» سماحة المرجع لدى إستقباله سفير الإتحاد الأوربي والوفد المرافق له:   » كيسنجر يحـ.ـذر الرئـ.ـيس المنتـ.ـخب بـ.ـايدن من حـ.ـر.ب طـ.ـاحنة ستشـ.ـهدها الولايات ضـ.ـد دولـ.ـة   » ❗️لم تعد لعام 2020 بقية ولكن❗️   » أحبتي من الشعراء والأدباء والتذوقين للشعر والمثقفين والمتلقين   » التقليد والاختيار:   » لو كلّنا عَلِمَ الحدودَ لعقلهِ *** ما عاثَ فينا جاهلٌ وكذوبُ   » لماذا تصل أمنية الكاتب أن يقرأ كتاباته ولو شخص واحد؟   » الثقافة بين الواقعي والافتراضي   » من الالحاد الى الايمان   » أهم معوقات عملية التغيير الاجتماعي:  

  

المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 28/06/2020ظ… - 5:25 ص | مرات القراءة: 235


إن السؤال مبدأ هام في الكشف عن المعارف، والكشف عن قيمتها وأهميتها، فكلما تعمق الإنسان في نوعية الأسئلة، وأحاط مسيرته العلمية بها ويالتأملات المنتجة لها،

كلما كشف عن مجهولات تفتح آفاق علمية وحياتية واجتماعية بل إنسانية لمن حوله ولمن بعده. وتأتي أهمية السؤال الديني خاصة، في أنه يكشف عن عمق الدين وقدرته على الإجابة الرصينة عن كل سؤال يمكن أن يطرق بابه، لأن بالسؤال والفهم والإدراك تكتشف كنوز وأسرار هذا الدين، وقدرته على تذليل العقبات الحياتية بكافة أشكالها أمام الإنسان. لا يكفي التلقين الديني في إبراز قوة الدين، بل قوة الدين تكمن في قدرته على الإجابة عن التساؤلات المستجدة في كل زمان، وتوليد إجابات تناسب زمان كل سؤال. تكمن قوة الدين في بعثه للتأملات بل وتوليده للتساؤلات الجديدة وقدرته أيضا على إجابتها.

لا يدرك الدين بتسليم تعطيلي للعقل، بل التسليم في لبه هو إدراك العقل للحقيقة في زمن التزييف والتناقضات، ومعرفته أن هذه الحقيقة قد تضر بمصالحه ومع ذلك يسلم لها ويتمسك بها، نعم هناك تسليم أعظم وهو تسليم العقل لما يعجز عن إدراكه، ويعجز عن تفسيره، رغم قدرته على اكتشاف كثير من خبايا الكون والعلوم، إلا أنه حينما يعجز عن إدراك بعض الأسرار غير المرئية فهو يسلم لها بعقله وقلبه، لا أنه يرفضها لأنها غير محسوسة، وخارج نطاق الادراك بالعقل المحدود.

فالمحدود يعجز كثيرا عن إدراك ما هو خارج حدود عقله وإدراكاته مهما بلغ من علم واكتشاف وسيطرة على الطبيعة، فالعالم الحقيقي هو الذي يتواضع أمام عظمة هذا الكون وخالقه، ويقر بأنه كلما اكتشف الكون وكلما أجاب على تساؤلات كانت لا إجابات لها، كلما أدرك حجم جهله وعجزه وأقر وتواضع لمحدودية عقله، وسلم لما لا يدركه عقل إنسان إلا بالتسليم الإيجابي والإيمان. فالعقل ليس مصدر المعرفة الوحيد، ولا المصدر الوحيد لإجابة التساؤلات بمختلف أشكالها، لكنه مصدر الإدراك وبه تدرك الأمور، وما لا يدركه فهو يقر بالتسليم. فكلما تنوعت مصادر الإجابات، كلما كشفت الإجابات من المصادر المتنوعة عن حقائق أكثر.

إن السؤال والتأمل المنتج له، هما مفاتيح رئيسية للمعرفة، ولكن نتائج السؤال والتأمل لا تثمر إلا مع التواضع والتسليم بالحقائق الخارجة عن قدرة إدراك عقل الإنسان في مداه المحدود، وقدراته المتواضعة المحدودة. لا يمكن للإنسان أن يسير في هذه الحياة دون تأمل وطرح تساؤلات مولدة للمعرفة، وفي ذات الوقت كاشفة للعجز، ودافعة في موارد العجز للتسليم. أما السير في هذه الحياة المعقدة بجهل دون تامل وتساؤل ، هو سير لا يليق بمسجود الملائكة الذي كرمه الله بالعقل، هذا السير هو سير يليق بالأنعام بل بمن هم أضل. والله العالم بكل شيء وحده.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.096 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com