» السيستاني يفتي بأن أهل السنة مسلمون كالشيعة وعبادتهم مبرئة للذمة   » شكلنا ما بنخلص ويا مشايخنا الأفاضل الله يحفظهم هالسنة...   » مقال بعنوان (الچلب)   » انبهارك بهم ليس ذنبهم..   » نتيجة رصد هلال شهر ربيع الأول ١٤٤٢ه (السبت ١٧ اكتوبر)-جمعية الفلك بالقطيف   » امرأة تحب سبعة رجال ❤🙈   » كيف يمكن الموازنة بين القوة والفضيلة؟ (٢)   » شذرات من حياة سيد المرسلين أبي القاسم محمد صَلَّى الله عليه وآله وسلم   » ■■وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ*■■   » عام يمر على رحيلك وتبقى ساكنا بالقلب أبا شعب  

  

المفكرة الاسلامية إيمان شمس الدين - 17/10/2020ظ… - 6:00 ص | مرات القراءة: 37


القوة في بعدها المفهومي الآخر: هي عقيدة لامتلاك مكنة علمية وفكرية وثقافية وفلسفية صانعة لوعي الإنسان، تمكنه من تحرير ذاته من كل أشكال العبوديات،

 بحيث يصبح مالكا لإرادة القرار الحر، ومدركا لحجم التأثيرات الخارجية المحيطة، التي تعمل على توجيه إرادته ووعيه، ويمتلك أدوات في تفكيكها ومنع توجيهها لوعيه، فهنا هو صانع الحدث والتاريخ، وليس أداته ووقوده. وفي ذات الوقت يمتلك قوة عسكرية ليست للاعتداء واستغلال فائض القوة في الظلم والاستبداد، بل هي قوة دفاعية تحمي وجوده ومنجزاته الحضارية، قوة رادعة لأي اعتداء عليه أو هتك حرمته. 

إذا هي قوة تحررية للعقل، والجسد، تمنع ذوبانه في منظومة الاستبداد، وتحويله لوقود في عقيدة الأمن الوطني المتحيزة للعسكر، وقود يحرق شريكه في الوطن، ليشكل حاجز صد لكل فكرة مغايرة، أو تحررية، أو محاولات مواجهة لتزييف الوعي.

في هذه العقيدة التحررية لمفهوم القوة، تحضر الفضيلة بكل ثقلها المعنوي، لتمنع كل محاولات تدجين الوعي، و تحويل مسار مفهوم القوة من بعده المادي والمعنوي، وحصره في البعد العسكري الذي يُفْرِط في استخدام فائض قوته، لمنع أي فائض في صناعة وعي الإنسان، أي فائض علمي ومعرفي، بل أي فائض حقوقي وإنساني. الفضيلة هنا ليست في مقام تبرير القوة كما في "عقيدة الأمن الوطني"، بل هي في مقام قيادتها وصناعة معالمها، لتتشكل وفق معيار القيمة الإنسانية، التي تحقق كرامة الإنسان لا تسحقها.

وتصبح " عقيدة الأمن الوطني" خاضعة في معيارها لتحقيق الفضيلة، وأهم مصداق لها تحقيق كرامة الإنسان، فتمنع بذلك استخدام القوة ضد وعيه وتدجينه وفق رغبات السلطة، بل تصبح في خدمته لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، ومنع أي محاولات اعتداء عليه، وعلى حقه في التفكير الحر، وحقه في الابداع وصناعة الحضارة.

فتصبح النخبة الحرة، حتى لو لم تكن خياراتها الفكرية كخيارات السلطة، تصبح في طليعة المجتمع، وتكون شريكته في صناعة وعي تحرري، يجعله شريكا أساسيا في القرار، ورقيبا ومحاسبا و مدققا في الحسابات والخيارات السياسية، بل حائط صد أمام كل محاولات تفتيت المجتمع، أو التمييز بين أفراده تحت أي مسمى، حتى لا تنجح السلطة وفق مفهومها الخاص للقوة، في الهيمنة على المجتمع والنخب الحرة لتحييد مفهومها للقوة. 

فقوة السلطة استبدادية عسكرية تطويعية، تستخدم الفضيلة أداة لتبريرها بشكل عصبوي متحيز، بينما قوة النخبة والمجتمع الحر، قوة تحررية تقودها الفضيلة نحو معيار الكرامة والحق الإنساني، دون أي شكل من أشكال التمييز. 

ولا تستخدم هنا القوة العسكرية إلا في مواجهة أي محاولة لانتهاك كرامة وحقوق أي إنسان، فهي قوة تحمي الإنسان لا تهتك حرمته.

فهي قوة في خدمة الإنسان، لا خدمة السلطان وسلطته، هي قوة تقودها الفضيلة، لا فضيلة تقودها القوة، لتبرر هتك الكرامات بحجة المخاطر الأمنية التي تخضع لمعيار تشخيص السلطة المتحيز غالبا.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.059 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com