» موضوع المرأة والتحديات الواقعية   » انهار الأب باكيا (العنف ضد المرأة)   » سماحة المرجع لدى إستقباله سفير الإتحاد الأوربي والوفد المرافق له:   » كيسنجر يحـ.ـذر الرئـ.ـيس المنتـ.ـخب بـ.ـايدن من حـ.ـر.ب طـ.ـاحنة ستشـ.ـهدها الولايات ضـ.ـد دولـ.ـة   » ❗️لم تعد لعام 2020 بقية ولكن❗️   » أحبتي من الشعراء والأدباء والتذوقين للشعر والمثقفين والمتلقين   » التقليد والاختيار:   » لو كلّنا عَلِمَ الحدودَ لعقلهِ *** ما عاثَ فينا جاهلٌ وكذوبُ   » لماذا تصل أمنية الكاتب أن يقرأ كتاباته ولو شخص واحد؟   » الثقافة بين الواقعي والافتراضي  

  

عيد الناصر - سيهات - 18/11/2020ظ… - 8:36 ص | مرات القراءة: 120


تصور عزيزي القاريء أن تكون أمنية الكاتب فقط أن "يقرأ" أحد ما كتابه ويناقشه فيه، إنها أمنية. كمثال لهذا الجرح المؤلم،

يقول الأستاذ عبدالله الوصالي في مقابلة له نشرت في جريدة محلية بتاريخ 1 مارس 2020م، وهو يتحدث عن روايته الأخيرة "عشرة أسابيع بجوار النهر": "بت أرى أن مكافأتي عن ذلك الجهد هو إمكانية نقاش، مجرد نقاش، وكوب من القهوة في صحبة قارىء قرأ الرواية، أجدها متعة لا توصف".

ما أسوأ الحال الثقافية والإنسانية التي وصلنا إليها! يقولون "ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج" أعتقد بأن ما قاله أبو معن، ليس معاناته الشخصية كقاص وروائي فقط، بل هي معاناة ثقافية وانسانية واجتماعية تصيب الأغلبية في وسطنا الثقافي والفني للأسف. وحتى لا يكون الحديث عمومياً مجرداً، سوف أورد بعض المواقف التي عايشتها، وأتمنى أن لا أزعج أحدا ممن قد ترد اسماؤهم هنا، فليس القصد خلق عداوات أو خلافات مع أحد بقدر ما هو التعلم من التجربة المعاشة.

سوف أورد أمثلة من واقع معايشتي الشخصية للأجواء الثقافية في منطقتنا.

أتذكر في أول فعاليات بيت السرد بجمعية الثقافة والفنون، اتصل بي دكتورنا الراقي، الجميل، مبارك الخالدي، وقال لي: إسمك مطروح لإدارة أول أمسية لبيت السرد. سألته عن الأمسية، فقال هي رواية جديدة للأستاذ عبدالله الوصالي "أقدار البلدة الطيبة" وسوف يديرها الأستاذ محمد الحرز. أعطيت الموافقة. وبعدها، تواصلت مع الصديق أبو معن والأستاذ الحرز، لمعرفة ماذا في بالهما حول المحاور المقترحة التي يودان الحديث عنها في الأمسسة.

في لحظة ما وصلنا شعرت بأننا وصلنا إلى نقطة اعتبرتها جميلة ومختلفة، ملخصها هو أن الأستاذ الحرز كان من الأشخاص الذين راجعوا مسودة الرواية، وكانت لديه ملاحظات مهمة (كما قال) تحدث عنها مع المؤلف (عبدالله الوصالي) ولكن النص المنشور لم يأخذ بالاعتبار تلك الملاحظات. ولهذا اقترح بأن يكون الحوار حول مثل هذه النقاط، كيف يقدم شخص ما نصه لناقد أو مهتم بشئون السرد، ولكن الكاتب يتجاوز بهذه الملاحظات (وهذا حقه). بالتأكيد قد تكون هناك أسباب وجيهه ومنطقية لدى الكاتب نفسه وقد لا يكون، حوار من هذا النوع (ما يجري في الكواليس) من المفيد أن يسمعه جمهور الحضور، فالكل يحضر ليتعلم ويضيف لنفسه ولغيره.

أخذت في المتابعة مع الصديقين لكي ننهي الموضوع وأرتب أوراقي على هذا الأساس، كنت أتواصل بشكل متواصل، ولكن بدون نتيجة، قلت لهما: على الأقل أعطوني شيئا ولو قبل الأمسية بساعتين، ولكن لم يحدث أي شيء، جاء موعد الأمسية التي عقدت في قاعة عبدالله الشيخ في جمعية الثقافة والفنون بالدمام. وصلت مبكراً ولكنني بقيت في سيارتي منتظراً الدقيقة الأخيرة، فأضاء هاتفي بمكالمة من الصديق زكي الصدير "وينك أبو جهاد؟ الأمسية سوف تبدأ"، قلت له : أنا عند الباب.

بالفعل لم أكن مرتاحاً لما حدث في تلك الليلة، ليس من الناحية الثقافة فقط، بل كذلك من الناحية الإنسانية، كان بإمكان أي منهما أن يقول بأننا نريد الأمسية مفتوحة. ولهذا دخلت وجلست في المكان المحدد، وكنت متيقناً بأن الموضوع لن يكون في المستوى الذي يفترض به أن يكون، وخصوصاً بأنها فعالية إفتتاحية لنشاط يتمنى جميع المثقفين نجاحه وتطوره.

تحدث الضيفان دون أن يضاف أي شيء، الصديق الحرز على طريقته الخاصة في تناول المواضيع، والأستاذ عبدالله تحدث في كتاب لم يقرأه أحد، لأنه لم يطرح في المكتبات ولا غيرها حتى تلك اللحظة. أنا نفسي، من سيدير الأمسية، أهدرت الكثير من الوقت والجهد بحثاً عن نسخة من الرواية، ولم استطع تحقيق ذلك فاستجرت بصديق وحبيب الجميع، أبو كريم، سكرتير الجمعية في حينها، فدبر لي بطريقته الخاصة نسخة من الرواية، قبل موعد الأمسية بيومين، عكفت على قراءتها، ولكن موقف الصديقين بعدم تجاوبهما أفسد الموضوع برمته.

السؤال هنا: ما هي فائدة أو قيمة أي أمسية لمناقشة كتاب لم يقرأه أحد، والكاتب/المؤلف يعرف ذلك، لأن الكتاب بكل بساطة غير متوفر في المكتبات؟ حين يتوفر الكتاب في المكتبات فهذا موضوع آخر، فليس ذنب الكاتب أن الحضور لم يطلعوا على الكتاب.

حادثة أخرى مع رواية "أبناء الأدهم" للقاص والروائي، الصديق جبير المليحان (أبو أيمن)، وفي نفس القاعة، أتذكر بأنني وصلت متأخراً بعض الشيء، وحين بدأت المداخلات رفعت يدعي للحديث، كان الدكتور مبارك يدير دفة المداخلات، وصل إلى النقطة التي قال فيها: نأخذ المداخلة الأخيرة، تفضل أبو جهاد. تحدثت سريعاً عن نهاية الرواية، وسألت أبا أيمن عن دلالات تلك النهاية ..ألخ ليس هذا هو المهم، ولكن المهم هنا هو ما قاله الصحافي والروائي على سعيد، حين وقف قائلا: "أخيراً وجدنا واحدا قد قرأ الرواية". تصوروا حجم المأساة، حشد من المثقفين والمثقفات، كل يقول بأنه سوف يحضر أمسية للحديث في رواية .. ولم يكن بينهم من قرأها.. ربما كان هناك من قرأها و استوعبها وله رأي فيها .. ولكن من يعلم بذلك؟… نحن لنا بالظاهر.

في أمسية ثالثة، وكانت مخصصة للأديبة والروائية أميمة الخميس، كانت على مسرح الجمعية للحديث معها حول روايتها "مسرى الغرانيق …"، حدثت نفس الظاهرة. يكشف هذا الوضع طبيعة أسئلة الحضور المطروحة على الضيف، حين تكون الأسئلة عبارة عن قوالب معروفة يرميها أصحابها في كل الأمسيات التي تتحدث عن الرواية أو القصة، وتشعر بأنه لا يوجد سؤال يخرج من رحم النص محل النقاش، تعرف مباشرة بأن صاحب السؤال "بكش، من محبي الميكروفونات". ولفت نظري في تلك الأمسية إبداء الروائية لسعادتها بأن هناك من قرأ روايتها .. لأن القليل هم من يفعلون ذلك...أي أن ما أشار إليه الأستاذ الوصالي يتجدد هنا أيضاً.

أقول ما قلت هنا لأعود لطرح سؤالاً طالما شغلني. لماذا يحدث مثل هذا الزيف؟

أعتقد بأن أحد أسبابه الرئيسية هو سلوكيات بعض المثقفين، غرور هذا البعض وانتفاخ ريشه، واعتداده الزائف والزائد بنفسه وبما يكتب هو أحد الأمراض المتفشية والطاردة للعلاقة الثقافة والإنسانية في وسطنا الثقافي، كأن كل واحد من هؤلاء يقول:"يا أرضي ما عليك حد أدي" على رأي اخواننا المصريين.

حين كنت مديراً لفرع الجمعية، دعونا "قامة" ثقافية ربما لتكريمه أو ربما حضر لتكريم شخصية أخرى أو شيء من هذا النوع (لا أتذكر التفاصيل)، في الصف الأمامي للمسرح جلست إلى جانبه، تقديراً واحتراماً، وليس حاجة مني لذلك، كان يرمقنى بنظرات كل شزر وجلافة، لأنه لم يعرفني، على ما يبدو، بعد قليل جاء أحد شباب الجمعية بصحبة أحد ضيوف الأمسية ليعرفه بي، هذا فلان ... عندها انتبه هذا "القامة" لموقفه وحاول أن يصلح الوضع، فاستأذنت ورجعت الى مكاني المفضل في الصفوف الخلفية للمسرح.

لماذا يا سيدي الفاضل "القامة" تتصرف بهذه الجلافة، فالجالس الى جانبك احتاط لأشكالك بأن لبس بأناقة ووضع في جيبه العلوي قلما يساوي جزءا كبيراً من راتبك الشهري، بألف دولار لم يلتفت إليه منذ اهدائه له قبل عدة سنوات، وحذاء ماركة درجة أولى (رد ونق) وتعطر، وتأكد من أن كل مظاهر الزيف الإجتماعي مناسبة لأمثالك، فماذا كنت تريد منه؟ أن يقبل رأسك يعني؟ لماذا يا أخي يجب أن أكون شاعراً معروفاً أو روائياً أو من الشلة لكي تحترمني، عاملني كإنسان، كما تدعي في كتاباتك.  والقضية تطول يا أصدقائي والأمثلة لا تحصى.

لنأخذ مثالا آخر: في احدى الأمسيات التي رتبها في حينه "ملتقى الوعد الثقافي"، طلب مني أحد الأصدقاء القائمين على النشاط، كتابة قراءة في رواية لكاتبة سعودية معروفة، وبالفعل قضيت ساعات وساعات وأنا أحلل وافكك في تلك الرواية، محاولاً الإجتهاد للخروج بشيء مفيد ومختلف، وجاءت ليلة الأمسية وجلست على المنصة وإلى يساري جلست تلك الروائية المعنية، كنت أشعر بأن لهيب الغرور والترفع يسلخ جانبي القريب من ضيفتنا، وكأنها تقول "قم، واعطني عرض اكتافك ...".

لم أنتظر لحظة واحدة بعد قراءة ورقتي واستأذنت للجلوس مع الحضور، لمحت الروائي يوسف المحيميد (على ما اعتقد) جالساً في مؤخرة الصفوف، ذهبت وسلمت عليه، وتجاذبنا بعض أطراف الحديث (قال بأنه كان في طريقة للبحرين، ولكن فلان اتصل به فقرر حضور الأمسية…) ... بعد سنة "تزيد أو تقصر" يقول صديقنا المشترك بأن الروائية العتيدة أتصلت به وقالت له: "واحد من (جماعتكم) كتب عن روايتي ...ألخ" فقال لها: هداك الله، الرجل أعد هذه الورقة وقرأها في حضرتك وكان يجلس الى جانبك في تلك الأمسية، ولم تقولي له حتى كلمة شكراً، بل ما حدث هو العكس .." بعد تلك الأمسية ووصولي للبيت جمعت كل اصدارات هذه السيدة ورميتها في أقرب برميل زبالة.


من صفحته الخاصة

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


موقع حروفـي © 2007
استغرق انشاء الصفحة 0.138 ثانية
InnoCastle-Hosting and Designing
Powered by innoPortal
Developed by innoCastle.com