المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 14/05/2020ظ… - 11:16 م | مرات القراءة: 92


هناك قراءات تاريخية تعطيلية للعقل، وتخديرية، ليست القراءة بذاتها، وإنما السلوك الذي ينتج من منهح فهم التاريخ وآليات التعامل معه، والمضمون الذي يتم صياغة أحداثه فيه.

التاريخ فيه تجارب ثرية علينا الاستفادة منها ومحاولة تجنب آفاتها، وتطوير إيحابياتها لتناسب العصر، أما التعاطي مع التاريخ بطريقة جنائزية، فهو منهج برادايمي غير فعال، ولا منتج لواقع ومستقبل ناهض.

سيرة شخصيات التاريخ الرمزية الفاعلة في صناعته، الهدف من سردها والعودة إليها هو المنهج، وفهم إشكاليات زمن تلك الشخصيات وآليات التفاعل معها، ومواكبة مدى تحقيق منهجها للعدالة ولكرامة الإنسان الواقعية النوعية.

هناك خصوصية قد تكون عقدية أو معرفية لقارئ التاريخ، وهذا حقه، لكن حينما يريد المؤرخ أن يشكل خطابا من هذا التاريخ فعليه أن ينقله بأعلى درجة من الدقة المتوفرة دون تحيز لخصوصيته، بل لأقرب صورة للواقع

تشكيل خطاب يروي أحداث التاريخ يحتاج دقة عالية في اختيار بنية الخطاب ودلالاته، وحدود تأثيره خاصة مع تحول المنبر الخاص إلى منصات إعلامية متنقلة وواسعة النطاق. بالتالي رسالة الخطاب لم تعد خاصة بخصوصية وبرادايم قارئ التاريخ.

:

إن هدف عملية الاتصال الخطابي هو معرفة الحق، أي تلك المعرفة التي تقوم على البرهان، وليس

الظن، فإدراك الغايات التي جاء بها الإسلام ليحققها على نحو كامل، لن يصبح أمرا ممكنا إذا ما كان الظن هو السيد في الخطابات التي تطرح في فضاء المجتمع الإسلامي، وذلك لأن أي خطاب يطرح على أسس ظنية إذا حقق جانبا من هذه الغايات أخفق في جوانب أخرى. وإذا ما تعذر الوصول إلى الحق في أمر ما من الأمور فينبغي لمنشئ الخطاب أن يعلن أن ما يطرحه هو مجرد ظن واحتمال وليس يقينا وإلا كان طرح هذا الظن على أنه حق، نوعا من الخداع والغش لمتلقي هذا الخطاب..

وهو أمر لن يمر عند الله تعالى دونما عقاب، فموقع الخطيب ومضمون الخطاب والهدف منه، والُمرَسل إليه وآليات

الخطاب كلها مجتمعة عوامل يجب أخذها في الحسبان في التأسيس لأي خطاب في الوسط الإسلامي.

وهذه المواجهة تتطلب حس عالي من المسؤولية والفهم، وإدراك الواقع والاختلافات الموجودة بين الشعوب والمجتمعات، وإدراك الإشكاليات الخاصة والعامة، ومقامات اللغة، وماذا يقال وكيف يقال ومتى يقال وأين يقال، لذلك يعتبر صياغة الخطاب ذا أهمية قصوى، خاصة مع تحول المنصات التي تلتقط صدى الخطاب إلى منصات عالمية، يتم تداول مضمون الخطاب فيها بموجات مترددة ذات صدى واسع.

البردايم: نموذج وإطار ذهني يفكر من خلاله وبداخله علماء وأشخاص ذلك العصر، هذا الإطار الذهني بمثابة صندوق، والناس يفسرون الأشياء من خلال هذا الإطار الذهني.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.084 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com