي يواجه بها كثير من العلماء منفردين أي انحراف أو تداعيات لأي طرح لهم جديد وغير مألوف، فيتخلى عنهم حتى أقرب الناس منهم، رغم إيمان من يتخلى عنهم بما طرحه هؤلاء العلماء، لكن نتيجة حملة التسقيط والتشهير والتضليل التي تحدث، يرجح كثيرين النجاة بأنفسهم وبمشاريعهم الخاصة على الوقوف في وجه هذه الحملة القامعة لحرية التفكير، بل للوقوف في وجه منع التفكير خارج الصندوق، بل منع طرح ما يمكن أن يكون الحقيقة. فتضيع الحقيقة ويضيع التفكير الحر بل يضيع الإبداع تحت هذه الضربات الموجعة، واحد أهم أسباب هذا الضياع هو غياب نظرية المصلحة العليا لحساب المصالح والمشاريع الخاصة.

فبينما نجد كثير من العلماء يصبحون ويسمون منتقدين للغرب و لنظرياته وقيمه، إلا أننا في واقع الأمر مبتلون بنفس دائهم لكن بصور مختلفة. فالمصلحة الذاتية تفوق قيمة التضحية لأجل مصلحة عليا، و تحضر المشاريع الخاصة على حساب مشروع الاسلام العام.

وهذه الأخلاقيات قد لا تخص وظيفة الإنسان ( العالم مثلا) بل هي أخلاقيات قد تصيب الشخص ، لكنها إن أصابت من هو من علماء الدين ، تصبح أبشع.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 1.424 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com