المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 21/05/2020ظ… - 12:30 ص | مرات القراءة: 216


إن العقول إذا اجتمعت صنعت المعجزات، وواجهت كل أنواع الظلامات الفكرية، لذلك حكم علينا بأن نتفرق ونتقاتل على الرأي،

وعلى الفكرة، ونقصي بعضنا البعض، حتى نبقى في فلك أنظمة فاسدة تسلب منا حق التفكير الحر.

‏من جمع العقول إلى عقله، حقق الخير للبشرية، أما لاقصاء و التحيزات فثمرتها التخلف.

لا يمكن تحقيق العدالة والكرامة الإنسانية، ونحن لم نحققها في أنفسنا، ولم ننصف الآخرين منها، و لم نحاول أن نفهم الآخر وندرك مراداته الفكرية، ونحاول النظر للفكرة من عدة زوايا، هذه النظرة المتعددة للفكرة هي نظرة جامعة للعقول، و مراكمة للمعارف، وفاتحة للأفق المعرفية أمام العقل، وهذا كله يحقق الخير على مستوى التطبيق العملي للبشرية، وهو مصداق للتدافع والتنافس في الخير، فخيركم من جمع العقول إلى عقله، هذه الخيرية هي خيرية معرفية، يملك صاحبها الممارس لها تميزا عقليا قادرا على رؤية الزوايا المختلفة للفكرة، وللمشكلة، وللخطة، فهي منهج يتيح طرح رؤى معرفية، وحلول لإشكاليات عميقة تحمل في أحشائها إنصافا وعدالة، يتمظهران في التطبيق العملي وحل الإشكاليات المناسبة لكل التوجهات بلغة عقلية جامعة.

هو منهج يمتلك مرونة وواقعية، لا تبتعد بالإنسان عن واقعه وفي ذات الوقت لا تخضع للواقع ، وإنما تعالج الواقع بعدة عقول مجتمعة في منهج وخط وطريقة لها عدة زوايا معرفية، بالتالي تعالج الواقع بمرونة عالية.

ما نعانيه اليوم هو ممارسة الإسلامي لإقصاء كل معرفة لا يراها إسلامية، وممارسة الليبرالي إقصاء لكل ما لا يراه ليبراليا، وممارسة الشيوعي إقصاء لكل ما لا يراه شيوعيا، وهنا يكون الموقف مشتتا، حتى لو كانت الأفكار المطروحة من كل التوجهات أفكارا عقلانية تحقق الخير للبشرية، لكن الاقصاء عطلها ودفنها في مقبرة التحيزات المعرفية، فماذا لو استفدنا من بعضنا البعض بما يحقق الخير للإنسان والعدل والحرية والكرامة، ولا يخرج عن بعدنا العميق وهويتنا الجامعة وفق جغرافيتنا الخاصة؟

يحضرني هنا قول لعزيز السيد جاسم، المفكر العراقي حيث قال:

ان الجماعات توحدها المصلحة. أما الحرية فلا توحد إلا الأحرار وكرماء النفس، وان الفكر الحر لا يعرف التأطير، وان الذهن الحر يتفتح على الدوام على الأفكار والمستجدات ويكرس طموحات وتطلعات الناس ، وإن المثقف الحقيقي مثقف حر، وبحكم ذلك فهو أكثر من سواه قدرة على معاينة ظواهر الاستعباد، وكذلك يكون أكثر من سواه إدراكاً لقيمة التوجهات السياسية التي تخدم الحرية وأكثر استبشارا بها.


وللحديث بقية

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.063 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com