» السيستاني يفتي بأن أهل السنة مسلمون كالشيعة وعبادتهم مبرئة للذمة   » شكلنا ما بنخلص ويا مشايخنا الأفاضل الله يحفظهم هالسنة...   » مقال بعنوان (الچلب)   » انبهارك بهم ليس ذنبهم..   » نتيجة رصد هلال شهر ربيع الأول ١٤٤٢ه (السبت ١٧ اكتوبر)-جمعية الفلك بالقطيف   » امرأة تحب سبعة رجال ❤🙈   » كيف يمكن الموازنة بين القوة والفضيلة؟ (٢)   » شذرات من حياة سيد المرسلين أبي القاسم محمد صَلَّى الله عليه وآله وسلم   » ■■وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ*■■   » عام يمر على رحيلك وتبقى ساكنا بالقلب أبا شعب  

  

المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 18/09/2020ظ… - 9:20 م | مرات القراءة: 105


فالاستحواذ الحركي في مواجهة الفساد، هو فساد بذاته، يمكنك أن تميز حراكك في مواجهة الفساد عن الآخرين لاختلاف الأهداف والآليات،

 لكن لا يمكنك أن تستحوذ على الحراك، بحجة الاصلاح، وتستحوذ على الحق بأنك الأحق به، كما لا يمكن لمصلح حقيقي يثور على الوضع الفاسد، أن يبرر هتك كرامات وانتقاص حقوق خصومه المتورطين في الفساد، فالبينة على من ادعى، ولهم الحق في محاكمات عادلة حتى في لحظات الثورة، فمن الفساد الظلم،

بل هو أشد أنواع الفساد، ولا يمكن للعدالة أن تتحقق بفساد الأدوات والطرق. ولا يمكن لمصلح حقيقي ثائر يطلب تغيير الوضع الفاسد، بأن يرتكب جرائم قتل عشوائية بمن كانوا في النظام الفاسد، بحجة تثبيت دعائم الثورة، ولا يمكن التوسل بالفوضى واستخدام سذاجة الناس وعفويتهم، أو استغلال جوعهم وفقرهم في مواجهة الفساد القائم، واستعمالهم كوقود للمواجهة والمعركة ضد الفساد والاستبداد، وتعريضهم للقتل أو السجن دون أن يدركوا تبعات مشاركتهم وخياراتهم لذلك، ودون أن تبذل جهدا في شرح الواقع لهم وتبعات الحراك، وحجم التضحيات المطلوبة، حتى يكون لهم حرية وإرادة الاختيار. كما فعل الحسين عليه السلام مع أصحابه في ليلة عاشوراء ووضح له ما هم مقبلين عليه، وأباح لهم الذهاب، ليكون خيارهم خيار حقيقي عن وعي وبصيرة وإدراك، وإرادة جدية نبيهة واختيار حر غير متردد.

لذلك الثورات النظيفة لم تبق غالبا وتنتصر بالمفهوم المادي للانتصار، وإن حققت نصرا استراتيجيا من خلال تثبيت منظومة القيم والمعايير لتصبح مرجعية معيارية من جهة، ومنهج يشكل نموذجا من جهة أخرى. 

على سبيل المثال الثورة الفرنسية مرت بمراحل عديدة، لكنها تسلقت على جثث أبرياء، وتعرضت كثير من معالم باريس للسرقة والتلف، بل بعض الثوار القياديين تورطوا أيضا بالفساد، بل ينقل التاريخ اعدام قيادات الثورة لبعضهم البعض تحت شعار الفضيلة والارهاب، فكان ينقل عن ماكسيميليان روبسبيير أحد منظري الثورة وهو محام وقانوني ورجل دولة وكان أحد أشهر الشخصيات تأثيرا في الثورة الفرنسية بصفته عضوا في الجمعية الوطنية ونادي اليعاقبة، واتهم بمحاولته لتأسيس حكم ثلاثي أو ديكتاتورية جديدة، وقد لعب دورا وذاع صيته في عهد الإرهاب، الذي أشرف خلاله على اعتقال وإعدام عدد كبير من الخصوم السياسيين، وتشير التقديرات إلي أن ما يقارب ١٧٠٠٠ شخص حكم عليهم بالإعدام في عهد الارهاب، دون محاكمات عادلة، أو بتلفيق تهم كموالاة الملكية، أو عداوة الثورة وتقويض قيمها،حيث بقي موضوع مدي ملائمة من الإجراءات العادلة قبل إعدامهم مسألة مثيرة للجدل. وكذلك تبقى شخصية روبسبيير شخصية مثيرة للجدل بين من يراه رمزا لعهد الإرهاب وممارسته، وبين من يراه المنظر الأبرز للثورة الذي جسد التجربة الديموقراطية الأولى للبلاد. 

ولكن هوس ماكسيميليان بتصور جمهورية مثالية ولا مبالاته إزاء التكلفة البشرية لإقامتها سبب تشويه سمعته، فلا دخان دون نار، وقد كان ينقل عنه: أن الفضيلة بدون ارهاب ضعف، والارهاب بدون فضيلة ديكتاتورية، وقد أعدم في نهاية المطاف روبسبيير على نفس مقصلة الإعدام التي أعدم عليها رفاقه في الثورة، بتهم إما ملفقة، أو دون دليل.

 هذا فضلا عن حجم الضحايا الكبير من عموم الناس الفقراء والجوعي الذين سقطوا في معارك الثورة دون وعي منهم للتبعات. لكنها نجحت في النهاية من التخلص من الحكم الملكي، الذي اعتبر طاغوتيا، لكن وفق معايير نجاح الثورات وقيامة دول حقيقية، هل فعلا فرنسا تخلصت من الديكتاتورية؟ وهل فعلا تحققت العدالة؟

 إن حركات التغيير والاصلاح لا يمكن أن تنجح وفق معايير النجاح الحقيقية، إلا إذا تأسست على قاعدة ومنظومة ثابته من المعايير والمبادئ القيمية والأخلاقية، وجعلت مقاصدها العليا: حرية، عدالة، كرامة. 

فالحرية لا يمكنها أن تحقق العدالة إلا إذا انضبطت هي بميزان العدالة، وتحرر الناس من كل أنواع العبوديات وأهمها عبودية الذات والشهوات، والعدالة لا تتحقق إلا إذا حققت الكرامة للجميع. 

أما المساواة فهي فرع من فروع العدالة المنضبطة بها، لأن ليس كل مساواة تحقق العدالة، بل تكون في أحيانا كثيرة، هي الظلم بعينه.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.084 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com