» ((ولكن ماذا بعد من ذاكرةً الفيروس!!))   » لحظات من العمر السعيد   » هل وباء كورونا كشف عجز الدين عن حل مشاكل الناس ؟   » بيان صادر من مكتب سماحته (دام ظله) حول الحادث المفجع في مرفأ بيروت بلبنان   » مستقبل الأبناء اولى بالقلم   » إن إقامة الشعائر الحسينية مرهونة بعدم المخاطرة بحياة المشاركين   » ليس بوتين.. أنا من يؤثر على ترامب   » «الخضيري» يحذّر من شرب زيت الزيتون على الريق لعلاج الكوليسترول   » الشيخ العبيدان يدعو لمآتم 30 دقيقة   » صناعة التاريخ وصدى الصوت.  

  

المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 13/07/2020ظ… - 4:30 م | مرات القراءة: 204


سورة الأعراف، آية 82 : وَ ما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ.

كان هذا رد قوم نبي الله لوط على من رفض ممارساتهم الشاذة إنسانيا، والتي حاربها ورفضها القرآن لأنها خلاف الطبيعة البشرية. وخلاف نظام الكون ونقيض استمرارية النوع الإنساني التي تقتضي التزاوج بين الذكر والأنثى وتكوين أسرة تشكل نواة المجتمع، ومصنعه المنتج للأجيال التي ستتوارث عمارة الأرض وإقامة العدل، وفق المبدأ الإلهي في الخلافة التي أنيطت للإنسان كمهمة ووظيفة، شريطة اتباعه تعليمات المُسْتَخلِف له.

اليوم ترتفع الأصوات التي تطالب بحقوق الشاذين جنسيا، الذين تم تسميتهم بمصطلح آخر " المثليين"، من أجل كي وعي الناس، تمهيدا لقبولهم بهذا الوضع الشاذ الذي يقوض بنيان الأسرة، ويخالف النظام الكوني وسننه، و يؤسس لمسار خطير في العلاقات الإنسانية، تحط من كرامة الإنسان وآدميته، وتعطل وظيفته التي تم تقنينها وفقا لقابلياته الإنسانية في بعدها المادي والمعنوي، بينما يريد هؤلاء سوقه إلى مرتبة بهيمية بل أقل، تقوض مقوماته الإنسانية، وتهدم قابلياته في أداء وظيفته المطلوبة منه في الأرض، وأهمها تحقيق العدالة، ومواجهة الفراعنة بكل أشكالهم، وتحقيق كرامة الإنسان ورفع الظلم عنه، ومنع كل صور الاستعباد، وتكريس مبدأ التوحيد الذي يمنع كل أشكال استعباد الإنسان لغير الله، الذي خلق فسوى وهدى.

وبما أن أصحاب هذه الدعوة مهيمنين على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى كثير من مواقع القوة سواء في التعليم أو غيره، فإنهم يواجهون كل من يحاول رفض المثلية ومحاربتها إما بتعليق حسابه، أو بمنع منشوراته التي ترفض هذه الدعوة الباطلة أو بمنع نشر أبحاثه العلمية، وتعطيل وظيفته الأكاديمية، وشن حملات تشويه ضده، وممارسة كل أنواع الارهاب الفكري بحقه، وهو ما قام به قوم نبي الله لوط، فأخرجوا من قريتهم كل من يرفض سلوكهم الشاذ، وكل من يتطهر منه.

ورغم أن هؤلاء هم ذاتهم دعاة الحرية، ورافعوا شعارات حقوق الإنسان، إلا أن معاييرهم المزدوجة كشفت حجم التزييف والكذب في شعار حريتهم المزعومة، التي تفرض رأيا أحاديا " قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم ألا سبيل الرشاد" غافر / ٢٩ 

وهو نفس منطق فرعون، في اعتبار سبيله هو سبيل الرشاد الوحيد، رافضا كل منطق يخالفه.

الفرق أن فرعون كان واضحا في استبداده، وهؤلاء منافقون يبدون أمرا ويخفون آخرا، يرفعون شعار الحرية وحقوق الإنسان، وممارساتهم فرعونية، تسلب حق الآخرين في أن يكون لهم هويتهم الخاصة، وتمنعهم التعبير عن هذه الهوية ومعالمها.

الشذوذ سلوك بهيمي مرفوض إنسانيا و فطريا قبل رفضه شرعيا، هو خلاف السنن الكونية وسنن الطبيعة، وخلاف تركيبة الإنسان البيولوجية، التي تحفظ النوع الإنساني، وتحفظ استمراريته عبر التزاوج الطبيعي والتوالد للأجيال التي يحب أن تتوارث هذه الأرض جيلا بعد جيل.

ومواجهة السنن الطبيعية قد تستمر لبعض الوقت، لكنها ما تلبث إلا أن تنكفئ، وتندثر وتتلاشى، لتعود السنن لمسارها الطبيعي، فتحدي هذه السنن ينجح لوقت قصير، ثم ما يلبث إلا أن يفشل وتلفظه الأجيال والطبيعة، لتعود فطرة الله وسنته في خلقه، تأخذ مسارها الطبيعي في الكون والفطرة.

ولن تجد لسنة الله تبديلا.

فلنخرجهم من قرانا، ومن مدننا، فإنهم أناس متنجسون.

فمهما حاولوا ممارسة الإرهاب والمنع، فهي محاولات يجب أن نقوضها بالمقاومة الفكرية والثقافية لتبوء بالفشل، فكما اجتمعوا على باطلهم ضد الحق، فلنجتمع على الحق ضد باطلهم كمقاومة فكرية وثقافية رافضة للفساد والباطل، الباطل الذي قاموا لتحقيقه باستخدام أدوات الحق ومفاهيمه، كمفهوم الحرية وحقوق الإنسان، اللذان يتم توظيفهما بمسارات الباطل والانحراف.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.059 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com